أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "لبنان الدولة ليس بخطر ولو أنها لم توجد بعد، لأنها لو كانت موجودة لما كنا في هذه الأزمة وقد وقعنا في المأساة اليوم"، معتبرًا أنه "لم تبنَ الدولة بعد على الرغم من جهود رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وعمر هذا العهد سنة ونصف".
وفي حديث لصحيفة "نداء الوطن" لفت جعجع الى أن "أي مجموعة من المجموعات اللبنانية تتعرض للخطر أو لا وفقًا لما تقوم به. فإذا أساءت التصرف تكون حتمًا عرضةً للخطر وقد رأينا جماعات ودولًا في العالم اختفت بعد وجودها لفترة بسبب سوء التصرف. لذلك على كلّ مجموعة من المجموعات في لبنان الانتباه إلى تصرفها حتى لا تكون بخطر". وشدد على أن المجموعة الشيعية في الواقع اللبناني هي الأكثر عرضة للخطر نتيجة الخطر الذي وضعها فيه حزب الله حيث عدد الضحايا وحجم الدمار الحاصل بغالبيته عند الشيعة.
واعتبر أن "حزب الله وضع الجماعة الشيعية في مأزق تاريخي، لا أعلم كيف ستستطيع الخروج منه"، مشددًا على أن هذا لا يعني أن لا خطر على المجموعات الأخرى لكنه أقل. وأشار جعجع إلى أن الحرب في الجنوب والضاحية صحيح ولكن الشمال وجبل لبنان والبقاع وكلّ المناطق اللبنانية الأخرى تعاني اقتصاديًا من تدهور كبير أيضًا وإن كان هذا الخطر أقل إلّا أنه موجود.
وإذ شدد جعجع على أن "القوات اللبنانية قوية، وهي صخرة رغم محاولة الخصوم من الداخل والخارج التصويب عليها، لفت إلى أن "القوات تقف بوجه طموحات البعض النيابية والرئاسية بالحجم الذي تشكله".
وفي موضوع "حزب الله"، أشار جعجع إلى أنه منذ بداية عهد الرئيس عون كان على الدولة والدولة العميقة التحرك والبدء بالعمل، وذلك لا يعني أنه مطلوب من الجيش اللّبناني فتح جبهة مع الضاحية الجنوبية. وإنما يجب اتخاذ خطوة وراء خطوة في موضوع السلاح، وحتى الآن لا خطوات إلّا بعض القرارات السطحية، مشددًا على أن الدولة قادرة على نزع السلاح متسائلا :"ماذا فعلت الدولة العميقة مع القوات اللبنانية؟ هل فتحت جبهة مع المنطقة الشرقية؟ كلا. لقد أوقفت إصدار جوازات السفر للبعض والتحقيق مع البعض الآخر لتحديد أماكن الأسلحة".
ورأى جعجع أن الدولة قوية رغم ضعف إمكانياتها وهي قوية للغاية ولكن "بدك يكون بدها". وأضاف: هذه المرة الدولة السياسية "بدها" ولكن الدولة العميقة وبعض السياسيين وبعض رجال الأعمال والمصارف يعطلون الدولة وقرارها.
وعن مساعي الرئيس عون للتفاوض مع إسرائيل والتهديدات بالقتل التي يتلقاها، قال جعجع: "عون لا يسعى إلى المفاوضات إنما مضطر لإجرائها من موقع مسؤوليته. و حزب الله يتحمل مسؤولية الاضطرار لإجرائها ووضع لبنان في هذا الوضع. وسأل: "ماذا يمكن أن نفعل أمام ما وضعنا فيه حزب الله؟
أضاف جعجع: "يعي الجميع أن الولايات المتحدة الأميركية وحدها القادرة على التأثير على إسرائيل، حسنًا طلب عون مساعدتها هي ودول الخليج التي يهمها لبنان وأوروبا وقد كان الجواب دومًا ضرورة التفاوض مع إسرائيل. فماذا يفعل الرئيس عون؟ يرفض؟ يحاول الرئيس اليوم إخراج لبنان من الورطة التي وضعه فيها حزب الله".
ولفت جعجع في حديثه، إلى أن أحدهم قبل فترة قال "إننا محظوظون برئيس كالرئيس جوزاف عون"، واليوم بعدما بدأ عون العمل على إخراج لبنان من هذه الورطة بات يريد قتله. وردًا على التهديدات التي تطول الرئيس عون، رد جعجع: "هم لا يستطيعون تنفيذ مخططهم و "الكلب يلي بيعوي ما بيعض" وقبل التفكير بذلك عليهم أن يبدأوا بالتفكير كيف يرتبون أمورهم الداخلية".
وعن رفض حزب الله تسليم سلاحه، أشار جعجع إلى أن البعض كان يعتقد أن في لبنان ما يُسمى «حزب الله» وهذا خطأ. في لبنان هناك فصيل من فصائل الحرس الثوري الإيراني وعلينا ألّا نغش أنفسنا.
أضاف، طوال فترة الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية كان حزب الله يواصل القتال واستخدام صواريخ كبيرة، ولكن بعد إعلان وقف النار بين هذين البلدين توقف حزب الله فيما إسرائيل تواصل القتال وجرف المنازل والقصف. ولكن هل سمعنا بالرغم من هذا الوضع أن الحزب يستخدم صواريخه الكبيرة؟ كلا... لأن عدد هذه الصواريخ قليل و "الحق على الرئيس السوري أحمد الشرع" ولأن هذا النوع من الصواريخ متروك لمساندة إيران.
وعن لقاء الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شدد جعجع على أنه غير قادر على تقدير الموقف لتحديد متى يجب أن يتم هذا اللّقاء في بداية المفاوضات أو عند نهايتها، لأن الرئيس عون هو من يخوض المفاوضات ويعرف تفاصيلها وهو القادر على التقدير. وأكد أن لبنان اليوم "تحت سابع أرض"وعلى الرئيس عون القيام بكل شيء للخروج من هذه الأزمة.
من جهة اخرى، أكد جعجع أنه "أكن للرئيس بري كلّ المودة رغم أننا نقيضان في السياسة وطريقة إدارة الدولة... للأسف تمكن الحرس الثوري الإيراني من الحصول على تأييد غالبية الطائفة الشيعية لذلك القسم الأكبر من الطائفة مع الحرس الثوري".
وأشار، إلى أنه في مسألة العلاقة مع إسرائيل فإن الوضعية المثالية هي التفاهم مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية على موعد السلام مع إسرائيل، إلّا أنه بالنسبة لما سيحصل على الأرض فلا أعرف لأن الأولوية اليوم هي الخروج من الوضعية التي نحن فيها... نحن أمام كارثة حيث تتراكم الخسائر الاقتصادية في لبنان ولكن منذ شهرين مداخيل الدولة أقل ما بين 35 % إلى 45 % فيما زادت مصاريفها وهذا ينذر بالأسوأ.
وعما إذا كانت طريق بعبدا باتت معبدة أمام جعجع للرئاسة المقبلة،أجاب، إن القوات ستكون المؤثر الأول والأخير في ملف الرئاسة انطلاقًا من كونها الكتلة المسيحية الأكبر ومن الرضى الشعبي على أداء القوات اللبنانية ووزرائها. أمّا كيف ومن؟ فلوقتها.
وعن التخوف من اتفاق أميركي - إيراني يرضي إسرائيل ويكبح «حزب الله» في لبنان مع إعطاء الطائفة الشيعية امتيازات في الدولة اللّبنانية، رأى جعجع أن الواقع بعيد عن ذلك وأي اتفاق جدي بين أميركا وإيران سيفضي حكمًا إلى حلّ "حزب الله" العسكري والأمني. ولا أحد يريد إعطاء «الحزب» مكافأة على ما فعله في كلّ السنوات السابقة وعلى العكس وهناك من يرفضه حتى على المستوى السياسي.
في الختام وردًا على سؤال عن إمكانية زيارة جعجع إلى قصر الشعب في دمشق، قال: "في الوقت المناسب".