اعتبرت صحيفة "جيروليزم بوست" العبرية أنه "عندما يجلس ممثلون عن ​إسرائيل​ ودولة مجاورة في حالة حرب رسمية معها منذ عام 1948 على طاولة واحدة لأول مرة منذ 33 عاماً، يميل المرء بطبعه لسماع خفقان أجنحة حمامة السلام"، مشيرة إلى أن "هذا الميل يتعزز عندما يتحدث سفير إسرائيل لدى ​الولايات المتحدة​، ​يحيئيل ليتر​ – ممثل إسرائيل في هذه المحادثات التي جرت يوم الثلاثاء في ​واشنطن​ – عن رؤية طويلة المدى تكون فيها حدود واضحة بين البلدين"، إلا أنها لفتت إلى أن "ليتر أبعد ما يكون عن كونه "ناشط سلام" حالم، ولا يمكن لأحد أن يتهمه بالسذاجة".

ورأت أنه "على هذا النحو، من الجميل أن يكون هناك أمل – أن نحلم بيوم تصبح فيه "​الجدار الطيب​" على الحدود عند "رأس الناقورة" تجسيداً لاسمها – ولكن من الخطر الاستسلام للأوهام، أو خلقها"، موضحة أن"إسرائيل و​لبنان​ يتحدثان، وهذا أمر جيد جداً. لكن الرمزية ليست هي الجوهر، والرموز لا تجلب الهدوء والطبيعية لسكان الشمال. الطريقة الأكثر صدقاً لفهم ما جرى هذا الأسبوع ليست كاختراق، بل كافتتاح نافذة ضيقة وغير مؤكدة، تقف في مكان ما بين التاريخي والحالم".

وأشارت إلى أن"المشكلة الحقيقية المشكلة تكمن في أن لبنان – أو بدقة أكبر، الحكومة اللبنانية – ليس هو المشكلة. فالحكومة ليست هي التي تأمر بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل؛ ​حزب الله​ هو من يفعل ذلك، وهو يتلقى أوامره من ​إيران​"، معتبرة أنه"يمكن لإسرائيل ولبنان التحدث بقدر ما يريدان، ولكن إذا كان لبنان لا يستطيع فرض إرادته على حزب الله، فما قيمة ذلك؟".

وتابعت: "قد تمتلك الحكومة اللبنانية "الإرادة" للتوصل إلى تسوية مع إسرائيل، لكن ما تفتقر إليه – وبشكل صارخ – هو "الوسيلة" لتنفيذ ذلك"، معتبرة أن "الفائدة مهمة لأن الخطاب نفسه قد تغير لأول مرة منذ عقود"، موضحة أنه "لسنوات، لم يكن من الصعب تحديد المشكلة: إنها حزب الله. لكن ما لم يكن واضحاً هو ما إذا كان لبنان يرى الأمر بنفس الطريقة".

ولفتت إلى أن"ما برز هذا الأسبوع في واشنطن ليس تشخيصاً جديداً، بل اصطفافاً جديداً محتملاً – إسرائيل وعناصر في الحكومة اللبنانية يشيرون، على الأقل في الخطاب، إلى نفس مصدر عدم الاستقرار"، معتبرة أن "الخبر الجيد هو أن إسرائيل قد تجد شريكاً محتملاً في لبنان يرى المشكلة من نفس المنظور، لكن الخبر السيئ هو أن الحكومة اللبنانية قد تكون شريكاً، لكنها ليست بالضرورة قوة تنفيذية".

وأشارت إلى أن "هذه الشراكة كأساس لهيكل أفضل مما هو موجود اليوم. هذا الهيكل يتضمن مقترحاً لترتيب أمني متعدد الطبقات: منطقة منزوعة السلاح في جنوب لبنان حتى ​نهر الليطاني​؛ منطقة ثانية تمتد شمالاً حتى ​نهر الأولي​ (شمال صيدا)، بدون قوات عسكرية ولكن بوجود شرطي محدود؛ وشمالاً أكثر، مناطق تحت سيطرة الجيش اللبناني، مع قيود على الأسلحة الثقيلة وشكل من أشكال الرقابة الدولية بقيادة الولايات المتحدة".

وأضافت: "لكن على الورق هي العبارة الجوهرية هنا. فترتيبات وقف إطلاق النار الأخرى بدت جيدة على الورق أيضاً – مثل قرار 2006 الذي أنهى ​حرب لبنان الثانية​، واتفاق نوفمبر 2024 الذي دعا الجيش اللبناني لاتخاذ إجراءات ضد حزب الله، لكن حزب الله استأنف إطلاق النار في 2 آذار، مما أوضح أن السلطات اللبنانية بالغت كثيراً في تقدير قدراتها".

ورأت أنه"مع ذلك، تأتي هذه المحادثات في لحظة مواتية بشكل خاص؛ فقدرات حزب الله قد تراجعت، وموقف إيران ضعف، والحكومة اللبنانية تظهر بوادر محاولة تأكيد استقلال أكبر. ومن اللافت أن المحادثات مضت قدماً رغم معارضة حزب الله وإيران الشديدة، حيث حذر ​نعيم قاسم​ من أن المضي فيها يمثل استسلاماً".

وأكدت أنه"في الماضي، كانت مثل هذه الكلمات كفيلة بردع بيروت، لكن هذه المرة لم تكن كذلك. ولكن، الذهاب إلى المحادثات شيء، وتنفيذ ما يتقرر هناك رغم اعتراضات الحزب شيء آخر تماماً".

ولفتت إلى أن"الولايات المتحدة تحاول تغيير المعادلة من خلال فصل مسار إسرائيل-لبنان عن مفاوضاتها الموازية مع إيران"، مشيرة إلى أن"واشنطن تريد إعادة تعريف الساحة الدبلوماسية، والتعامل مع لبنان كدولة ذات سيادة، وليس مجرد امتداد لشبكة إيران الإقليمية"، معتبرة أن"الهدف الأوسع هو "انتزاع" لبنان تدريجياً من فلك إيران".

ورأت أن "الخلاصة هي هذه المحادثات هامة ومحدودة في آن واحد. هامة لأنها تمثل تحولاً في كيفية فهم المشكلة، ومحدودة لأن الحل يعتمد على قوى غير موجودة على الطاولة".