رأت صحيفة "​معاريف​" العبرية أنه "بعد أسابيع من القتال وعدة أيام من اللاحرب، يمكننا الآن رسم الملامح العريضة للنتائج المؤقتة"، موضحة أنه "لقد استخدمت ​الولايات المتحدة​ و​إسرائيل​ قوة عسكرية هائلة ضد ​إيران​، تميزت بالدقة في أجزاء منها والدمار الشامل في أجزاء أخرى، ومع ذلك، لم يتم تحقيق الهدف الطموح الذي وُضع في بداية الطريق".

وأشارت إلى أنه "بينما كان الأمل في واشنطن والقدس أن تزعزع المعركة أركان النظام وصولاً إلى تغييره، كشفت النتائج على أرض الواقع عن مشهد مختلف تماماً: القيادة في طهران تكاتفت، و​الحرس الثوري​ أحكم قبضته، وخرجت إيران من هذه الجولة متضررة عسكرياً، لكنها أكثر صلابة من الناحية السياسية".

واعتبرت أنه "كما هو الحال في تجارب السنوات الأخيرة، برزت مجدداً الفجوة بين النجاح العملياتي والنتيجة الاستراتيجية. لم يكن التفوق الجوي والبحري الأميركي-الإسرائيلي موضع شك، ولم تكن هناك حاجة لقوات برية كبيرة، وكان الضرر الذي لحق بإيران واسع النطاق. لكن، يتضح الآن أن حجم منصات إطلاق الصواريخ والمسيرات التي تم تدميرها أقل مما بدا في الأيام الأولى"، لافتة إلى أنه "في ​الشرق الأوسط​، غالباً ما يكون الانطباع الأول للحروب مضللاً: يبدو أن العدو قد هُزم تماماً، ثم يتضح لاحقاً ما بقي في مخازنه، وما يمكن ترميمه، ومدى قدرة النظام على البقاء فوق ما تصوره خصومه".

وأشارت إلى أن "المعركة لم تكن في سماء إيران فحسب، بل مرت عبر ​مضيق هرمز​. هناك، نجحت إيران في كشف -وربما أثبتت لنفسها- أن وسيلة الضغط التي تحدثت عنها لسنوات فعالة حقاً. ليس من خلال الركض السريع نحو القنبلة، بل عبر تعطيل أهم مسار للطاقة في العالم"، لافتة إلى أنه "كانت النتيجة فورية تقريباً: صدمة اقتصادية، وقلق في الأسواق، وضغط دولي لإنهاء المواجهة بسرعة. بهذا المعنى، لم تحتجز إيران دول الخليج فحسب، بل احتجزت استقرار ​الاقتصاد العالمي​ كرهينة. كانت هذه هي نقطة التحول الحقيقية".

واعتبرت أن "المرحلة التالية تبدو متوقعة تماماً. التدخل البري الأميركي يبدو مستبعداً حالياً. المفاوضات ستستمر، وربما تتخللها جولات أخرى من الضربات إذا حاولت إيران المماطلة. وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق في النهاية، فمن المرجح أن يستغرق وقتاً أطول مما تأمله الأسواق. مَن يعتقد أن كل شيء سينتهي بحلول نهاية أيار، عليه أن يتذكر أنه حتى في الأزمات الأبسط، استغرق الأمر شهوراً طويلة للوصول إلى حل".

وأضافت: "هذه الحرب إذن لم تنتهِ بانتصار واضح لأي جهة. حالياً هذا هو المشهد: الولايات المتحدة توقفت قبل أن تورط نفسها بشكل أعمق. إيران نجت، امتصت الضربات، وتعلمت. إسرائيل استفادت من الضغط العسكري على عدوها الأكبر، لكنها لا تزال بعيدة عن اليقين الذي سعت لتحقيقه. والآن، كما هو الحال في غزة ولبنان، النتيجة المتبلورة هي وقف إطلاق نار هش أكثر مما هي حل. وفي الشرق الأوسط، يكفي هذا لنعرف أن الجولة القادمة تلوح بالفعل في الأفق".