أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" في بيان، أن "الحرب في لبنان تشهد وقفا هشا لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، وقد أوقعت آثارا مدمّرة على النظام الصحي وكوادره"، وقالت: "بينما أوقع القصف الإسرائيلي قتلى وجرحى، وجد العاملون في المجال الصحي أنفسهم في دائرة الخطر، في ظل الهجمات التي طالت المستجيبين الأوائل ومحيط المستشفيات، وأوقعت خسائر في الأرواح وجرحى في صفوفهم. ومع ذلك، واصل العاملون في المجال الصحي في لبنان تقديم الرعاية المنقذة للحياة وسط ضغوط هائلة".
وذكرت أنه "في جنوب لبنان، عملت الكوادر الصحية على مدار الساعة للاستجابة شبه اليومية للأعداد الهائلة من المصابين والقتلى الذين ينقلون إلى المستشفيات. كان المرضى، بمن فيهم أطفال، يصلون وهم يعانون من إصابات بالغة، شملت نزيفا حادا وبترا رضحيا وجروحا معقدة، وكثيرا ما خشي العاملون في المجال الصحي من أن يكون بين المصابين أفراد من عائلاتهم أو أشخاص يعرفونهم".
وتابعت "في النبطية جنوب لبنان، هجر آلاف الأشخاص قسرا عقب القصف المكثف الذي شنته القوات الإسرائيلية، متبوعا بأوامر إخلاء كلي. ومع ذلك، اختارت عائلات كثيرة البقاء، وبقي العاملون في المجال الصحي في مواقعهم، يعملون على مدار الساعة لضمان استمرار الخدمات المنقذة للحياة. وفي مستشفى النبطية الحكومي، احتمت نحو 42 عائلة من العاملين في المجال الطبي مع أطفالهم داخل المستشفى. وعلى بعد كيلومترات قليلة، كانت الفرق في مستشفى النجدة الشعبية تستجيب أيضا لحالات إصابات جماعية خلال احتمائها داخل المرفق، إذ كان التنقل داخل المدينة شديد الخطورة بسبب الغارات المتواصلة من القوات الإسرائيلية، حتى إن تأمين الإمدادات الأساسية كان يتطلب توجه سيارات الإسعاف إلى مدن أخرى".
وأشارت "أطباء بلا حدود" إلى أن "منظمة الصحة العالمية سجلت منذ 2 مارس، هجمات شبه يومية على الرعاية الصحية، بلغ مجموعها 147 هجوما حتى وقف إطلاق النار الأخير لمدة عشرة أيام. وقد تسببت هذه الهجمات في إلحاق أضرار بالمستشفيات ومقتل أكثر من 100 من العاملين في المجال الصحي وإصابة 233 آخرين، بما في ذلك حالات استهدفت فيها الفرق الطبية خلال هجمات متكررة على المواقع نفسها أثناء استجابتها للمصابين. كما أُجبرت ستة مستشفيات على الأقل على الإغلاق، فيما تعرضت مستشفيات عدة أخرى للأضرار"".
ولفتت إلى أن "الدكتور أحمد زريق استقبل في مستشفى النبطية الحكومي، جثمان زميله المسعف بعد ساعات فقط من حديثه معه، وقال: أمضينا الصباح في الخارج، نتحدث معا. ثم غادر ليستجيب لحال طارئة، فتعرض لإصابة بالغة واستشهد على إثرها. كنا رأيناه في صباح ذلك اليوم نفسه، وأمضينا وقتا معه. تخيلي أن تلتقي شخصا وتبدو كل الأمور طبيعية تماما، ثم فجأة يتبدل كل شيء. لقد كان مسعفا، غادر ولم يعد، رجع بجسده بلا روحه".
وأوضحت "أطباء بلا حدود"، "مستشفيات تدعمها في صور والنبطية تعرضت لأضرار، نتيجة غارات وقعت على مقربة منها"، وقالت: "في صور، أُصيب عاملون في المجال الطبي في مستشفى حيرام بسبب تحطم الزجاج، فيما تسببت الغارات في محيط المستشفى اللبناني - الإيطالي بأضرار طالت معدات طبية، من بينها أجهزة غسيل الكلى. أما في مستشفى جبل عامل، فاضطر الفريق الطبي إلى إزالة الزجاج المتناثر وتعزيز النوافذ بعد تحطمها بفعل عصف الانفجارات القريبة".