أكد ​البابا لاوون الرابع عشر​، خلال استقباله ​كاثوليكوس الكنيسة الأرمنية​ الرسولية ​آرام الأول كيشيشيان​ والوفد المرافق، أن ​لبنان​ "هذا البلد العزيز جداً على قلبه، والذي أظهر للعالم كله إمكانية أن تعيش مكونات من ثقافات وديانات مختلفة في كنف دولة واحدة، ما يزال يواجه اليوم محناً قاسية"، مشدداً على أنه "في وقت تتعرض فيه وحدة البلاد وسيادته للتهديدات، لا بد أن تسعى الكنيستان إلى تعزيز رباط الأخوّة التي توحّد المسيحيين بين بعضهم، ومع أخوتهم وأخواتهم من الطوائف الأخرى".

وأضاف البابا أنه يصلي يومياً على نية أهل لبنان وكنائس الشرق الأوسط، التي شاء آرام الأول أن يخصص مؤتمراً لها خلال إقامته في روما.

واستهل البابا كلمته الموجهة إلى ضيفه والوفد المرافق بعبارات بولس الرسول في رسالته إلى أهل أفسس: "نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح"، مذكراً بأن ​القديس بولس​ يعبّر عن الرباط القائم بين ال​كنيستين​، وخصوصا أنه ولد في طرسوس، كيليكيا، المدينة التي تتخذ الكنيسة الرسولية الأرمنية مقراً لها، وفي نهاية حياته نال إكليل الشهادة في روما.

وأشار البابا إلى أنه يوكل إلى شفاعة رسول الأمم زيارة الحج التي يقوم بها ضيوفه إلى المدينة الخالدة، لافتاً إلى القديسين الكبار الذين عملوا من أجل وحدة المسيحيين، ولا سيما القديس نيرسيس، كاثوليكوس كيليكيا، الذي يمكن أن يُعتبر رائد الحركة المسكونية، وقد أدرج على كتاب الشهداء للكنيسة الرومانية الكاثوليكية، معتبراً أن ذلك يدل على "مسكونية الشهداء التي توحّد الكنيستين".

وأكد البابا أن كاثوليكوسية بيت كليليكيا تقع على تقاطع طرق بين الشعوب والثقافات المختلفة، وقد تميزت منذ القدم بدعوتها المسكونية، لا سيما في ما يتعلق بكنيسة روما، مشيراً إلى أن العلاقة المميزة بين الكنيستين، والتي كانت متينة في القرون الوسطى، شهدت تطورات جديدة في القرن العشرين، خصوصاً بعد أعمال المجمع المسكوني ​الفاتيكان​ي الثاني.

وأوضح أن سلف آرام الأول، الكاثوليكوس ​خورين الأول​، كان أول رأس لكنيسة أرثوذكسية شرقية يزور روما بعد المجمع المذكور، وذلك في أيار مايو 1967، مضيفاً أن آرام الأول معروف بحماسته المسكونية التي لا تكل على الصعيدين المحلي والدولي، وهو من مؤسسي ​مجلس كنائس الشرق الأوسط​ وملتزم في إطار المجلس العالمي للكنائس، الذي شغل فيه مناصب بارزة عدة.

كما عبّر البابا عن امتنانه للجهود التي يبذلها آرام الأول من أجل تعزيز العلاقات مع الكنيسة الكاثوليكية وقربه من كنيسة روما، التي زارها للمرة الأولى منذ انتخابه لمناسبة أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين في كانون الثاني يناير 1997، قبل أن تتكرر الزيارات منذ ذلك التاريخ.

وشكر البابا آرام الأول على التزامه الشخصي بإرساء أسس ​الحوار اللاهوتي​ بين الكنيستين منذ العام 2003 ضمن إطار اللجنة الدولية المختلطة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الشرقية الأرثوذكسية، موضحاً أن هذا الحوار يحظى بإسهام قيّم من وفود الكنيسة الأرمنية الرسولية، ما أفضى إلى إصدار ثلاث وثائق هامة بشأن طبيعة الكنيسة ورسالتها، بالإضافة إلى الشركة في كنيسة القرون الأولى والأسرار.

وأعرب البابا عن أمله في أن يستمر هذا الحوار بدفع متجدد رغم الصعوبات الراهنة، مؤكداً أن "الشركة بين الكنيستين لن تُستعاد إن لم تتحقق أولا الوحدة في الإيمان".

وفي ختام كلمته، أكد البابا أنه "في وقت نستعد فيه للاحتفال ب​عيد العنصرة​ لعيش سر معجزة حلول الروح القدس على الكنيسة الناشئة، يسره أن يرفع الصلاة المشتركة مع كاثوليكوس الكنيسة الأرمنية الرسولية، في أعقاب اللقاء، كي يمنحنا الرب واهب الحياة عطية الوحدة، ويغدق علينا السلام الدائم ويجدد وجه الأرض".