أشارت صحيفة "الرياض" إلى أن "مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر تعبر منه ناقلات النفط لكنه تحول إلى مساحة نفسية قلقة تتحرك معها أعصاب العالم يوميًا، حتى بدا وكأن التوتر فيه قادر على إنتاج ارتباك عالمي يفوق أثر المواجهات العسكرية نفسها. فالمضيق لم يخلق أزمة جغرافية فقط، وإنما خلق حالة ترقب دولية واسعة، دفعت الأسواق والتحالفات والشركات الكبرى إلى إعادة حساباتها تحت ضغط الخوف من أي اضطراب مفاجئ".
وأوضحت أن "المخاوف التي صنعها المضيق تجاوزت حدود الطاقة إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، إذ أصبحت سلاسل الإمداد العالمية، وأسعار الغذاء، والتأمين البحري، وحركة الاستثمار الدولي، تعيش على إيقاع التوترات القادمة من الخليج. العالم لم يعد ينظر إلى المضيق باعتباره ممرا نفطيا فقط، إنما تجسد كشريان حساس لاستقرار الاقتصاد الدولي بأكمله".
ولفتت إلى أن "الحروب الحديثة بدأت تغير أدواتها بصورة لافتة، فلم تعد القوة مرتبطة فقط بالحدود العسكرية، وإنما بالموانئ والممرات البحرية وخطوط التجارة والطاقة. ولهذا أصبح الخليج مركزًا مباشرًا للحسابات الدولية، وأصبحت أي أزمة بحرية فيه قادرة على إعادة ترتيب أولويات القوى الكبرى وتحالفاتها العسكرية والاقتصادية"، مشيرة إلى أن "الأسواق العالمية تعاملت مع التوترات الأخيرة بوصفها إنذارًا مفتوحًا، لأن أي اضطراب في المضيق يعني ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واضطراب تدفق السلع والطاقة، واهتزاز ثقة المستثمرين. حتى بدا وكأن المضيق يملك قدرة استثنائية على نقل القلق من الخليج إلى العالم خلال ساعات قليلة فقط".
ورأت أن "الرسائل المتبادلة بين القوى الكبرى حول المنطقة كشفت حجم التحول الذي يعيشه النظام الدولي، فالممرات البحرية لم تعد تفصيلًا جغرافيًا، وإنما أصبحت جزءًا من خرائط النفوذ والصراع الاقتصادي العالمي. لهذا تتعامل الدول الكبرى مع أمن الخليج باعتباره ملفًا يتجاوز الإقليم إلى استقرار الاقتصاد العالمي كله"، لافتة إلى أن "الخليج من جهته بدا أكثر إدراكًا لطبيعة المرحلة، عبر تمسكه بخيار التهدئة ورفض تحويل المنطقة إلى منصة رسائل سياسية أو عسكرية متبادلة. فدول الخليج تدرك أن أي فوضى ممتدة داخل هذه الجغرافيا الحساسة ستصيب العالم اقتصاديًا قبل أن تصيب المنطقة أمنيًا".
واعتبرت أنه "لهذا أصبح مضيق هرمز اليوم أكبر من مجرد ممر بحري، إذ تحول إلى حرب نفسية مفتوحة تختبر قدرة العالم على حماية الاستقرار، وتكشف في الوقت نفسه عن حجم التأثير الذي بات الخليج يمارسه في الاقتصاد والسياسة والأمن العالمي".



















































