شاركت وزارة الزراعة اللبنانية في أعمال الدورة الحادية والثمانين بعد المئة لمجلس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، التي انعقدت في العاصمة الإيطالية روما خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 12 حزيران 2026، ممثلة بالمدير العام للوزارة المهندس لويس لحود ورئيسة مصلحة الصناعات الزراعية المهندسة مريم عيد بصفتها ضابط الاتصال مع المنظمة في لبنان، إلى جانب سفيرة لبنان لدى الجمهورية الإيطالية السيدة كارلا جزار والقنصل مصطفى غيث.
وشهدت الدورة مناقشة مجموعة واسعة من القضايا المالية والتنظيمية والفنية والاستراتيجية المرتبطة بمستقبل الزراعة والأمن الغذائي العالمي، ولا سيما التحديات المتزايدة الناجمة عن النزاعات المسلحة والتغير المناخي والأزمات الاقتصادية، إضافة إلى استعراض تدخلات منظمة الأغذية والزراعة في حالات الطوارئ والأزمات الإنسانية حول العالم.
وخلال الجلسات الرسمية، ألقى المدير العام لوزارة الزراعة المهندس لويس لحود كلمة لبنان، ناقلاً تحيات وزير الزراعة نزار هاني إلى رئاسة المجلس والدول الأعضاء، ومستعرضاً واقع القطاع الزراعي اللبناني والتحديات غير المسبوقة التي يواجهها نتيجة الأزمات المتلاحقة والاعتداءات الإسرائيلية التي تسببت بأضرار واسعة في الأراضي الزراعية والبنى التحتية الإنتاجية.
وأشار لحود إلى أن التقييمات الأخيرة أظهرت تضرر أكثر من 22.5 في المئة من الأراضي الزراعية اللبنانية، أي ما يعادل نحو 51,956 هكتاراً، فيما توقفت أعمال نحو 78 في المئة من المزارعين في الجنوب، وبلغت نسبة النزوح من المناطق المتضررة 76.8 في المئة، ما يهدد استمرارية الإنتاج الزراعي ويزيد الضغوط على الأمن الغذائي الوطني.
كما لفت إلى أن التقديرات الأولية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي للفترة الممتدة بين نيسان وآب 2026 تشير إلى أن نحو 1.24 مليون شخص في لبنان قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة التدهور المتسارع في سبل العيش والقدرة على الوصول إلى الغذاء.
وأكد لحود أن وزارة الزراعة تواصل تنفيذ خطة استجابة متكاملة تهدف إلى تعزيز صمود المزارعين والحفاظ على استمرارية الإنتاج الزراعي، من خلال دعم المزارعين في المناطق المتضررة، ومساندة مربي الثروة الحيوانية، وحماية قطاع تربية النحل، وضمان استمرارية الخدمات الزراعية، وتعزيز التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين.
ودعا منظمة الأغذية والزراعة والدول الأعضاء إلى إيلاء لبنان اهتماماً خاصاً خلال هذه المرحلة الدقيقة، وتعزيز برامج الدعم والإغاثة الزراعية، وتأمين الموارد المالية اللازمة لإعادة تأهيل القطاع الزراعي وتطويره، بما يضمن استدامة الإنتاج وحماية الأمن الغذائي.
كما شدد على أهمية اعتماد التجربة اللبنانية كدراسة حالة عالمية حول الآثار المدمرة للنزاعات المسلحة على الزراعة والأمن الغذائي والتنمية الريفية، نظراً لما شهدته الأراضي الزراعية اللبنانية من تدمير للمحاصيل والأشجار والبنى التحتية وسبل العيش في المناطق الريفية.
وعلى هامش أعمال المجلس، عقد المدير العام لوزارة الزراعة المهندس لويس لحود اجتماعاً مع نائب المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) السيد ماوريتسيو مارتينا، جرى خلاله بحث تداعيات الحرب على لبنان وانعكاساتها المباشرة على القطاع الزراعي، إضافة إلى استعراض واقع التعاون القائم بين الوزارة والمنظمة في مجالات الثروة الحيوانية والنباتية والحرجية، ووقاية النبات، ودعم صغار المزارعين وتعزيز قدرتهم على الصمود.
كما تناول الاجتماع متابعة نتائج اللقاء الأخير الذي جمع وزير الزراعة الدكتور نزار هاني بالمدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، إضافة إلى متابعة مخرجات الاتفاقية التي وقعها الوزير هاني مع نظيره الإيطالي، والبحث في سبل توسيع البرامج المشتركة بين لبنان والمنظمة، وتطوير آليات الدعم الفني والمالي المخصصة للقطاع الزراعي اللبناني خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في تعزيز جهود التعافي الزراعي ودعم صمود المزارعين.
وفي ختام الاجتماع، أبلغ نائب المدير العام للفاو الوفد اللبناني موافقة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والجانب الإيطالي على مشروع دعم طارئ مخصص للبنان، يهدف إلى مساندة القطاع الزراعي وتعزيز قدرته على التعافي في ظل الأزمات المتلاحقة والتحديات الراهنة.
وقد جرى خلال الاجتماع اتصال مباشر مع وزير الزراعة الدكتور نزار هاني لوضعه في أجواء نتائج المباحثات، والتأكيد على أهمية الإسراع في إطلاق المشروع بما يسهم في دعم المزارعين اللبنانيين وتعزيز استمرارية الإنتاج الزراعي في مختلف المناطق اللبنانية.
وأكدت وزارة الزراعة أن هذه الخطوة تشكل مؤشراً إيجابياً على استمرار ثقة المجتمع الدولي بالقطاع الزراعي اللبناني، وعلى أهمية الشراكة القائمة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في دعم جهود التعافي وتعزيز الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة في لبنان.
























































