يُشكّل المجمع الأرثوذكسي في بلدة ​دير ميماس​ الجنوبية صرحاً تاريخياً وإيمانياً فريداً، يحمل لقب "حارس الليطاني" نظراً لموقعه الاستراتيجي الشامخ المُشرف على مجرى النهر الخالد، قبالة ​قلعة الشقيف​ التاريخية. يختزل هذا الدير، الذي تعود جذوره إلى القرن الخامس عشر، حكايةَ تجذّر الوجود المسيحي في ​قضاء مرجعيون​؛ إذ تحوّل عبر الزمن من دير يحمل اسم القديس "ماماس" إلى ملاذ روحي واجتماعي متكامل، يضم مشروعاً سكنياً مخصصاً لتثبيت الشباب والأزواج الجدد في أرضهم وضمان استمراريتهم..

وعلى الرغم من جولات الدمار المتكررة التي عصفت به، لا سيما تسويتُه بالأرض في حرب عام ألفين وستة، ثم إعادةُ إعماره بهمّة عالية وتمويل قطري ليصبح متحفاً للأيقونات والفسيفساء، عاد الصرح ليواجه الصعاب مجدداً جراء الاعتداءات التي طالته ومحيطه السكني خلال عام ألفين وستة وعشرين. ومع ذلك يبقى رمزاً حياً للصمود والقيامة والتحدي في وجه الرماد..

يُعدّ المجمع صرحاً دينياً واجتماعياً بارزاً يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1404م تكريماً للقديس "ماماس"، ويتجاوز دوره الديني ليكون حاضنةً اجتماعية عبر مشروعه السكني الرعائي. وقد أُعيد بناؤه كاملاً وتوسيعه عام 2010 بدعم قطري عقب تدميره في حرب 2006، قبل أن تطال الاعتداءاتُ العسكرية مبانيَه وبنيتَه التحتية من جديد خلال عام 2026.

وبلدة دير ميماس بلدةٌ أثرية نموذجية في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان، تقع على ارتفاع 580 متراً عن سطح البحر وتُشرف على ​نهر الليطاني​ وقلعة الشقيف وجبل الشيخ. استمدّت اسمها من دير القديس "ماماس" (مار ميما) الذي تأسس فيها عام 1404م، وتتميز بهويتها المسيحية واحتضانها سبع كنائس وأديرة وتراثاً معمارياً يضم مئات المنازل الحجرية القديمة . وتُعرف عالمياً بأنها "عاصمة الزيتون المعمّر"، إذ تحتضن أكثر من 130 ألف شجرة زيتون يبلغ عمر بعضها أكثر من ألفي عام، وتُنتج واحداً من أجود أنواع ​زيت الزيتون​ البكر في العالم الحائز جوائز دولية. وكغيرها من قرى المواجهة في الجنوب، واجهت موجات نزوح وأضراراً جسيمة في بنيتها جراء الاعتداءات العسكرية والقصف الذي طال أراضيها ومجمعها الأرثوذكسي.

وتتميز بلدة دير ميماس بطبيعتها الغنية التي تجعلها وجهةً بارزة لعشاق سياحة المشي والمغامرات البيئية (Hiking)، وتوفر مساراتها إطلالات بانورامية تجمع بين التاريخ والطبيعة..

-مسار نهر الليطاني: يمتد هبوطاً من تلال البلدة نحو ضفاف النهر، حيث يمر المتجولون وسط بساتين الخضار وطواحين المياه الأثرية والينابيع والشلالات المتدفقة التي يتجاوز عددها الخمسين نبعاً...

-مسار الزيتون المعمّر (درب الأجداد): مسار بيئي وثقافي يمر عبر غابات الزيتون التاريخية المحيطة بالبلدة، ويتيح للمشاة التعرف على الأشجار الضخمة التي تتجاوز أعمارها مئات السنين، وصولاً إلى معاصر الزيتون التقليدية والحديثة...

-مسار قلعة الشقيف البانورامي: يمتد على التلال المرتفعة للبلدة قبالة القلعة التاريخية، ويوفر مساحات مكشوفة لرؤية جبل الشيخ الثلجي شرقاً ومجرى النهر غرباً، وهو مفضّل لدى عشاق التصوير الفوتوغرافي...

- درب الزواريب التراثي: مسار داخلي قصير للمشاة يتلوّى بين المنازل الحجرية القديمة، وينتقل بين الكنائس السبع للبلدة وصولاً إلى المجمع الأرثوذكسي (حارس الليطاني).