ليست هي المرة الاولى التي يميّز فيها رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ نفسه عن خطاب "​حزب الله​"، سبق واعلن مراراً رفضه لدعوات الحزب التظاهر، او اسقاط الحكومة في الشارع، ليس حرصاً على رئيسها ولا تركيبتها، بل قلقاً من حصول فتن داخلية تتخذّ طابعاً طائفياً او مذهبياً، وتجرّ ​لبنان​ الى نزاع داخلي، في زمن الحرب الإسرائيلية، وحاجة النازحين إلى احتضانهم، لا إلى رميهم في مساحات التوتر.

ينطلق رئيس المجلس من تجربة لبنانية دسمة، تفيد ان التوافق هو سر الاستقرار الداخلي، وخصوصاً عند مواجهة التحديات الخطيرة، كما الحال في الحرب الجارية. وهي قناعة عند حركة "امل" تستند فيها إلى مقولة مؤسّسها الامام موسى الصدر، بأن "سلام لبنان الداخلي، افضل وجوه الحرب مع اسرائيل".

لا يهادن رئيس المجلس اي فريق حليف او خصم له، في ملف الاستقرار الداخلي، وهو كان يعبّر دوماً عن استعداده شخصياً، لمواجهة اي تحركات او تظاهرات تستهدف الاستقرار اللبناني.

لكن، إذا كان بري يُلزم الحزب بعدم ترجمة خطاب الصدام، لماذا يكرّر الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تهديداته؟

هنا تتعدّد القراءات، بين من يرى في مفردات خطاب قاسم تلويحاً بالاستعداد لأي صدام داخلي، في حال مضي الحكومة اللبنانية بترجمة بنود التفاوض دون الاتفاق مع الحزب، وبين من يرى في خطابه تعبيراً كلامياً، لا يتجاوز حدود الموقف.

بكل الحالات، لا يبدو مسار برّي اساساً مطابقاً لحسابات الحزب، في السياسات الداخلية، وفي مقاربة العلاقات مع الدول العربية، حيث بقي رئيس المجلس متمسكاً بخطابه التودّدي مع عواصم العرب، بكل اتجاهاتهم، بينما كان اداء الحزب مختلفاً، ومرتبطاً بالتوجهات الإيرانية.

ويمكن ادراج الالتزام السياسي لرئيس مجلس النواب امام دول عربية، وفي مقدمتها ​السعودية​، بذات السياق، في منعه تخريب الاستقرار الداخلي في لبنان، أو إسقاط الحكومة.