عقدت لجنة الدّفاع عن حقوق المستأجرين جمعيّةً عموميّةً في مقر الاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين في لبنان، برئاسة رئيس اللّجنة النّقابي كاسترو عبدالله وأمينة السرّ ماري ناصيف الدّبس، وبمشاركة عدد من لجان المستأجرين في المناطق. وتمّت مناقشة المستجدّات المتعلّقة بقانون الإيجارات السّكني وخطّة التحرّك.
وأشار المجتمعون في بيان، إلى أنّ "الوطن يمرّ بظروف أمنيّة خطيرة، بفعل العدوان الصهيوني المستمر على وطننا وشعبنا، وتأثيرات ذلك على أكثر من مليون نازح، عدا استمرار حرب الإبادة الصهيونيّة في حق المدنيّين الآمنين والقتل وتدمير وجرف عشرات البلدات والقرى الجنوبيّة، ما يزيد الوضع الاقتصادي تأزّمًا، والوضع الاجتماعي اهتزازًا وتشرذمًا".
ولفتوا إلى أنّ "في هذه الأجواء الصّعبة، تأتي قضيّة الإيجارات السّكنيّة وغير السّكنيّة لتصبّ الزّيت على النّار. فالمسائل العالقة في قانون الايجارات التهجيري رقم 2 تاريخ 28/2/2017 للأماكن السّكنيّة ما زالت من دون حلّ، ولا سيّما البند المتعلّق بإنشاء صندوق دعم المستأجرين واللّجان القضائيّة المختصة".
وجدّدت لجنة الدّفاع عن حقوق المستأجرين في لبنان، رفضها "لقانون الإيجارات التهجيري الأسود"، مطالبةً رئيس الجهموريّة والحكومة ولجنة الإدارة والعدل النّيابيّة والمجلس النّيابي، بـ"المبادرة إلى سحب هذا القانون، والعودة لإقرار قانون الإيجارات القديم رقم 92/160، في المرحلة الأولى مع دراسة زيادة على نسب عقود الإيجارات، بما تتناسب والحدّ الأدنى للأجور، وبما تراعي مصلحة المستأجرين والمالكين على حدّ سواء، وبما تتوافق ومداخيل أغلبيّة المستـأجرين القدامى الكبار في السّنّ والأوضاع الاقتصاديّة والماليّة المأزومة الرّاهنة".
وأكّدت "ضرورة وضع دراسة وطنيّة جادّة، تستند إلى رؤية ومنهجيّة وخطّة إنمائيّة وإسكانيّة عادلة وشاملة، تضع حدًّا لجشع الشّركات العقاريّة والسماسرة، ولسقوف أسعار التخمين العقاريّة الخياليّة البعيدة عن المراقبة والمحاسبة بالنّسبة للايجارات السّكنيّة".
وشدّدت اللّجنة على "ضرورة إلغاء قانون الايجارات التهجيري الأسود"، معلنةً "التزامها العمل إلى جانب المستأجرين كافّة في الأماكن السكنيّة وغير السكنيّة، ودعم حقّهم في السكن والإيجارات العادلة بكلّ الأطر القانونّية والدّيمقراطيّة المتاحة". ودعت جميع المستأجرين إلى "رصّ وتوحيد صفوفهم وأصواتهم دفاعًا عن حقوقهم، وصدّ محاولات البعض للّجوء إلى الترهيب والتخويف والتهديد، لإخضاع المستأجرين وطردهم من منازلهم بشكل لا غير قانوني أو إنساني".
وركّزت على أنّ "قانون الإيجارات (هو قانون استثنائي) لا يجوز التوسّع في تفسيره في حال وضوح النّصّ، احترامًا للحرّيّة الأصليّة الّتي قُيّدت بهذا الاستثناء. فالمادّة 8 واضحة، وتتعلّق بـ"حق المستأجرين الرّاغبين في الحصول على مساهمة من الصندوق وجوب تقديم طلب إلى اللّجنة"، والمادّة 58 تشير بوضوح إلى تعليق تطبيق أحكام مواد القانون المتصلة بالمساعدات والتقديمات، كما المراجعات القضائيّة في الأساس أو التنفيذ أو الأحكام الصادرة، إلى حين دخول دخوله حيز التنفيذ، ما يعني أنّ المستأجرين المستفيدين من الصندوق المذكور فقد أعطاهم قانون الإيجارات التهجيري مهلة 12 سنة تبدأ من 28/2/2017".
وأضافت: "أمّا محاولة البعض تسويق تفسيره القانوني بأنّ مفعول المادّة 58 موقّت، فهذا مردود بالشّكل والأساس. فالمادّة 58 واضحة ومرتبط تعليقها لحين إنشاء الصندوق واللجان. ولغاية الآن، لم يتم إنشاء الصندوق، أو تم تشكيل وعمل اللجان القضائية المختصة وفق ما نص عليه القانون".
وأكّدت اللّجنة أنّ "قضيّة المستأجرين في الأماكن السكنيّة وغير السكنيّة، هي قضيّة وطنيّة واجتماعيّة وإنسانيّة، يجب النّظر إليها والتضامن معها ودعمها من دون حسابات نفعيّة أو حسابات سياسيّة ضيّقة"، مشيرةً إلى أنّ "المهمّة العاجلة للجنة الإدارة والعدل النّيابيّة، كما المجلس النّيابي الموقّر، إيلاء أهميّة استثنائيّة قصوى لقضيّة السّكن والإيجارات".
كما شدّدت على أنّ "السّكن حقّ من الحقوق الإنسانيّة الأساسيّة. وحلّ المعضلة بشكل جذري يبدأ بإلغاء القانون التهجيري الأسود، والعودة إلى قانون 92/160، والعمل على صياغة قانون جديد للإيجارات السكنيّة وغير السكنيّة منصف وعادل يراعي مصلحة أطرافه كقاعدة للمساواة والعدالة، كجزء من خطة سكنية وطنية شاملة تؤمن الاستقرار الاجتماعي والسكني والإنمائي. وهذه مسؤوليّة تشريعيّة وطنيّة تشمل نوّاب الأمّة جمعاء".
وأقرّ المجتمعون تنفيذ اعتصامات في بيروت وطرابلس وبعلبك وباقي المناطق اللّبنانيّة، وذلك يوم الخميس الواقع في 21 أيّار 2026 عند السّاعة الخامسة بعد الظهر (ستحدَّد الأماكن في المناطق كافّة لاحقاً)، تحت شعار: "حق السكن خطّ أحمر- القانون التهجيري الأسود غير نافذ، ومن أجل إقرار قوانين للإيجارات السكنيّة وغير السكنيّة عادلة ومنصفة".