تعيش الساحة اللبنانية، في المرحلة الراهنة، على وقع جملة من الضغوط، المرتبطة بالتطورات على المستوى العسكري، بالإضافة إلى التداعيات التي تتركها على الصعيد السياسي، حيث تغيب القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة، في ظل الانقسام الداخلي الحاد، الذي باتت ثمة خشية حقيقية من احتمال انفجاره، في حال لم يُصار إلى معالجة الخلل القائم.
في الأسبوع الماضي، كان العنوان الأبرز الحديثَ عن الدخول السعودي القوي على خط الملف اللبناني، تحت عنوان رئيسي هو تحصين الموقف الداخلي، بالشكل الذي يحول دون الوقوع في "فخ" أي صدام تكون إسرائيل هي المستفيد الأول منه، إلا أن السجالات لم تتأخر في العودة، بل إن حدتها كانت أكبر.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن لبنان في قلب مرحلة شديدة الغموض، بسبب تداخل مجموعة واسعة من المعطيات، الداخلية والخارجية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، حيث تلفت إلى أن الخطورة تكمن في أن المطلوب التعامل مع التطورات بسرعة كبيرة، في حين أن هذا الأمر غير ممكن، بسبب طبيعة التوازنات القائمة في البلاد.
بالنسبة إلى هذه المصادر، هذا الواقع يدفع جميع الأفرقاء إلى التمسك بمواقفهم، في المرحلة الراهنة، في انتظار أي تحول كبير من الممكن أن يحصل مستقبلاً، إذ تستغرب هذه المصادر كيف أن مجرد لقاء يجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام بات يُعدّ الحدث المنتظر، في حين أن ذلك ينبغي أن يكون أمراً طبيعياً في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
من حيث المبدأ، من الممكن أن تتأثر الساحة المحلية بسيناريوهين أساسيين في ما يتعلق بمسار العلاقات الأميركية الإيرانية: الأول هو الوصول إلى اتفاق يكون له تداعياته على الساحة المحلية، أما الثاني فهو العودة إلى المواجهة الشاملة، التي من المؤكد أنها ستعني عودة الحرب بصورة أوسع إلى لبنان، بما لا يقل في حدّته عمّا كان قائماً قبل اتفاق الهدنة الذي حصرت حدوده الولايات المتحدة.
في هذا الإطار، تلفت المصادر السياسية المتابعة إلى أن لبنان في قلب دوامة خطيرة، حيث تتعدد الاحتمالات التي من الممكن أن تذهب إليها الأوضاع، في حين هو في موقع المتلقي فقط، الذي لا يملك القدرة على المبادرة، على اعتبار أن ذلك قد يعني، بشكل أو بآخر، تجاوزاً لخطوط حمراء، وتضيف: "الجميع يدرك ما الخطر الذي قد يترتب في لحظة حرجة على الصعيدين الإقليمي والدولي".
هنا، تشير هذه المصادر إلى السيناريوهات المحتملة في ظل المعطيات الحالية: يبدأ الأول من فرضية الوصول إلى اتفاق شامل بين طهران وواشنطن، وتعتبر أنه لا يزال مستبعداً في حال لم يطرأ أي تطور كبير، أما الثاني فهو عودة المواجهات العسكرية بين الجانبين، وهو ما يبدو أن الطرفين لا يريدانه، في حين لا يمكن تجاهل سيناريو بقاء الأمور ضمن المسار الراهن، أي لا حرب ولا اتفاق.
في المحصّلة، تلفت المصادر نفسها إلى أن بقاء الأمور، بين أميركا وإيران، ضمن المسار الراهن، يقود إلى سيناريوهات محتملة إضافية في لبنان، أخطرها الصدامُ الداخلي، إذا ما عمدت الولايات المتحدة إلى فرض ضغوط على بيروت بهدف الذهاب إلى المزيد من الخطوات في العلاقة مع تل أبيب، بينما لا يمكن استبعاد عودة المواجهات المفتوحة، بعيداً عن المسار الإيراني، رغم ضعف هذا الاحتمال، إضافةً إلى فرضية بقاء الأوضاع ضمن الواقع الحالي، ما يعني إمكانية العودة إلى أي سيناريو من السيناريوهات الأخرى لاحقاً.





















































