تأثر لبنان بالهدنة في المنطقة، ولا شك سيتأثر بتمديدها او سقوطها، فما يجري بين إيران وأميركا من محاولات لتمديد التهدئة ينعكس مباشرة على الساحات المرتبطة بهذا الاشتباك، ولبنان في مقدمتها.
لذلك، فإن النقاش حول تثبيت أو تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لا يمكن فصله اولا عن المسار الاميركي الايراني وثانيا عن المسار الداخلي اللبناني بطرفيه، حيث لكل طرف رؤيته الخاصة لها.
في القراءة المرتبطة بفريق حزب الله، الهدنة جاءت نتيجة توازنات فرضتها الحرب التي لم تُحسم بالكامل بعد، وهي كانت انعكاس لمسار إيراني أميركي لم يصل إلى نقطة الخاتمة، ومن هذا المنطلق، تُفهم الهدنة في لبنان كجزء من هذه الإدارة، أي أنها موقتة، مشروطة، وقابلة للانهيار عند أي تبدل في المعادلة الكبرى. لذلك، فإن التعامل معها يتم بحذر، من دون منحها بعداً سياسياً يتجاوز كونها محطّة ضمن الصراع هناك ما بعدها، بعيدا عن المسار الذي تتبعه السلطة.
في المقابل، تتعامل قوى في السلطة مع الهدنة كفرصة يجب التقاطها سريعاً، لإعادة تموضع لبنان سياسياً، وهنا، تُطرح الهدنة كمدخل لمسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، منفصل نسبياً عن المسار الإقليمي، على قاعدة أن تثبيت الاستقرار جنوباً يمكن أن يفتح الباب أمام ترتيبات أوسع تتعلق بالحدود والأمن وربما ما هو أبعد من ذلك.
في القراءة الأولى، الخطر يكمن في تحويل الهدنة إلى تنازل، يبدأ بتثبيت وقائع ميدانية كالخط الاصفر وينتهي بإعادة صياغة التوازن الداخلي بما يتعارض مع نتائج الحرب. أما في القراءة الثانية، فإن الخطر هو في تفويت فرصة قد لا تتكرر، وإبقاء لبنان في دائرة النار، بما يحمله ذلك من استنزاف اقتصادي وأمني.
انطلاقا من هنا يصبح مصير الهدنة في لبنان مرتبطا بالمسار في المنطقة، فتمديدها بغض النظر عن مسار التفاوض المباشر يبقى متعلقا برؤية الحزب للصراع، لانه لا يريد تحويل الهدنة الى فرصة تستفيد منها اسرائيل فقط من خلال الواقعين السياسي والعسكري، وبناء على مسار التفاوض يتعامل معها. فهل تلتقي رؤية الطرفين هذا الاسبوع؟
وفي سياق متصل يبرز الحديث عن اللقاء الثاني المباشر في واشنطن بين لبنان وإسرائيل الخميس المقبل، واهميته تكمن باكتشاف إلى أي مدى يمكن فصل المسار اللبناني عن السياق الإقليمي، ومدى قدرة الداخل اللبناني على تحمل انقسام مستمر كهذا، وما اذا كان التدخل السعودي سيعيد تصويب البوصلة، خصوصا بعد مواقف وليد جنبلاط بخصوص التفاوض ودعوته للتروي والحوار والتوافق.
الرهان على هذا اللقاء يختلف أيضاً بين الأطراف. فمن يراه فرصة، يعتبر أن مجرد انعقاده يفتح نافذة اضافية يمكن البناء عليها تدريجياً، وأن التفاوض بحد ذاته يخفف منسوب التوتر ، ومن ينظر إليه من زاوية أنه جزء من ضغط سياسي يراد منه استدراج تنازلات سياسية واحداث صدام داخلي تحت سقف الهدنة.


















































