أشارت صحيفة "​معاريف​" العبرية إلى أن الجيش ال​إسرائيل​ي يتلقى يومياً تذكيرات مؤلمة، بأن المنطقة الأمنية الجديدة لا توفر حماية فعلية لمستوطنات الشمال، لا من الصواريخ ولا من المسيّرات، بل تجعل القوات الإسرائيلية نفسها مكشوفة أمام هجمات متواصلة، معتبرة أن ما يجري اليوم في جنوب ​لبنان​ يعيد إلى الأذهان تجربة الشريط الحدودي بين عامي 1985 و2000، ولافتة إلى أن إسرائيل تعود إلى الخطأ التاريخي نفسه، لكن في ظروف أكثر تعقيداً وخطورة.

ورأت الصحيفة أن الحزب، الذي تلقى ضربة قاسية خلال عام 2024، عاد تدريجياً إلى أساليب حرب العصابات التي راكم خبرتها خلال سنوات المواجهة الطويلة مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مذكرة أن المنطقة الأمنية السابقة لم تمنع يوماً استهداف مستوطنات الشمال، ومؤكدة أن الوضع اليوم لا يختلف كثيراً، لا سيما مع تصاعد تهديد المسيّرات الانتحارية والطائرات المسيّرة الموجهة بالألياف البصرية.

وفي حين لفتت إلى أن بعض الإسرائيليين يحمّلون ​الولايات المتحدة​ مسؤولية تقييد حركة الجيش الإسرائيلي عبر وقف إطلاق النار، رأت أن الحقيقة أعمق من ذلك، لأن إسرائيل لا تملك أهدافاً يمكن أن يؤدي تدميرها إلى إنهاء القتال بالكامل أو شل "​حزب الله​" نهائياً، إلا إذا ذهبت إلى احتلال بيروت والبقاع.

وأشارت إلى أن أن الفرصة الحقيقية تكمن في وجود حكومة لبنانية "مصممة على مواجهة حزب الله"، إلى جانب رأي عام لبناني بدأ يتغير، لكنها اعتبرت أن إسرائيل لا تتعامل مع المفاوضات مع لبنان بعقلية الوصول إلى اتفاق فعلي، محذرة من أن الجيش الإسرائيلي بات "منهكاً" نتيجة تعدد الجبهات المفتوحة، من جنوب لبنان إلى غزة وسوريا والضفة الغربية، ومعتبرة أن لبنان يبقى الساحة الأكثر قابلية للتوصل إلى اتفاق يخفف الاستنزاف المستمر.