سلّطت صحيفة "فايننشال تايمز" الضوء على دلالات التغيير في قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في وقت حساس من المحادثات المتعلقة ب​مضيق هرمز​، عارضةً مواقف محللين وسياسيين إيرانيين بشأن تأثيره المحتمل في نهج طهران.

وقال ​ولي نصر​، الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز، للصحيفة، إنه لا يتوقع فارقًا كبيرًا بين ​محسن رضائي​ و​محمد باقر ذو القدر​ "عندما يتعلق الأمر بالدعوة إلى موقف قوي ضد الولايات المتحدة في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات".

وأوضح نصر أن رضائي، بصفته قائدًا سابقًا أرفع رتبة وصاحب أطول فترة في قيادة الحرس الثوري، "يتمتع بسلطة وهيبة أكبر بكثير لدى العسكريين من ذو القدر"، معتبرًا أن التغيير، إن كان يدل على شيء، فهو "تشديد لسيطرة مجتبى على الحرس الثوري وعلى عملية صنع القرار".

من جهته، قال السياسي المحافظ حميد رضا ترقي إن استقالة ذو القدر لا علاقة لها بقضايا أمنية، مشيرًا إلى أن مواقفه بشأن شروط إعادة فتح مضيق هرمز تتوافق مع آراء المرشد الأعلى ​مجتبى خامنئي​.

وأضاف ترقي أن تشدد الموقف الإيراني يستند إلى "الوضع العسكري الذي اتخذته الولايات المتحدة في المنطقة خلال الأيام الأخيرة، وتعاونها مع إسرائيل، واستعداد إسرائيل للمساعدة في شن هجوم على إيران".

وأكد أن موقف ذو القدر أُعلن بما يتوافق مع آراء المرشد، وأن هذه الشروط يجب أن تتحقق من أجل استمرار المفاوضات، لافتًا إلى أنه من الطبيعي وجود مواقف مختلفة بشأن المضيق داخل النظام الحاكم، لكن خامنئي هو من يحدد في نهاية المطاف موقف طهران.

في المقابل، رأى المحلل السياسي الإيراني سعيد ليلاز أن الرسائل المتباينة الصادرة من طهران تعود إلى محدودية الوصول إلى خامنئي و"ظروف الحرب".

وقال ليلاز إن "هذه الإشارات المتناقضة أحيانًا في سلوك إيران ليست أمرًا جديدًا"، في إشارة إلى النقاشات والمنافسة المستمرة منذ فترة طويلة بين الفصائل المتنافسة داخل النظام الحاكم.

وفي موقف يدفع باتجاه التوصل إلى تسوية بشأن المضيق، قال الرئيس الإيراني ​مسعود بزشكيان​ إن الوقت الحالي هو "أفضل وقت للتوصل إلى اتفاق، نظرًا إلى وجود تماسك وقوة ووحدة في البلاد".

وأضاف بزشكيان: "لا يمكننا أن نقاتل إلى الأبد. يجب إنهاء ذلك في مرحلة ما".