لفت متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران ​الياس عودة​، خلال ترؤّسه خدمة القدّاس الإلهي في كاتدرائيّة القديس جاورجيوس في وسط بيروت، إلى أنّ "في هذا الأحد المبارك الّذي يسبق ​عيد العنصرة​، تقيم كنيستنا المقدّسة تذكارًا لآباء المجمع المسكوني الأوّل، قائدةً إيّانا إلى التأمّل في صلاة المسيح الأخيرة قبل آلامه، تلك الصلاة العميقة الّتي يرفع فيها الإبن عينيه نحو الآب قائلًا: "أيّها الآب، قد أتت السّاعة، مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضًا".

وركّز على أنّ "هذه ليست صلاة إنسان يهرب من الألم، بل صلاة ابن يدخل بحرّيّة إلى سرّ الصليب، لكي يكشف مجد المحبّة الإلهيّة. فالمسيح وهو يقترب من ساعة الآلام، لا يفكّر بنفسه، بل بتلاميذه وبالكنيسة الّتي ستولد من جنبه المطعون. لذلك نسمعه يقول: "إحفظهم باسمك... ليكونوا واحدًا كما نحن". وكأنّ الرّبّ، قبل أن يسلّم ذاته للموت، يضع في قلب الكنيسة وصيّة الوحدة والثّبات في الحق".

وأشار المطران عودة إلى أنّه "فيما تكرّم الكنيسة الآباء، تذكّر أبناءها بأنّ أحد أهمّ ركائز الكنيسة هو الإيمان بأنّ يسوع هو ابن الله، وأنّ خطر تشويه صورة المسيح ما زال قائمًا في كلّ عصر. "الذّئاب الخاطفة" ما زالت موجودةً، والأفكار الملتوية منتشرة"، موضحًا أنّ "في أيّامنا أيضًا، توجد أصوات كثيرة تريد تقديم مسيح يناسب روح العالم، مسيح بلا صليب ولا محبّة ولا توبة ولا حقيقة".

وذكر أنّ "هناك من يختزل المسيحيّة إلى مجرّد مبادئ أخلاقيّة أو نشاط إنساني، بينما الكنيسة تعلن أنّ المسيحيّة هي أوّلًا لقاء حي مع ابن الله المتجسّد، الّذي مات وقام ليؤلّه الإنسان ويقيمه من ظلمة الخطيئة إلى نور الملكوت، فيصبح نورًا للأرض وملحًا".

كما شدّد على أنّ "الإيمان القويم ليس تراثًا ثقافيًّا نعتزّ به فقط، بل حياة نعيشها يوميًّا، وشهادة رغم كلّ المصاعب والضيقات"، لافتًا إلى "أنّنا مدعوّون أن نعرف إيماننا، وأن نقرأ الكتاب المقدّس، وأن نتغذّى من تعليم الكنيسة لكي نحفظ علاقتنا الحقيقيّة بالمسيح، ونشهد لإيماننا به في كلّ الأوقات".

وأكّد عودة أنّ "أخطر ما يمكن أن يصيب الإنسان، هو أن يفقد المسيح من قلبه فيما يظنّ نفسه مؤمنًا. لذا، عندما نسمع اليوم صلاة الرّبّ: "إحفظهم باسمك"، ينبغي أن نشعر بأنّ المسيح يصلّي من أجل كنيسته ومن أجل كلّ منّا كي لا نضيع وسط ضجيج العالم ومغرياته، وكي نبقى ثابتين في الحق والمحبّة والوحدة، فيكون فرحه فينا كاملًا". وأشار إلى أنّ "تذكار الآباء القدّيسين يذكّرنا بأنّ الكنيسة الّتي أسّسها الرّبّ يوم العنصرة، حيّة بنعمة الرّوح القدس وجهاد المؤمنين بيسوع المسيح ابن الله الوحيد، الّذين يشهدون للحق بأقوالهم وأفعالهم، وربّما دمهم إذا اقتضت الحاجة".