يُدرك كلّ ​لبنان​ي، أن رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​، لم يسع إلى ارضاء القوى السياسية في مسيرته العسكرية والرئاسية، بل واصل الإلتزام بثوابته الوطنية، لتحقيق مصلحة لبنان وشعبه. هو كرّر من ​بكركي​، خلال قدّاس عيد الفصح، التأكيد على تلك الثوابت، التي وضع أسسها خطاب القسم، ولم يتراجع عنها.

جرّب اللبنانيون الحرب، فماذا انتجت؟ من هنا بالذات، كان كلام الرئيس عون مجدّداً، عن وجوب التفاوض، بديلاً من حرب وصفها بـ "العبثية". عملياً، يتحدّث رئيس الجمهورية بإسم كل اللبنانيين، الذين دعاهم إلى تخيّل "ماذا كان سيحصل، لو لم تقع الحرب في لبنان؟ وكيف سيكون الوضع الاقتصادي الاجتماعي؟

يبدو ان الرئيس عون لا يتحدث عن الوضع الحالي فحسب، بل ما ستجرّه تداعيات الحرب، في ملف اعادة الإعمار، بعد التدمير الواسع الذي تقوم به ​إسرائيل​، في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وعدد من مناطق البقاع. ويأتي ملف النازحين ضاغطاً اقتصادياً واجتماعياً ايضا، في حال لم تعمد العواصم الدولية على تأمين متطلبات لبنان، لاعادتهم إلى منازلهم، عبر اعادة إعمارها.

اراد رئيس الجمهورية طمأنة النازحين، في حديثه من بكركي، عبر قوله ان "الظروف صعبة، ونحن لم ننسكم، ونقوم بالمستحيل لنؤمن لكم، أقل شيء من مقومات الحياة". وهو التزام رئاسي بكل اللبنانيين، وفي طليعتهم ​النازحون​ الذين يعانون من ويلات الحرب والتدمير والنزوح.

كرر الرئيس عون موضوع السلم الاهلي، بإعتباره الخط الاحمر، ويمنع المس به، في رسالة واضحة لكل من تراوده فكرة العودة إلى اجواء العام 1975، اي ​الحرب اللبنانية​. فخاطب من "لديه اوهام"، بأن "الظروف تغيرت".

ينطلق رئيس الجمهورية من الواقعية اللبنانية، التي تقوم على اساس معادلة وعي الشعب، الذي تعب من الحروب، ولا يسمح بعودة الحرب او الفتنة الداخلية. وهو بذلك أيضاً، عبّر بما يؤمن به اللبنانيون، بعكس الخطابات والتوتر الذي يساهم به إعلاميون ايضا، فوجّه لهم رسالة حول المسؤولية الوطنية.

يصفّق اللبنانيون في كلّ مرة لرئيس الجمهورية، ويردّدون خلفه ان تثبيت الامن الوطني اولوية، بإنتظار تفاوض مطلوب، ينهي وضع لبنان في مساحة الحروب المفتوحة، ويثبت حقوقه وأمنه واقتصاده، من دون استسلام.