أشار العلّامة السيّد ​علي فضل الله​، خلال إلقائه خطبة يوم العاشر من محرّم في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، إلى أنّ "كربلاءنا اليوم نشهدها في هذا البلد في كلّ هذه الدّماء الطّاهرة المضحيّة الّتي نزفت ولا تزال، وفي التّدمير الّذي حصل والّذي يُراد منه أن نعطي إعطاء الذّليل ونقرّ إقرار العبيد".

وأكّد أنّ "خيارنا كان وسيبقى ألّا نعطي إعطاء الذّليل ولا نقرّ إقرار العبيد، وهذا ما أردناه ونريده أن يكون خيار اللّبنانيّين جميعًا، لا بمعنى كما قد يفهم البعض أن نضحّي بأنفسنا، بل أن تكون لنا إرادة العزّة ورفض الذّلّ وبالحكمة الّتي نحن معنيّون بالعمل بها"، معتبرًا "أنّنا قادرون على الوصول إليه إن توحّدت جهودنا واستنفرنا عناصر القوّة الّتي نملكها، ولم نفرّط بها إن بفعل الدّاخل ممّا يثبته الميدان، أو من الخارج ممّن يريدون خيرًا لهذا البلد".

وأبدى السيّد فضل الله أسفه "أن نشهد رغم كلّ ما يجري، مواقف تسهم في رفع مستوى الانقسام الدّاخلي، أو ممّن يصرّ علينا أنّ قوّة ​لبنان​ هي في ضعفه وترك البلد لمصيره، الّذي من الطّبيعي أن يضعف قرار هذا البلد وموقفه والثّقة به، وما يجعله في مهبّ رياح الآخرين"، مركّزًا على أنّ "لهذا وحرصًا على هذا البلد، نجدّد دعوتنا للّذين يملكون قرار هذا البلد إلى التّلاقي لمواجهة مخاطر هذه المرحلة الصّعبة، بعد أن أصبح واضحًا أنّ العدو لن يقدّم ما يريده اللّبنانيّون من الخروج من الأرض الّتي احتلّها وعودة الأسرى، رغم كلّ العروض الّتي قدّمتها ​الدولة اللبنانية​ ممّا كان واضحًا لدينا". وأوضح أنّ "قيادات العدو ما زالت تعلن وبالفم الملآن، أنّها لن تغادر الأراضي الّتي احتلّها جيشها وسيبقى فيها، ولن تأبه لكلّ الضّغوط والاتفاقات".

وأعرب عن أمله في أن "يجد الاتفاق الأميركي الايراني طريقه إلى التنفيذ، والّذي إن حصل سينعكس إيجابًا على سلام المنطقة وأمنها، والّذي للبنان نصيب وافر منه، ممّا كانت ​إيران​ واضحة في جعله من أولويّاتها وإصراره عليه".

كما دعا الدّول العربيّة والإسلاميّة إلى "توحيد جهودها والاستفادة من قدراتها الّتي تملكها، في أن يكون لها موقع للوقوف معًا في مواجهة التحدّيات المشتركة الّتي تواجههم، ونقدّر كلّ الجهود الّتي تبذل الآن في هذا الاتّجاه"، مشدّدًا على ضرورة "ألّا ننسى وسط كلّ ذلك، قضيّة ​الشعب الفلسطيني​ من مخطّطات لتهويد ​الضفة الغربية​ وإسقاط اتفاق ​غزة​ بكلّ مفاعيله، وصولًا للسّيطرة على فلسطين كلّها وإنهاء ​القضية الفلسطينية​ بالكامل، والّتي هي مسؤوليّة العرب والمسلمين وعليهم أن يتحمّلوها".

وتوجّه فضل الله إلى "أهلنا الصّابرين الصّامدين الّذين دفعوا الأثمان الباهظة في هذه الحرب، وهم يعودون في هذه الأيّام إلى قراهم ومدنهم وبيوتهم أو ما تبقّى منها، لنقول لهم إنّ ما نزل بهم فبعين الله، وأنّ صبرهم وثباتهم ووفاءهم وتعلّقهم بأرضهم وحبّهم لوطنهم وإخلاصهم في خطّ هذا الحبّ وهذا الوفاء، هو الّذي حفظ البلد وهو الّذي سيساهم في استعادة البلد حريّته وسيادته ويحرّر الأرض ويحفظ الإنسان".

وختم: "نقول لكم، مزيدًا من هذا الصّبر ومن هذا التّكافل والتّراحم، حتّى ندفع كاهل الحرب عن الجميع ونصل بالبلد كلّه إلى شاطئ الأمان".