تبدأ جولة مفاوضات جديدة في واشنطن بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي، برعاية أميركية. لكن كل منهما يحمل مطالب وشروطاً: يريد لبنان وقف النار وانسحاب إسرائيل، تمهيدا لعودة النازحين وانتشار الجيش اللبناني واعادة الإعمار. بينما تشترط إسرائيل توقيع اتفاقية امنية اولاً، تمهيداً لاتفاق سلام بين تل ابيب وبيروت.
تسعى إسرائيل من خلال الاتفاقية إلى إنهاء "حزب الله" عسكرياً، وجعل الجنوب اللبناني منطقة اخضاع امني، تتضمّن مساحة حدودية عازلة على الحدود، ضمن المشروع الاسرائيلي الذي يقوم على اساس انشاء مناطق عازلة حول إسرائيل: جنوبا لبنان وسوريا، وغزة والضفة الغربية في فلسطين.
تستطيع الحكومة اللبنانية بت اتفاقية امنية من دون الحاجة إلى مجلس النواب، وتكرّر عملياً ما حصل خلال اتفاقية الحدود البحرية عام 2022، لكن الفارق ان رئيس المجلس النيابي نبيه برّي كان أحدّ صانعيها، بينما يعارض حالياً اي اتفاقية، تحول دون تحقيق شروط لبنان: وقف النار، انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش، عودة النازحين، واعادة الإعمار.
يريد لبنان وقف الحرب اولاً، لكن التجربة السورية التفاوضية الاخيرة مع اسرائيل، لا توحي بسهولة الطرح التفاوضي اللبناني حالياً في واشنطن، وهو ما يعيق مسار واشنطن، خصوصاً ان ثنائي "حزب الله" و حركة "امل"، يعارضان التفاوض المباشر، ويرصدان مسار باكستان، الذي يستطيع فرض تسوية اقليمية شاملة، ضمن توازنات دولية حطّت في الصين، بإجتماع أميركي - صيني.
في حال اتت موافقة إسرائيل على مقترحات الوفد اللبناني، وهو امر مستبعد، سيُربك معارضي التفاوض في لبنان، ويفرض امراً واقعاً، مفاده ان التفاوض المباشر مع اسرائيل اثبت صوابينه.
بحسب المعطيات، فإن واشنطن تلوّح بورقتين: جعل الجنوب اللبناني منطقة اقتصادية، وهو طرح الرئيس الاميركي دونالد ترامب اساساً، او جعل الجنوب منطقة امنية، وفق قواعد تُحقق سلام وامن اسرائيل. وفي الحالتين، يوجد اعتراض في لبنان، قد يجرّ البلد إلى ازمة سياسية وشعبية اخطر لاحقاً، في حال عدم موافقة بري و "حزب الله".
وحده مسار باكستان، في حال استعاد فاعليته، بعد قمة الصين، سيسرّع في حصول اي اتفاق، ليكون لبنان جزءاً من استقرار اقليمي شامل.




















































