اعتبرت عضو تكتل "الجمهوريّة القويّة" النّائبة ستريدا جعجع، أنّ "لبنان يقف اليوم أمام فرصة وطنيّة استثنائيّة، للخروج من الحلقة المفرغة الّتي أُدخل إليها طوال عقود، بسبب منطق السّلاح الخارج عن الدّولة، وربط مصيره بمحاور وصراعات لا تمتّ إلى مصلحة اللّبنانيّين بصلة".
وأشارت، خلال ترؤسها اجتماع الهيئة الإداريّة لـ"مؤسّسة جبل الأرز" في معراب، إلى أنّ "أيّ محاولة لتصوير اتفاق الإطار الّذي توصّلت إليه الدولة اللبنانية على أنّه "إملاءات"، أو تشبيهه بمحطّات سقطت في التاريخ، لا تغيّر من حقيقة أساسيّة مفادها أنّ ما جرى هو اتفاق أنجزته الدّولة اللّبنانيّة بمؤسّساتها الدّستوريّة الشّرعيّة، بقيادة رئيس الجمهوريّة جوزاف عون وبالتنسيق الكامل مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، انطلاقًا من المصلحة الوطنيّة العليا؛ وليس استجابةً لأيّ إرادة خارجيّة".
وشدّدت جعجع على أنّ "اللّبنانيّين لم يعودوا يحتملون استمرار سياسة الانتظار، وربط مستقبل وطنهم بمفاوضات إقليميّة أو تفاهمات بين دول أخرى، وكأنّ لبنان ليس دولة ذات سيادة، بل مجرّد ورقة على طاولة الآخرين"، مؤكّدةً أنّ "لبنان لا يمكن أن يبقى رهينة مسارات لا يملك قرارها، فيما شعبه يدفع يوميًّا أثمان هذا الارتهان من أمنه واستقراره واقتصاده ومستقبل أبنائه".
وأوضحت أنّ "التجارب أثبتت، وبشكل لا يقبل أيّ جدال، أنّ ربط القرار اللّبناني بأيّ محور خارجي لم يؤدِّ إلّا إلى المزيد من الحروب والانهيارات والعزلة، فيما أثبتت أيضًا أنّ استعادة الدّولة لقرارها السّيادي وحدها، تشكّل المدخل الحقيقي لحماية لبنان وصون حقوق اللّبنانيّين كافّة".
كما ركّزت على أنّ "انطلاقًا ممّا سبق، فإنّ الرّهان الحقيقي اليوم يجب أن يكون على الدّولة اللّبنانيّة وحدها، وعلى مؤسّساتها الدّستوريّة، وعلى الجيش اللبناني الّذي يشكّل الضّمانة الوطنيّة لجميع اللّبنانيّين من دون استثناء، وليس على أي قوّة أخرى أو أي توازنات خارجيّة أثبت الزّمن فشلها"، لافتةً إلى أنّ "الجيش يبقى المؤسّسة الوطنيّة الجامعة الّتي يجب أن تحظى بالدّعم الكامل، بعيدًا من أي تجاذب سياسي أو محاولات لاستعماله في سجالات داخليّة".
وأضافت جعجع: "أمّا الحديث عن أنّ هذا الاتفاق "لن يُنفّذ"، فهو لا يخدم إلّا استمرار الأزمة، وإبقاء الجنوب وأهله رهائن واقع لم يجلب للبنان سوى الدّمار والخسائر".
وشدّدت على أنّ "المطلوب اليوم ليس تعطيل فرصة تاريخيّة جديدة، بل توحيد الجهود لإنجاحها، لأنّ نجاحها يعني استكمال بسط سلطة الدّولة على كامل الأراضي اللّبنانيّة، وإنهاء زمن القرارات العسكريّة والأمنيّة الخارجة عن الشرعية، وإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي دولةً سيدةً، حرّةً، مستقلةً، تقرّر بنفسها مستقبلها وعلاقاتها الخارجيّة وفق مصالحها الوطنيّة وحدها"، خاتمةً: "اللّبنانيّون تبعوا من دفع أثمان مشاريع الآخرين، وهُم يستحقّون أخيرًا دولةً، وقرارًا وطنيًّا، ومستقبلًا يُصنع في بيروت".