أشارت صحيفة "الرياض" إلى أن "المشهد في الخليج يتشكل داخل مساحة سياسية شديدة الحساسية، حيث تتحرك المنطقة بين التصعيد والتفاوض في وقت واحد، فيما يتحول مضيق هرمز إلى مركز الضغط الحقيقي في العالم، بعد أن تجاوز تأثيره حدود النفط والطاقة نحو الاقتصاد العالمي وأسواق التأمين والغذاء والاستثمار والتحالفات، وسط قناعة دولية متزايدة بأن أي اضطراب واسع في الخليج قادر على إعادة رسم التوازنات الدولية بأكملها، يتحول أمن الممرات والطاقة من ملف إقليمي إلى قضية ترتبط مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي، وحركة الأسواق والتحالفات السياسية والعسكرية، في مشهد باتت فيه المنطقة مركزاً حساساً لإدارة التوازن بين الردع والتهدئة".
وأوضحت أن "المرحلة الحالية دفعت نحو طرح صفقات مرحلية كمقترحات وصيغ تفاوضية تقوم على إعادة فتح المضيق تدريجياً مقابل تجميد أجزاء من البرنامج النووي الإيراني، أو تأجيل الملفات الأكثر حساسية فيه، مع استئناف مفاوضات طويلة الأمد تمنح المنطقة فرصة لاستعادة التوازن السياسي والأمني، بالتوازي مع حماية الملاحة البحرية واستمرار تدفق الطاقة في واحد من أكثر الممرات حساسية في العالم"، لافتة إلى أنه "في موازاة ذلك، تتصاعد الأطروحات المرتبطة بضمانات أمنية متبادلة وتخفيف الضغوط الاقتصادية، إلى جانب بناء ترتيبات دائمة للملاحة البحرية، بحيث يتحول أمن المضيق إلى مسؤولية جماعية تشارك فيها الدول الكبرى والدول المستفيدة من استقرار التجارة والطاقة العالمية".
كما رأت أن "المرحلة تتجه إلى أهمية تشكيل منظومة بحرية متعددة الجنسيات لتأمين السفن التجارية وحماية الممرات البحرية، مع بناء أنظمة إنذار مبكر تمنع تحول هرمز إلى مساحة استنزاف مفتوحة تهدد الاقتصاد الدولي، خصوصاً مع تصاعد المخاوف المرتبطة بحركة الشحن والتأمين والطاقة"، مشيرة إلى أنه "برزت أيضاً تحركات خليجية هدفت إلى تأجيل أي مواجهة واسعة وإعطاء المفاوضات مساحة أكبر، انطلاقاً من أولوية الاستقرار الإقليمي وحماية الاقتصاد وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مع تعزيز دور الوساطة السياسية باعتبارها المسار الأكثر قدرة على احتواء التصعيد داخل المنطقة، وإلى جانب هذه المسارات في الوساطة الخليجية والآسيوية التي منحت القوى الاقتصادية الكبرى دوراً أوسع في حماية الاستقرار البحري، مع تحركات تسعى إلى بناء قنوات تفاوض جديدة تمنح المنطقة قدرة أكبر على إدارة الأزمة بهدوء سياسي طويل، بعيداً عن الانفعالات العسكرية السريعة".
وأشارت إلى أن "الخلاصة التي تتكرر اليوم داخل النقاشات السياسية الدولية تتمثل في ثلاث حقائق واضحة؛ الحرب الشاملة تحمل ارتدادات قاسية على الاقتصاد العالمي، ومضيق هرمز أصبح مركز الضغط الأهم في المشهد الدولي، فيما يبدأ الحل الواقعي من حماية الملاحة والطاقة قبل الانتقال إلى الملفات السياسية والنووية الأكثر تعقيداً، لأن استقرار الخليج تحول إلى جزء مباشر من استقرار العالم بأكمله".




















































