اختتم رئيس أساقفة الفرزل و​زحلة​ والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ​إبراهيم مخايل إبراهيم​ الشهر المريمي باحتفال ديني أقيم في مقام سيدة زحلة والبقاع، حيث ترأس ​القداس الإلهي​ بمشاركة النائب الأسقفي العام الأرشمندريت إيلي معلوف، وكاهن المقام الأرشمندريت ​إيلي بو شعيا​، والآباء ​عبدالله سكاف​ و​طوني الفحل​ وإيلي قاصوف، والشماس ​إلياس خزاقة​.

وسبقت القداس مراسم استقبال للمطران إبراهيم، حيث عزفت الفرقة الموسيقية لجمعية كشاف التربية الموسيقية مقطوعات ترحيبية قبل دخوله إلى الكنيسة. وشارك في الاحتفال أبناء وبنات عدد من الرعايا والمؤسسات والجمعيات الكنسية والإنسانية والكشفية في زحلة والبقاع.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الأرشمندريت بو شعيا كلمة رحب فيها بالمطران إبراهيم، شاكرا جميع الذين أسهموا في إحياء النشاطات والخدمات طوال الشهر المريمي في المقام، قبل أن يقدم له باسم المشاركين أيقونة السيد المسيح.

وفي عظته، شدد المطران إبراهيم على أهمية الاقتداء بمريم العذراء في الإيمان والطاعة والثبات على الرجاء، معتبرا أن الشهر المريمي يشكل محطة روحية متجددة تدعو المؤمنين إلى تعميق علاقتهم بالله والانفتاح على رسالة المحبة والخدمة والعطاء. وقال إن ​شهر أيار​ ليس مجرد زمن للتراتيل والورود والشموع، بل مدرسة روحية يتعلم فيها المؤمنون كيف يعيشون مع الله بقلب مريم ويحملون المسيح إلى العالم، مضيفا أن مريم تشبه الربيع، "فحيث تدخل يزهر القلب، وحيث تُصلّى يهدأ الإنسان، وحيث تُحب يولد الرجاء من جديد".

وأشار إلى أن العالم امتلأ بالضجيج والخوف والانقسامات، فيما تبقى مريم صوت الصمت الذي يقود إلى الله، مؤكدا أنها لا تأخذ مكان المسيح بل تقود إليه، وأن عظمتها تكمن في أنها لم تعش لنفسها بل لله، فأصبحت أما للبشرية كلها. وأضاف أن العائلات اليوم تواجه أزمات متعددة مرتبطة بالحرب والهجرة والخوف على المستقبل، وأن ​لبنان​ بات يشبه إلى حد بعيد "قلب الأم المتألمة الواقفة تحت الصليب".

وتوقف المطران إبراهيم عند معاني الألم والثبات في حياة العذراء، مشيرا إلى أنها عرفت الخوف والتهجير والرفض والدموع لكنها لم تفقد الإيمان، معتبرا أن أخطر ما يواجه الإنسان اليوم ليس الفقر أو الحرب فقط، بل فقدان المعنى وموت الرجاء وابتعاد الإنسان عن الله. كما شدد على أهمية الإصغاء إلى الله والثقة به حتى في أوقات الغموض والشدائد، داعيا المؤمنين إلى ترك قيادة "السفينة" لله وعدم الاستسلام للخوف والقلق.

وأكد أن مدينة زحلة ترتبط بعلاقة خاصة مع ​العذراء مريم​، لافتا إلى أن مقام سيدة زحلة والبقاع كان على مدى سنوات مكانا للصلاة والرجاء والتعزية للمرضى والعائلات والشباب. وقال إن أعظم معجزة تصنعها مريم اليوم قد تكون الحفاظ على الإيمان وسط الانهيار الكبير الذي يعيشه لبنان، لأن الإيمان يبقى "الثروة الأخيرة" عندما ينهار كل شيء.

كما حذر من خطر الابتعاد عن الصلاة، معتبرا أن الإنسان يضيع عندما يموت الحوار مع الله، داعيا إلى إعادة الاعتبار لصلاة القلب وللحياة الروحية داخل العائلات، ومؤكدا أن التكنولوجيا دخلت إلى البيوت بينما تراجعت الصلاة في كثير من القلوب.

ودعا المطران إبراهيم المؤمنين إلى المشاركة الكثيفة في احتفالات خميس الجسد، مؤكدا أن العذراء تقود دائما إلى المسيح الحاضر في سر القربان المقدس. وحث المشاركين على عدم التعامل مع هذه الاحتفالات كتقليد عابر أو مسيرة فولكلورية، بل كفرصة حقيقية للقاء المسيح وتجديد الإيمان، داعيا العائلات إلى تعليم أبنائها تقديس القربان والمحافظة على مكانة القداس الإلهي في حياتهم.

وختم المطران إبراهيم عظته بالدعوة إلى الصلاة من أجل المرضى والشباب والعائلات والكهنة والرهبان والمهاجرين والفقراء والمتألمين، كما دعا إلى وضع لبنان بين يدي العذراء مريم، طالبا منها أن توقف الحرب وتحفظ أبناء الوطن من الحقد والانقسام واليأس، وأن تعيد إلى المسؤولين حس المسؤولية والضمير والخوف على الإنسان.

وفي ختام القداس، أقيمت رتبة السجود للقربان المقدس قبل أن يمنح المطران إبراهيم البركة الختامية للحاضرين