اعتبر عضو لجنة التربية والتعليم العالي والثقافة النيابية النائب بلال الحشيمي في تصريح اليوم، ان "البكالوريا هذا العام لم تكن مجرد استحقاق تربوي عادي، بل تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في لبنان. دخل على خطها الوزراء والنواب والأحزاب والنقابات والروابط التعليمية والهيئات الأهلية والخبراء والإعلام، حتى بدا وكأن مستقبل الوطن كله معلق على قرار يتعلق بامتحانات رسمية".
وقال: "أشهر طويلة من الاجتماعات والبيانات والتصريحات المتناقضة والاقتراحات المتبدلة والتسريبات المتضاربة، عاش خلالها الطلاب والأهالي حالة غير مسبوقة من القلق والضياع. مرة يُقال إن الامتحانات حتمية، ومرة إن التأجيل وارد، ومرة إن البدائل قيد الدرس، فيما بقي عشرات آلاف الطلاب أسرى الانتظار والتوتر وعدم اليقين".
واضاف: "في خضم هذا السجال، رُفعت شعارات الدفاع عن الشهادة الرسمية والحفاظ على مستواها وهيبتها. لكن السؤال الذي سيطرح نفسه بقوة بعد صدور النتائج هو: إذا جاءت نسبة النجاح بين 90% و96% كما حصل في معظم السنوات السابقة، فما الذي أثبتته هذه المعركة الطويلة؟ هل أثبتت أن مستوى الشهادة كان مهدداً فعلاً؟ أم أثبتت أن معظم الطلاب كانوا قادرين على النجاح أساساً، وأن كل ما جرى كان صراعاً حول الشكل أكثر منه نقاشاً حول جوهر العملية التربوية؟".
وتابع: "إن قيمة الشهادة الرسمية لا تُبنى في أسبوع امتحانات، بل تُبنى على مدى سنوات من التعليم الجيد، والمناهج الحديثة، والأساتذة الأكفاء، والبيئة المدرسية السليمة، والعدالة في الفرص بين جميع الطلاب. أما اختزال التربية كلها بامتحان نهائي، فهو تبسيط لمشكلة أعمق بكثير يعاني منها النظام التربوي اللبناني منذ عقود. والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن لبنان ما زال يعتمد مناهج وُضعت عام 1997، فيما يشهد العالم ثورة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وأساليب التعليم الحديثة. لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل نجح الطالب في الامتحان؟ بل هل أصبح أكثر قدرة على التفكير والإبداع والمنافسة في المستقبل؟".
واردف: "لقد كشفت هذه الأزمة خللاً كبيراً في إدارة الملف التربوي. فالطلاب لم يكونوا بحاجة إلى مزيد من الضغوط النفسية، بل إلى قرار واضح وسريع ومسؤول. وما حصل خلال الأشهر الماضية أظهر حجم التخبط الذي يمكن أن يصيب أي ملف عندما يغيب الحسم وتضيع المسؤوليات بين المؤسسات والجهات المختلفة. وعندما تنتهي الامتحانات وتصدر النتائج، لن يكون المهم عدد الناجحين فقط، بل الدروس التي يجب أن نتعلمها جميعاً. فالتربية ليست معركة سياسية، والشهادة ليست مادة سجال إعلامي، والطلاب ليسوا طرفاً في نزاع بين وجهات نظر متعارضة".
وختم: "بعد انتهاء هذا الاستحقاق، يجب أن يبدأ النقاش الحقيقي: كيف نطوّر التعليم؟ كيف نحدّث المناهج؟ كيف نبني نظام تقييم عصرياً وعادلاً؟ وكيف نحمي الطلاب من أن يتحول مستقبلهم مرة جديدة إلى مادة خلاف وتجاذب؟ فإذا كانت نسبة النجاح ستعود إلى حدود 90% وأكثر، فسيبقى السؤال مطروحاً أمام الجميع: هل كانت المشكلة في الطلاب، أم في الطريقة التي أدرنا بها هذا الملف منذ البداية؟".

















































