أشار متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خلال ترؤّسه خدمة القدّاس في كاتدرائية القديس جاورجيوس في وسط بيروت، إلى أنّ "تذكار القدّيسين الأنطاكيّين ليس احتفالًا بتاريخ مضى، بل إعلان عن أنّ القداسة ما زالت ممكنة في أيّامنا. نحن لا نكرم القدّيسين لأنّهم أشخاص استثنائيّون بعيدون عن واقعنا، بل لأنّهم أناس عاشوا الإنجيل بجدّيّة رغم الصعوبات، فصاروا مثالًا لكلّ مؤمن".
ولفت، إلى أنّهم "يذكّروننا بأنّ المسيح الّذي عمل فيهم ما زال يعمل في كنيسته، والرّوح القدس الّذي قدّسهم ما زال يقدّس مَن يفتح له القلب. هذا هو الدّرس الأكثر إلحاحًا لإنسان عصرنا المضطرب بالنّزاعات والحروب والفقر والبطالة"، معتبرًا "أنّنا نعيش في عالم يفيض بالمعرفة، لكنّه كثيرًا ما يفتقر إلى الحكمة. عالمنا يزداد فيه التواصل التقني، لكنّ الإنسان يشعر فيه بالعزلة. هذا العالم يعِد بالسّعادة، لكنّه يترك كثيرين في قلق وخوف وفراغ".
وركّز المطران عودة على أنّ "في وسط هذه التحدّيات، تأتي سِير القدّيسين لتعلّمنا أنّ الإنسان لا يجد اكتماله في النّجاح أو السّلطة أو الغنى والمجد، بل في الشّركة مع الله. القداسة ليست امتيازًا لفئة قليلة، بل هي الدّعوة الأساسيّة لكلّ معمَّد"، موضحًا أنّ "الرّبّ لا يطلب منّا أن نقوم بأعمال خارقة، بل أن نحيا أمانة الإنجيل في ظروف حياتنا اليوميّة ولو صعبة، وأن نسمح لنوره بأن يشرق في أفكارنا وكلماتنا وأعمالنا وحياتنا".
وشدّد على أنّه "كم نحن بحاجة في لبنان إلى بشر يعيشون حياة القداسة المتجلّية في الصلاة والمحبّة والتواضع والخدمة وابتغاء الحق والخير، واحترام الإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله، وحفظ كرامته الممنوحة له من الله، علّهم يكونون شفعاء لهذا الوطن، مع القدّيسين السّابقين، يبتهلون إلى الله كي ينتشله ممّا يرزح فيه إلى الحرّيّة والسّلام والاستقرار".





















































