أشارت صحيفة "الرياض" إلى أن الملف الأمني انتقل إلى مرحلة متابعة أدق، بعد انتهاء القمة التشاورية لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تتزايد الحاجة إلى تحويل التوافقات إلى أدوات عمل، موضحة أن ما طُرح في القمة يرتبط بواقع تتداخل فيه مستويات التهديد، ولم تعد الجغرافيا وحدها تحدد مسارات الضغط، كما أن أدوات المواجهة لم تعد محصورة في نمط واحد يمكن احتواؤه بسهولة.
وأوضحت أنه "في الخليج، تتداخل التهديدات المباشرة مع أنماط أكثر تعقيداً من التأثير غير التقليدي، العلاقة مع إيران تحضر ضمن هذا الإطار بوصفها أحد أبرز محددات المشهد، حيث تضبط ضمن مسارين متوازيين؛ تهدئة تبقي المجال منضبطاً، وردع يحد من الانزلاق إلى مواجهات أوسع. هذا التداخل يفرض نمطاً مختلفاً من التعاطي الأمني، يقوم على قراءة مستمرة للمتغيرات دون الركون إلى معادلات ثابتة".
ورأت أنه "ضمن هذا السياق، يكتسب مفهوم الأمن الجماعي الخليجي حضوراً عملياً، يتجسد في تنسيق دفاعي أعمق وربط عملياتي بين الجيوش، النقاش حول تطوير هذا الإطار يتجه نحو صيغ أكثر تقدماً، تقترب من بنية مشتركة ترفع مستوى الجاهزية، وتمنح القدرة على التعامل مع سيناريوهات متزامنة، في بيئة تتسارع فيها الأحداث ولا تتيح هامشاً واسعاً للتأخر في الاستجابة".
ولفتت إلى أن "الملف الأمني لا ينفصل عن أمن الطاقة، حيث يحتفظ الخليج بدور محوري في استقرار السوق العالمية، التنسيق داخل أوبك أساسياً ومع أوبك+ ضرورياً يشكل جزءاً من هذا الحضور، ضمن إدارة دقيقة للإمدادات تحافظ على التوازن العام. الممرات البحرية تضيف بُعداً آخر لهذا الملف، مع تصاعد حساسيتها لأي اضطراب، ما يضع استمرارية التدفقات ضمن أولويات ترتبط بالأمن بقدر ما ترتبط بالاقتصاد".
وشددت على أن "مضيق هرمز يظل في قلب هذه المعادلة، بوصفه ممراً حيوياً تتلاقى عنده مصالح دولية واسعة، النقاش الدائر حوله يتجه نحو توسيع نطاق المسؤولية في حماية الملاحة، مع طرح ترتيبات تنظيمية تقلص احتمالات التعطيل، وتضع هذا الممر ضمن إطار التزام جماعي ينسجم مع طبيعته كأحد شرايين الاقتصاد العالمي"، لافتة إلى أنه "في الإطار الأوسع، تتداخل ملفات البحر الأحمر مع هذا المشهد، حيث تتطلب مقاربات تتعامل مع الامتدادات الأمنية والسياسية في آن واحد. توحيد الموقف الخليجي في هذه الملفات يمنح وزناً إضافياً لأي تحرك، ويعزز القدرة على التأثير في مسارات التهدئة، ضمن بيئة تتسم بتعدد الأطراف وتباين المصالح".
وأوضحت أنه "اقتصادياً، ينعكس الاستقرار الأمني على مسار التكامل الخليجي، مع استمرار العمل على توسيع قاعدة الاستثمار وتعزيز البنية التحتية، بالتوازي مع مشروعات التحول، وفي مقدمتها رؤية المملكة 2030، التي تعيد تشكيل موقع الخليج في الاقتصاد العالمي، هذا الترابط بين الأمن والاقتصاد يرسخ معادلة يصعب فصل أحد طرفيها عن الآخر".
وأشارت إلى أنه "سياسياً، يتعزز التنسيق الخارجي عبر توحيد الخطاب الخليجي وتكامل المواقف في المحافل الإقليمية والدولية، مع إدارة العلاقات مع القوى الكبرى ضمن مقاربة دقيقة تحافظ على المصالح وتوسع هامش الحركة. في هذا السياق، يتشكل الحضور الخليجي ككتلة قادرة على التأثير، ضمن نظام دولي تتسارع فيه التحولات وتزداد فيه مساحات التنافس، لتحقق من خلاله المنعة، ويقوّى به الردع الخليجي المنشود".

















































