على وقع التحضيرات لجولة المحادثات الثالثة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي من المفترض أن تنعقد الأسبوع المقبل، قررت تل أبيب أن توجه رسالة عسكرية عالية السقف، من خلال استهداف الضاحية الجنوبية، أول من أمس، بعد أن كانت تمتنع عن ذلك منذ الإعلان عن اتفاق الهدنة الهشة بين الجانبين.
في الصورة العامة، وضع الكثير من المراقبين هذا التصعيد، في إطار السعي الإسرائيلي إلى عرقلة الاتفاق المحتمل بين أميركا وإيران، مع العلم أنه ترافق مع تسريبات عبرية رأت أنه سيكون بمثابة كارثة على إسرائيل، لكن من الناحية العملية تبدو فرص التأثير على مثل هكذا اتفاق ضعيفة جداً.
في هذا السياق، تشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن الإدارة الأميركية لم تعد تتعامل مع إسرائيل، منذ أسابيع، من منطلق حتمية إطلاعها على تفاصيل المفاوضات مع إيران، خصوصاً أن هناك حالة من الغضب بسبب التقييمات الأمنية، التي كانت قد نقلتها تل أبيب إلى واشنطن، في بداية الحرب، بالنسبة إلى واقع النظام في إيران، حيث كان الظن أنه لن يتأخر في السقوط، بعد توجيه ضربات قاسية إلى قياداته الرئيسية، وهو ما لم يتحقق من الناحية العملية.
وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يحرص على تأكيد التعاون المستمر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توضح المصادر نفسها أن هذا لا يلغي الافتراق في الأهداف بين الجانبين، حيث بات من الواضح أن الأخير يسعى للوصول إلى اتفاق مع إيران، في ظل التداعيات التي كانت قد فرضتها الحرب معها، لا سيما على المستوى الاقتصادي، في حين أن الأول لا يزال يراهن على إمكانية عودة المواجهات العسكرية من جديد.
بناء على ذلك، ترى هذه المصادر أنه لا ينبغي النظر إلى استهداف الضاحية، من زاوية التأثير على الاتفاق المحتمل، بين واشنطن وطهران، لا سيما أن ترامب نفسه هو من يحدد الخطوط التي من الممكن أن تعمل ضمنها تل أبيب على الساحة اللبنانية، وبالتالي في حال كان راغباً في الوصول إلى مثل هذا الاتفاق، لا يمكن أن يمنح الضوء الأخضر لعملية قد تشكل خطراً عليه، مع العلم أن إسرائيل كانت قد سارعت إلى تسريب معلومات تؤكد أن العملية منسقة مع الولايات المتحدة.
ما تقدم، يدفع إلى ربط هذا الاستهداف بالواقع على الجبهة اللبنانية، حيث تشير المصادر المتابعة إلى أن إسرائيل، في ظل الإصرار اللبناني على ربط أي خطوة متقدمة في مسار المفاوضات بوقف إطلاق نار شامل، أرادت أن توسع من مفهوم حرية الحركة الذي تسعى إلى التأكيد عليه، من خلال العودة إلى ضرب الضاحية الجنوبية، بعد أن كانت تتجنب ذلك في الأسابيع الماضية، حيث المسار العام كان يوحي بأن الاعتداءات تنحصر بالمناطق الجنوبية فقط.
في المحصّلة، ترى المصادر نفسها أن هناك مجموعة من الرسائل التي يتضمنها هذا الاستهداف، تبدأ من تأكيد إسرائيل، أمام سكان المستوطنات الشمالية، أنها ليست في وارد التراجع في المواجهة، ولا تنتهي عند معادلة الضغط العسكري على الحزب، بل تشمل السعي إلى دفع الجانب اللبناني الرسمي إلى خفض سقف شروطه، بعد رفض طرح اللقاء مع نتانياهو، وهو ما قد ترتفع وتيرته، في المستقبل، في حال لم تكن واشنطن معارضة، على أن يبقى ضمن حدود متفاهم عليها.





















































