لا مَقامَ في الأُلوهَةِ سِوى لِلبنانَ.
تِلكَ أعمَقُ مِن بَديهِيَّةٍ، وَأقوى مِن ثابِتَةٍ، وَأشمَلُ مِن حَقيقَةٍ.
وَما الإقناعُ بِها إقناعٌ بِحِكمَةٍ فَحَسبَ بَل بِقُوَّةٍ. أجَل! قُدرَةُ الإقناعِ فالإقتِناعُ أنَّ لبنانَ وَحدَهُ في مَقامِ الأُلوهَةِ دونَ أيٍّ سِواهُ، قُوَّةٌ مِن روحٍ بَل مِنَ الروحِ وَحدَهُ.
تِلكَ حِكمَةُ لبنانَ. هوَ حِكمَةٌ، كَلِمَتُها عَن ذاتِها مِن فَوقٍ.
تِلكَ حِكمَةُ لبنانَ. وَهيَ حَقيقَةٌ حَقيقِيَّةٌ حَتَّى المُنتَهى. مِنَ الصَليبِ وَبِهِ وَفيهِ وَمَعَهُ. أجَل! لبنانُ مَشروعُ الدَوامِ، مُنذُ إنبِثاقِ الأزمِنَةِ الى ما بَعدَ التاريخِ. هوَ القُدرَةُ-الأُفُقُ لِلدُخولِ في مَجدِ الأُلوهَةِ.
أدرَكَها بَنو صورَ. وَبِدِمائِهِمِ خَطّوها عَلى صَفَحاتِ التاريخِ المَطوِيَّةِ والطاوِيَةِ، والأزمِنَةِ المُتَعاقِبَةِ والمُعاقِبَةِ.
كانَ ذَلِكَ، العامَ 332 ق.م.
قاوَمَتِ الحاضِرَةُ العُظمى الإسْكَندَرَ المَقدونِيَّ ( Ἀλέξανδροςوَمِعنى إسمُهُ: "حامي-البَشَرِ") سَبعَةَ أشهُرٍ. ذاكَ الذي ما خَسِرَ مَعرَكَةً قَطّ. مَن في عامِهِ الثَلاثينَ كانَ قَد أسَّسَ إحدى أكبَرِ إمبراطورِيَّاتِ العالَمِ القَديمِ. مَن إصرارُهُ أن يَكونَ عَلى رأسِ جُنودِهِ في قِتالٍ عُرِفَ بـِ"أُسلوبِ الجَبهَةِ المُنحَرِفَةِ"، وَقِوامُهُ سَعيُ خَيّالَةِ المَيمَنَةِ، بِزَخمٍ هُجومِيٍّ شَديدٍ، لِزَحزَحَةِ مَيسَرَةِ العَدوِّ وَدَحرِهِ إلى الوَراءِ، بَينَما يَبقى الجِناحُ المَقدونِيُّ الآخَرُ صامِداً، فَيَتَسَنّى لَهُ إذ ذاكَ التَوَغُّلَ جانِبِيّاً في صُفوفِ العَدوِّ وَطَعنِ خاصِرَتِهِ المَكشوفَةِ. مَن أرادَ، في تَعَقُّبِهِ إمبراطورِيَّةَ فارِسَ بِهَدَفِ الإنتِصارِ الحاسِمِ عَلى الحُروبِ الإغريقِيَّةِ-الفارِسِيَّةِ ‒ألْبَدأت العامَ 499 ق.م. وَإنتَهَت في العامِ 449 ق.م.، ضامِنَةً لِلفُرسِ إحتِلالَ مَساحاتٍ واسِعَةٍ في آسيا الصُغرى‒، تَدميرَ صورَ، حاضِرَةُ الحَضارَةِ الّلامَثيلَ لَها قُرابَةَ العِشرينَ قَرناً مُتَواصِلاً. تِلكَ الَتي في القَرنِ السادِسِ ق.م. قاوَمَتِ المَلِكَ البابِليَّ نَبوخَذَ نَصّرَ وَهَزَمَتهُ، بَعدَما حاصَرَها ثَلاثَ عَشرَةَ سَنَةٍ وَلَم تَسقُط.
دافَعَ الصورِيُّونَ عَن أرضِهِمِ بِوَجهِ سَليلِ هِرَقلَ حَتَّى الرَمَقِ الأخيرِ، فَأمَرَ بِقَتلِ السُكَّانِ جَميعاً. وَبَعدَما تَعِبَ المَقدونِيُّونَ مِنَ القَتلِ، قاموا بِصَلبِ ألفَي مُقاتِلٍ صورِيٍّ عَلى الشاطِئِ. وَمَشى الإسْكَندَرُ عَلى الدِماءِ...
مِن ذاكَ الصَلبِ، المَكتومِ بِحِكمَتِهِ عَن سِرِّ الدُهورِ، أعلَت صورُ، بِشَبابِها، سَبيلَ المَجدِ الَذي سَيَنكَشِفُ مَعَ إبنِ اللهِ.
مَعاً، أبناءُ صورَ والمَسيحُ سَيُحكِمانِ مَشروعَهُما الواحِدَ-الأَحَدَ في التاريخِ: مُنذُ بَدءِ الأزمِنَةِ، القُدرَةُ-الأُفُقُ-المَجدُ هيَ مِن لبنانَ الى الأُلوهَةِ الحَقِّ، وَمِنَ الأُلوهَةِ الى العالَمِ، بِلبنانَ.
حِكمَةُ الصَليبِ
أجَل! حِكمَةُ الأُلوهَةِ في حِكمَةِ شَبابِ صورَ المَصلوبينَ، وَمِنهُمُ وَبِهِمِ، أحكَمُ مِن كُلِّ حَماقاتِ هَذا العالَمِ المُتَرَنِّحِ بَينَ الإنكارِ والإجرامِ، بَينَ الهَولِ وَتَحويرِ الهَزائِمَ الى إنتِصاراتٍ.
أجَل! حِكمَةُ لبنانَ لبنانُ-الحِكمَةُ، ألْمِنَ الصَليبِ أقوى مِن كُلِّ الضُعفاتِ البَشَرِيَّةِ. بَل أقوى مِن كُلِّ قُوَّةِ مَن يَعتَبِرُهُمُ العالَمُ أقوياءَ، مانِحو أنفُسِهِمِ مَقاماتِ السُلطاتِ السياسِيَّةِ أوِ السياسو-دينِيَّةِ في إحتِقارِ حَضارَةِ الأُلوهَةِ والبَشَرِ.
أجَل! لبنانُ-الحِكمَةُ حِكمَةُ لبنانَ إظهارُ مُخَطَّطِ المَجدِ، وَإتمامُهُ وَتَوكيدُهُ في آنٍ.
تِلكَ الليبانولوجيا التي سَتوَطِّدُها حِكمَةُ المَسيحِ المَصلوبِ، غارُ الصورَةِ التي رَسَمَها بِدِمائِهِمِ أبناءُ صورَ: غارُ لبنانَ إنتِصارٌ على حُكَّامِ هَذا العالَمِ، بِفِعلِ المَسيحِ اللاحِقِ فيهِ. لا يَتَقَبَّلهُ مَن إرتَهَنَ لِلطُغيانِ؟ الكريستولوجيا أعلَتهُ وجوداً مُخَلِّصاُ: إستِمراراً وَتَحَوّلاً. المَصلوبُ-الشَهيدُ-الشاهِدُ نَفاذُ الذاتِ حَتَّى تَحَرُّقُ السَبرِ، والصالِبُ تَحرُّقُ بَطشِ العارِ. المَصلوبُ يَنتَصِرُ على صالِبِهِ، والصالِبُ تَطويهِ حَماقَتُهُ في اللاوجودِ.
هوَذا لبنانُ، السابِقُ-المُسبِقُ مُذ كانَ، حَقيقَةُ القيامَةِ في أبَدِ الوجودِ الكامِلِ. أخطَرُ عِثارٍ!




















































