أكد الأباتي سيمون عبود، في عظته خلال القداس الإلهي بذكرى شفاء نهاد الشامي في كنيسة مار شربل في دير مار مارون – عنايا، أن سرّ مار شربل أنه حوّل إنسانًا ضعيفًا إلى أيقونة لحضور الله في العالم، مشيرًا إلى أن أعجوبة حياته لم تكن في العلامات والعجائب فحسب، بل في إفراغه ذاته للمسيح حتى غدا مرآة تعكس نور السماء، متحررًا من عبودية الأنا والذات.
وأوضح أن الإنسان حين يفرغ ذاته لله، تصبح حياته صلاة صامتة، ووجوده رسالة حيّة، ويغدو صمته أبلغ من كل الخطب والكلمات. وأضاف أن مار شربل اختار، في زمن يتعاظم فيه الإنسان بذاته، أن يتضاءل حتى يظهر مجد الله فيه، وفي عالم يضجّ بالضجيج، تكلّم بصمته لأنه لم يبقَ فيه ما يحجب نور الرب، بل صارت حياته مفتوحة على السماء.
وأشار إلى أن الأعجوبة صيغت في صمت المحبسة وسكينة الصلاة، ولم تكن ثمرة لحظة، بل ثمرة عمر كامل من المحبة، حتى لم يعد في قلب مار شربل موضع لغير الله ولا شوق إلا إليه. ولفت إلى أن النور الذي انبعث منه لم يكن مجرد نور يبدد ظلمة المرض، بل نورًا يكشف للإنسان وجه الله ويوقظ في القلوب عطشًا إلى القداسة، مؤكدًا أن شربل لم يكن قديسًا صنع العجائب فحسب، بل كان هو الأعجوبة ذاتها؛ أعجوبة إنسان أحب الله حتى التلاشي.
ودعا الأباتي عبود إلى أن تكون هذه الذكرى المباركة مناسبة لقرار ثابت ودعوة صادقة، يخرج فيها كل مؤمن بقلب أكثر إيمانًا وروح أكثر ثقة، وأن يخصص لله وقتًا أكبر من ضجيج الأيام، ويجعل الصلاة حاجة دائمة والأمانة نهجًا لا ظرفًا.
وختم بالصلاة إلى مار شربل، داعيًا إياه إلى أن يجعل من صمته شفاعة، ومن قداسته رجاء، ومن حضوره علامة تعيد إلى لبنان بهاءه المفقود، وأن يعلّم اللبنانيين ألا ييأسوا، لأن الله الذي صنع من مار شربل أعجوبة قادر أيضًا أن يصنع من لبنان أعجوبة سلام في قلب العالم، ليصبح الوطن صلاة تمشي على الأرض ورجاءً لا ينكسر.
























































