أكد نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب "دور المقاومة في مواجهة العدوان الاسرائيلي خلافا لما يروج له البعض داعيا للاستسلام للعدو".
ورأى، في خطبة الجمعة، "ان التصعيد الاسرائيلي كان متوقعا، في وقت تتعاطى معه السلطة بنوع من البرودة"، معربا عن الاسف "لأن يكون دمنا رخيصا الى هذا الحد في نظر البعض"، داعيا الى مزيد من الاهتمام بأوضاع النازحين .
ولفت الى "ان بعض المغامرين يحاول اليوم، إعادة التجربة بالدعوة الى التحالف مع العدو الصهيوني وبشكل صريح من دون خجل، مستعدياً مكوّناً أساسياً من مكوّنات هذا البلد، متهماً إياه بدائه الذي ابتلي به. فهو لا يستقبح الاستعانة عليه بعدوه بينما هو يلقي هذه التهمة على الآخر، ثم يعيبها عليه، وهو يفعل ذلك ليبرر لنفسه هذا الفعل على طريقة (رمتني بدائها وانسلت)".
وأشار إلى أن "هذا البعض مهد الدعوة الى الاستسلام للعدو بافتعال العداوة للمقاومة والتخويف من سلاحها بتوصيفه بالطائفي، من دون أن يستطيع تقديم دليل واحد على ادّعائه سوى الاتهام واللجوء الى اثارة العصبيات الطائفية، بينما سلوك المقاومة يدحض هذه الإدّعاء بما لا يقبل الشك، ابتداءً من التصرف مع العملاء أنفسهم، إضافةً الى البيئة التي ينتمون اليها، فلم تقم المقاومة بأيّ رد فعل طائفي انتقامي، وتركت أمر محاسبة من يستحق المحاسبة الى أجهزة الدولة، واقتصرت في الفترة التي تلتها على التدخل بحدود الحفاظ على المقاومة، بينما ظلت في موقع الدفاع عن نفسها أمام المحاولات المستمرة للتخلص منها والتآمر عليها، والاستمرار في إكمال مهمتها في الدفاع عن حدود الوطن طالما أن القرار السياسي للسلطة هو التنكّر للأخطار التي يمثّلها العدو على لبنان، حيث يدفن المسؤولون رؤوسهم في الرمال في مواجهة ما يتعرض له الجنوب وأهله من تهديدات العدو المستمرة التي لم تنته بإنجاز التحرير التاريخي وطرد العدو خارج حدود الوطن، عدا تلال كفرشوبا ومزارع شبعا، وبعد تخلي الامم المتحدة عن استكمال تطبيق قرار وقف اطلاق النار بإيجاد حل لهذه المشكلة".
واعتبر أن "من المؤسف اليوم أن السلطة بعد عجزها عن تطبيق القرار ١٧٠١ نتيجة الخديعة التي مارسها الجانب الاميركي عبر لجنة الميكانيزم والغطاء الذي وفّره للعدو لاستمرار عدوانه على لبنان وممارسة القتل والتدمير والابادة والجرف للقرى الامامية بعد عجز السلطة عن تطبيق القرار المذكور، وبدل ان تأخذ القرار المناسب وتقف بإصرار على إلزام الجانب الاميركي بالوفاء بالتزاماته، راحت تبدي المزيد من الخضوع للضغوط الاميركية برفع الغطاء عن المقاومة واعتبارها خارجةً على القانون والاصرار على نزع سلاحها، مع التزام المقاومة الدقيق بالاتفاق مع استمرار العدو في انتهاكه والقتل والتدمير، فيما ترك للأميركي استباحة السيادة والقرار حتى بلغت به الوقاحة اليوم أن يدعو اللبنانيين الى ترك البلد والخروج منه حيث يتصرف كما لو أنه المالك له".
وأكد "ان المقاومة اليوم استطاعت كما في الماضي أن تدحض بالفعل المقاوم، المقولة التي استندوا اليها بأن السلاح غير قادر على إفشال أهداف العدوان، وعلى العكس فقد استطاعت أن توقِع العدو في المأزق على المستوى الداخلي مع المستوطنين وعلى المستوى العملياتي، فلا هو قادر على تحمل تبعات القتال ولا هو قادر على الانسحاب فلماذا يتبرع البعض بتلمّس المخرج له؟ خصوصاً بعد اشتراط الجمهورية الاسلامية لوقف القتال شمول الاتفاق الجبهة اللبنانية، والتوفير على لبنان المزيد من المعاناة والمزيد من دفع الاثمان عبر الذهاب الى المفاوضات تحت الضغوط الامريكية، وإذا كان من التزام بموقف سيادي فليكن أن تشترط الحكومة اللبنانية قبل الذهاب للمفاوضات من موقع ضعف ووفق ما يريده الاميركي، العودة الى الميكانيزم وتطبيق القرار ١٧٠١".
وأشار إلى أن "التصعيد العسكري الصهيوني بلغ مداه الأقصى هذا الأسبوع في ظل وهمٍ أسمه وقف النار الذي لم يلتزم به العدو ساعة واحدة، وقد طال أول من أمس الضاحية الجنوبية مؤكداً أن ذلك قد تم بالتنسيق مع الإدارة الأميركية. ونحن في الحقيقة لم نستغرب ولم يفاجئنا هذا التصعيد، فقد توقعناه استناداً إلى مسلسل الفشل الإسرائيلي في تحقيق الأهداف التي أطلقها في بداية هذه الحرب، على الرغم من الأكلاف الباهظة التي نتكبدها بصورة يومية في البشر والحجر".
وشدد على أن "ما يؤسفنا ويؤلمنا أن السلطة اللبنانية تتعاطى مع هذه الأحداث وهذا التصعيد بنوع من البرودة، وكأن الأمر لا يعنيها، حيث تستنكف ديبلوماسيتها عن القيام بأي تحرك لمواجهة الموقف على المستوى الدولي، في حين يتصرف البعض في لبنان على أساس أن الحرب تدور بين طرفين عدوين لا علاقة للبنان بها من قريب أو بعيد. وإننا لنأسف أن يكون دمنا رخيصا إلى هذا الحد في نظر البعض، في وقت يستشهد أبناؤنا وأهلنا وتهدم بيوتنا وبلداتنا دفاعاً عن الوطن كل الوطن".
وأشار إلى أن "المواقف الوطنية الصادقة والرافضة للعدوان الصهيوني، وهي الكثرة الساحقة من اللبنانيين، تدفعنا مرة أخرى إلى دعوة المعنيين في السلطة الرسمية إلى عدم تقديم التنازلات للعدو، ورفض المفاوضات المباشرة، والإصرار على الثوابت الوطنية الرامية إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل والشامل من أرضنا وعودة أهلنا إلى أرضهم و الإفراج عن أسرانا والبدء بمسيرة الإعمار قبل البحث في أي أمر آخر".
وتطرق الى أزمة النازحين، لافتاً إلى أنه "نتابع عن كثب أزمة النازحين التي تتفاقم يوماً بعد يوم ونرصد التقصير الحاصل من السلطات المعنية في هذا الإطار، وقد بلغنا الكثير من الشكاوى في هذا المجال، ما يحملنا على المطالبة بمزيد من الاهتمام بالنازحين على مختلف المستويات. فإذا كانت السلطات الرسمية عاجزة عن القيام بدورها في المجالات السياسية والدفاعية، فإن لا شيء يبرر عجزها وتقصيرها في الشؤون الاجتماعية والإغاثية".
وجدد الخطيب الدعوة إلى "القادرين من أبنائنا في لبنان والمغتربات"، إلى "بذل المزيد من الجهد والعطاء في سبيل هذه القضية الوطنية والإنسانية والأخلاقية. فمَن أولى من النازحين المقهورين المظلومين في هذه المرحلة الصعبة، بمساعدتهم على اجتياز هذه الظروف إلى أن يعودوا إلى ديارهم كراماً أعزاء".





















































