قدّم وفد من ​الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم​- فرع نيويورك، برئاسة أمينها العام في ​الولايات المتحدة​ عاطف عيد وعضويّة الصحافي وليد موراني وأمين الصندوق عادل مرعب، ورقة احتجاج إلى ​بلدية نيويورك​ بشأن النّصب التذكاري المخصّص لحيّ "​سوريا​ الصغرى" (Little Syria)، معتبرين أنّه لا يعكس هويّة المهاجرين اللّبنانيّين ولا الجغرافيا الّتي قدِموا منها.

وخلال لقاء مع مسؤول لجنة التصميم العام إيريش بلال، عرض الوفد اعتراضاته، حيث وَعد الأخير بمتابعة الملف وتنظيم اجتماعات مع ممثّلي "الجامعة الثّقافيّة"، لبحث ملابسات تصميم النّصب منذ تكليف جمعيّة "Washington Street Heritage Society"، إضافةً إلى مناقشة معظم التساؤلات.

وأكّدت الجامعة، وهي منظّمة مسجّلة في نيويورك منذ عام 1974 وعضو في الأمم المتحدة، أنّها عملت على مدى أكثر من خمسة عقود على حفظ التراث الأدبي والفكري للمهاجرين اللّبنانيّين، لا سيّما روّاد "الرّابطة القلميّة"، من خلال مبادرات ثقافيّة كان في طليعتها معرض "جبران خليل جبران" في الأمم المتحدة عام 2023، الّذي نفّذته جامعة البلمند في نيويورك بدور محوري، وبمساهمة من الجامعة اللّبنانيّة الثّقافيّة في العالم.

ورحّب الوفد بقرار المدينة تخصيص "ساحة برغر" لإحياء ذكرى "سوريا الصغرى"، معتبرًا الخطوة تقديرًا مهمًّا لإسهامات المهاجرين في تشكيل هويّة جنوب مانهاتن. إلّا أنّه أبدى قلقه من أنّ النُّصب والنّصّ المرافق له لا يعكسان الهويّة اللّبنانيّة لهؤلاء الروّاد بشكل صحيح مئة في المئة، إذ يُشار إليهم بصفتهم "سوريّين" فقط، رغم أنّ نحو 90% من مهاجري الحيّ كانوا من ​جبل لبنان​.

وأشار الكتاب الموجّه إلى بلديّة نيويورك إلى عدم إطلاع وإشراك وزارتَي الثّقافة في لبنان وسوريا أو المؤسّسات الثّقافيّة اللّبنانيّة، في تصميم النّصب أو في المسابقة الخاصة به، رغم الدّور المحوري للمهاجرين اللّبنانيّين في نشأة الحي.

وطالبت الجامعة بفرض وقف اختياري لمدّة "ثلاث سنوات" على الاعتراف الرّسمي بالنُّصب المُركّب حديثًا لمراجعة تصميمه، الّذي اعتبرته، إلى جانب معظم المهاجرين اللّبنانيّين والسّوريّين في الولايات المتحدة، بعيدًا عن هويّة المهاجرين الأوائل، "والسّماح بزراعة شجرة أرز لبنانيّة" في الموقع. كما شدّدت على إجراء مراجعة شاملة بالتنسيق مع ممثّلي "الجالية اللّبنانيّة الأميركيّة والمؤرّخين والجهات الرّسميّة المعنيّة"، بما يضمن عملًا تذكاريًّا أكثر دقّة وشمولًا يعكس الرّوح الحقيقيّة لحيّ "سوريا الصغرى".