انّها الميثة (Le Mythe) التأسيسية كطائر الفينيق الّذي يموت ثم ينهض من الرماد. ولبنان سيقوم جميلًا كعروس تُنشَد لها الأناشيد.
الفونيكس، ذلك الطائر الميثي (mythique)، هو رمز القيامة الجديدة؛ قادرٌ على أن يولد من جديد من رماده، في عبورٍ دائم من الموت إلى الحياة.
إنها طقسية متجذّرة في الفكر الإنساني، تنبع من رغبة البقاء ورفض حتمية الفناء. وهي مشدودة إلى هشاشة الوجود، وإلى قلقٍ عارم مصدره الخوف من الموت والمرض والفشل، والأسى الناتج عن الفراق والرحيل وضياع الأحبّة، وصدمة عدم عودتهم.
ويجسّد هذا التجدد وهذه العودة الدائمة ميثة الإله أدونيس، في تتابعٍ للفصول لا ينكسر ولا يموت. غير أن هذه العودة الدائرية (cyclique) تفترق كليًا عن الحركة التصاعدية في المسيحية، الممتدة من الألفا إلى الأوميغا؛ فهي ليست دورانًا مغلقًا، بل حركة لولبية في تصاعدٍ مستمر نحو الحياة والقيامة.
لأن المسيح قهر الموت بالموت، وأعطى الحياة للذين في القبور، يستند لبنان إلى حقيقة القيامة ليقوم من موته. وهو، في آنٍ معًا، يستلهم ميثة الفينيق ليعود من رماده، وميثة أدونيس ليتجدّد مع ربيع الحياة، في جمال الوجود وفرح البقاء.
وعلى هذه المرتكزات الأنثروبولوجية، يبقى تاريخ لبنان تاريخ قيامةٍ دائمة، وتجاوزٍ مستمر للمخاطر نحو حياةٍ جديدة. رماد الفينيق يدعوه إلى النهوض، وشقائق النعمان – دم أدونيس – تناديه إلى الحياة المتجددة، وأجراس القيامة تقرع فيه رجاء النهوض من الموت.
لبنان… وطنٌ مدمنٌ على الحياة، وعلى الخطر.