لفت منسّق الشّؤون الإنسانيّة في ​لبنان​ ​عمران ريزا​، إلى أنّ "في ​عيد الأضحى​ المبارك هذا، الّذي يُفترض أن يكون مناسبةً للتأمّل والاحتفال مع العائلة، واجه المدنيّون في مختلف أنحاء لبنان تصعيدًا مروّعًا في أعمال العنف والنّزوح والخسائر البشريّة"، مشيرًا إلى "أنّني أشعر بالذّعر إزاء تصاعد الأعمال العدائيّة وتداعيات أوامر التهجير الّتي تطال المجتمعات المحليّة في مختلف أنحاء لبنان، بما في ذلك صور والنبطية ومناطق أخرى تقع جنوب نهر الزهراني".

وشدّد في بيان، على أنّ "النّطاق الواسع لأوامر التهجير وعدم وضوحها، يثيران حالةً غير متناسبة من الذّعر والمعاناة، ويدفعان أعدادًا لا تُحصى من العائلات إلى اتخاذ خيارات مُستحيلة في بحثها عن الأمان"، مركّزًا على أنّه "وَردت تقارير صادمة تفيد بتعرّض مدنيّين للأذى جرّاء غارات جوّيّة، أثناء محاولتهم مغادرة المناطق المشمولة بأوامر التهجير. كما أفادت التقارير بأنّ الأعمال العدائيّة المستمرّة، أعاقت جهود المستجيبين الأوّليّين في الوصول إلى المصابين وتقديم المساعدة لهم، بمَن فيهم أشخاص عالقون تحت الأنقاض في أعقاب الغارات الجوّيّة الإسرائيليّة".

وأكّد ريزا أنّ "الثّمن البشري باهظ. فوفقًا ل​وزارة الصحة العامة​، قُتل ما لا يقلّ عن 31 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، وأُصيب 40 آخرون بجروح نتيجة الأعمال العدائيّة في 26 أيّار وحده"، موضحًا أنّ "ذلك يشمل 14 شخصًا أُفيد بمقتلهم في غارة جوّيّة واحدة استهدفت بلدة ​برج الشمالي​ قرب مدينة صور. كما قُتل خلال الأسبوع الماضي وحده، 15 طفلًا وأُصيب 62 آخرون بجروح".

وذكر أنّ "العاملين في القطاع الصحي يواجهون مستويات مروّعة من القتل والإصابات. فمنذ 2 آذار 2026، أسفرت 182 هجمة على قطاع الرّعاية الصحيّة عن مقتل 125 من العاملين في مجال الرّعاية الصحيّة وإصابة 311 آخرين، وفقًا لنظام ترصّد الهجمات على الرّعاية الصحيّة التابع ل​منظمة الصحة العالمية​ (SSA)".

وأضاف: "​القانون الدولي الإنساني​ واضح. يجب ضمان حماية المدنيّين، بمَن فيهم العاملون الصحيّون والمستجيبون الأوّليّون"، لافتًا إلى أنّ "الإعلان عن وقف إطلاق النّار رفع أمل العودة إلى الحياة الطبيعيّة. إلّا أنّه، وبدلًا من عودة العائلات إلى منازلها، لا يزال نزوح المدنيّين مستمرًّا بلا هوادة. ولا يزال الرّجال والنّساء والأطفال يفرّون من منازلهم بحثًا عن الأمان. هذا وقد بلغت مراكز الإيواء طاقتها الاستيعابيّة القصوى، كما لا تزال المدارس تُستخدم كمواقع لاستضافة النّازحين، ما يحرِم الأطفال من حقّهم في التعليم".

كما شدّد ريزا على أنّ "من المؤلم رؤية التراث التاريخي الفريد للبنان، بما في ذلك مدينة صور، المُدرَجة على قائمة ​التراث العالمي لليونسكو​ والمشمولة بنظام الحماية المعزّزة، يتعرّض للتهديد جراء الأعمال العدائيّة"، مبيّنًا "أنّني قبل أسبوع واحد، كنت في مدينة صور، حيث التقيتُ بأشخاص نازحين يُقيمون في أحد مراكز الإيواء الجماعيّة. وقد أَخبرتني بعض العائلات أنّها اضطُرّت إلى النّزوح خمس مرّات خلال العامَين الماضيَين".

وأفاد بأنّ "مطالبهم كانت واضحة تمامًا: خفض التصعيد، وقف حقيقي للأعمال العدائيّة، إمكانيّة إعادة بناء حياتهم، واستعادة الأمل بمستقبل أفضل لأطفالهم".