لم يكن مستغرباً أن يعلن أمين عام "​حزب الله​" الشيخ ​نعيم قاسم​ رفض الحزب التفاوض المباشر مع ​إسرائيل​، الذي بادرت إليه الدولة ال​لبنان​ية، بل على العكس كان من المتوقع أن يعلنه مسبقاً، خصوصاً أنه يفضل الذهاب إلى المسار الذي يربط الملف المحلي ب​المفاوضات الأميركية الإيرانية​، من منطلق أن الأمر يعد من التنازلات التي قد يفرض على بيروت تقديمها.

في سياق رفضه لمسار التفاوض المباشر، حدد الشيخ قاسم مجموعة من النقاط الهامة، أبرزها أنه يحتاج إلى اتفاق وإجماع لبناني على تغيير البوصلة من عدم التفاوض إلى التفاوض المباشر، معتبراً أنه لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار دون توافق داخلي بين مكوناته، لكن ماذا عن موقف باقي ​القوى المعارضة​ لـ"حزب الله" من هذه المعادلة؟

من حيث المبدأ، لم يعد من الممكن وضع القوى المعارضة للحزب ضمن إطار واحد، نظراً إلى بعضها معارض له منذ فترة طويلة، بينما في المقابل هناك من كان حليفاً له لكن قرّر الابتعاد عنه، بعد ​حرب الإسناد​ التي خاضها في العام 2024، وهو ما تكرس، في ​الحرب الراهنة​، التي كان الحزب المبادر إليها، بغض النظر عن السردية التي يقدمها، لناحية أن ما أقدم عليه حرم إسرائيل من عنصر المفاجأة.

في هذا الإطار، تشير مصادر من القوى التي كانت حليفة للحزب، عبر "​النشرة​"، إلى أن ما يُطالب به الشيخ قاسم كان من الممكن أن يكون طبيعياً، فيما لو لم يبادر الحزب إلى فتح معركة يدرك جيداً أنها لا تحظى بإجماع وطني، وبالتالي لا يمكن له أن يقدم على هذه الخطوة، ثم يطلب الإجماع الوطني في المسار التفاوضي، لا سيما أن القرار يعود إلى ​الدولة اللبنانية​، التي رأت أن هذا المسار هو الأفضل لها.

بالنسبة إلى هذه المصادر، ليس هناك ما يضمن نجاح هذا المسار، في ظل السقف العالي من المطالب المطروح من الجانب الإسرائيلي، إلا أنّها تعتبر أن هناك اليوم قراراً متخذ من الدولة، التي يجب الالتفاف حولها ودعمها فيه لا تعزيز الإنقسام بسببه، على أن تتم محاسبة المسؤولين عنه في حال ثبت عدم صوابه، لكن لا يمكن الذهاب إلى التخوين والتشكيك، في حال لم يكن كما يريد أو يفضل الحزب.

في المقلب الآخر، لدى القوى المعارضة لـ"حزب الله" موقفاً أكثر تشدداً من المسألة، فهي تعتبر في الأصل أن نشاطه الأمني والعسكري كان يجب أن ينتهي قبل هذه الحرب، حيث تشير مصادر من هذه القوى، عبر "النشرة"، إلى أن السلطات الرسمية تأخرت في الخطوات المطلوبة منها على الصعيد، معتبرة أنها لو كانت بادرت إليها في وقت مبكر، كان من الممكن أن تجنب البلاد تداعيات هذه الحرب.

من وجهة نظر هذه المصادر، الحزب قرر الدخول في حربين لاعتبارات لا علاقة لها بالواقع اللبناني، بغض النظر عما يقوله عن أن إسرائيل كانت ستبادر إلى شن عدوان حتى ولو لم يقم بذلك، حيث تلفت إلى أنه في الأولى كان العنوان إسناد غزة، أما في الثانية فكان الثأر للمرشد الأعلى في إيران الراحل السيد ​علي خامنئي​، وتضيف: "لو كانت تل أبيب هي المبادرة لفتح الحرب لكانت المعادلة مختلفة، على الأقل بالنسبة إلى مواقف القوى الدولية والإقليمية المعنية بالملف اللبناني".

في المحصّلة، ترى المصادر نفسها أن الأساس يبقى أن هناك مسؤوليات يجب أن تكون واضحة، من يقرر كيفية معالجة الواقع الراهن هو السلطات الرسمية المعنية، ولا يحق لأيّ فريق التمرد إذا لم تكن تعجبه، بل يستطيع الذهاب إلى المعارضة، لا سيما أنه هو من يتحمّل المسؤولية عمّا حصل، بعد أن قرّر وحيداً الإنخراط في المواجهة العسكريّة ذات الأبعاد الإقليميّة بالدرجة الأولى.