لا يبدو أنّ الاتفاق الأميركي - الإيراني نجح حتى الآن في تهدئة الجبهة اللبنانية. فالغارات الإسرائيلية مستمرة، والمفاوضات المرتقبة في واشنطن تكتسب أهمّية استثنائية، باعتبارها المحطة الوحيدة المتاحة أمام لبنان لانتزاع ضمانات تتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات. وفي ظل الدعم الدولي المتزايد للدولة اللبنانية، يبرز التحدّي الأكبر في كيفية تحويل المناخ الإقليمي الجديد إلى مكاسب لبنانية سيادية ملموسة.
وأكّدت مصادر دبلوماسية وسياسية مطلعة لـ"الجمهورية"، أنّ التصعيد الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان، على رغم من المناخ الإقليمي الجديد الذي أرساه الاتفاق الأميركي - الإيراني، يؤكّد أنّ تل أبيب لا تزال تتعامل مع الساحة اللبنانية باعتبارها ملفاً مستقلاً عن التفاهمات الإقليمية، وتسعى إلى تحسين شروطها الميدانية قبل استئناف جولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقررة في واشنطن بين 23 و25 حزيران الجاري برعاية أميركية مباشرة.
وأكّدت المصادر إنّ الدولة اللبنانية تنظر بجدّية إلى المسار التفاوضي المرتقب، باعتباره الفرصة السياسية الوحيدة المتاحة حالياً لانتزاع التزامات واضحة تتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الاعتداءات اليومية، وتثبيت وقف إطلاق النار، واستعادة الأسرى، وفتح الباب أمام مرحلة الاستقرار وإعادة الإعمار.
ولفتت المصادر إلى أنّ استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق النبطية وإقليم التفاح وجنوب الليطاني، ومحاولات التقدُّم في بعض المحاور العسكرية الحساسة (تلة علي الطاهر)، يعكسان رغبة إسرائيلية في تكريس وقائع ميدانية جديدة قبل العودة إلى طاولة التفاوض، خصوصاً في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية التي تمنح الجيش الإسرائيلي أوراق ضغط إضافية خلال المباحثات المقبلة.
زيارة عون الى واشنطن واردة
كشف مصدر دبلوماسي في باريس لـ"اللواء" ان اعادة السلام الى لبنان، بدءاً من الانسحاب الاسرائيلي الى انهاء الحرب ومعالجة موضوع السلاح في غرف العناية الفائقة في دول القرار الدولي والعربي والاقليمي.
ولفتت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" الى ان زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن واردة انما لم يحدد موعد لها وحتى الان لم يتلقّىَ الرئيس عون الدعوة الرسمية لها وفق القنوات الديبلوماسية المعمول بها، مذكرة بأن الرئيس الأميركي سبق ان تحدث عن الزيارة في وقت سابق.
اما عن اجتماع الرئيس عون برئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن المصادر قالت أن لا شيء جديدا بعد.
جولة مفاوضات مختلفة عن سابقاتها
وفي هذا السياق، اوضح مصدر وزاري لـ"الشرق الأوسط" إن الجولة الخامسة من المفاوضات تنعقد بعد صدور مذكرة التفاهم ودخول المنطقة ولبنان في مرحلة جديدة غير تلك التي سادت جولاتها السابقة وتتطلب من إسرائيل التكيف مع مضامينها. وأكد أن الموقف نفسه ينسحب على "حزب الله" الذي يقف الآن أمام ضرورة تحسين سلوكه بدلاً من المكابرة والاستعلاء على النكبات التي حلت بلبنان بتفرده بإسناده لغزة وإيران من دون أن يتحسّب لرد فعل إسرائيل.
ولفت إلى أن من شروط تحسين سلوكه وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي بالتفاوض مع إسرائيل بعد أن جرب الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد، وأكد أنه لم يعد لديه القدرة للاستمرار في الحرب، وبات مطلوباً منه أن يلتفت إلى الداخل ويتجاوب مع رغبة أكثرية اللبنانيين في "لبننة" مواقفه بوصفه شرطاً للانفتاح عليهم، خصوصاً أن إقحامه البلد في مغامرات عسكرية كانت وراء وقوفه وحيداً بلا حلفاء بسبب تفرده بقرار الحرب، ولم يبقَ له حليف في الميدان سوى رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
واوضح المصدر أن مذكرة التفاهم ستسمح بخفض التوتر في المنطقة على أن ينسحب على لبنان، ولن تكون بديلاً عن المفاوضات المباشرة، ولا يؤيد الاعتقاد السائد لدى ما تبقى من محور الممانعة بأنها ستؤدي إلى تعويم الدور الإيراني في لبنان والإبقاء على "حزب الله" كما كان قبل إسناده لغزة وإيران.
وذكر أن المفاوضات هي الممر الإلزامي لعودة الاستقرار إلى الجنوب بضمانة أميركية بانسحاب إسرائيل على مراحل في مقابل تقيد "حزب الله" بجدول زمني لوضع سلاحه بعهدة الدولة الذي لم يعد له من دور رادع لإسرائيل لمنعها من التوسُّع، وهذا ما ثبت في الميدان.
وذكرت "الشرق الاوسط" بان الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، دفعت مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ، حيّز التنفيذ، في محاولة لفرض وقائع ميدانية، أبرزها التقدم باتجاه تلة علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، ومحاولة التقدم باتجاه حداثا في القطاع الأوسط.
حسابات لبنان الرسمي
واشارت مصادر رسمية لـ"الديار" الى إن العمل جار للاستعداد للجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيلية في واشنطن مطلع الأسبوع المقبل للتأكيد على أن لبنان الرسمي هو المولج بالتفاوض باسمه ولا أحد آخر، لافتة الى أن "إصرار الرئيس عون على مواصلة هذا المسار التفاوضي هدفه قطع الطريق على محاولات خطف القرار اللبناني مجددا كما على اصرار بعض الداخل والخارج على تحويل البلد الى مجرد صندوق بريد وعلى طرف متلق ينفذ تعليمات خارجية".
وأشارت المصادر الى أنه "ورغم دعوات حزب الله وحلفائه المتكررة لوقف التفاوض المباشر مع اسرائيل وبخاصة اليوم بعد اعتبارهم أن المسار الذي لحظ وقفا للنار كان المسار الذي تشارك فيه ايران، فإن الجميع مدرك أن مسار واشنطن انطلق وسيتواصل أيا كان رأي بعض القوى به، وحتى ولو لم تكن نتائجه سريعة وعملية كما هي الحال مع التفاوض الأميركي- الايراني المباشر".




















































