بعد الكثير من علامات الاستفهام التي طُرحت حول المواقف التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن دور محتمل للسلطة الانتقالية في سوريا داخل لبنان، يحط وزير خارجيتها أسعد الشيباني في بيروت في زيارة تحمل دلالات بالغة على مستوى الشكل والمضمون، لا سيما في ضوء الرسائل التي كان رئيس هذه السلطة أحمد الشرع قد بعث بها إلى الساحة المحلية في الآونة الأخيرة.
في هذا السياق، لا يمكن إغفال أن هذه الزيارة تأتي في أعقاب توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، الذي تضمّن بنداً يُشير إلى أن الحكومة اللبنانية تطلب دعم شركائها الدوليين، ولا سيما العرب، تحت قيادة الولايات المتحدة لتحقيق النتيجة المرجوة منه، وهو ما فُسِّر على أنه قد يُهيئ الأرضية لتحقيق رغبة ترامب في اضطلاع سوريا بدور ما.
وترى مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، أن اللقاء الأهم في زيارة الشيباني سيكون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ يمثل أول تواصل رسمي بين مسؤول في السلطة الانتقالية السورية وأحد القيادات الشيعية في لبنان، في ضوء ما خلّفته الحرب من توترات في العلاقة بين الجانبين بسبب دور "حزب الله" في دعم النظام السابق.
وتُشير المصادر ذاتها إلى أن الشرع كان قد حرص، في مقابلته التلفزيونية المتعلقة بمواقف الرئيس الأميركي، على توجيه جملة من الرسائل إلى الطائفة الشيعية، وترى أن لقاءه مع بري يأتي استكمالاً لتلك الرسائل، لا سيما أن وزير الخارجية السوري لم يلتقِ رئيس مجلس النواب في زيارته السابقة إلى لبنان، وهو ما أُعطي أكثر من تفسير آنذاك.
وكان من الواضح منذ البداية أن دمشق تنفي أي توجه نحو التدخل العسكري في لبنان لاعتبارات داخلية وإقليمية متعددة. غير أن بعض الأوساط الداخلية كانت تُبدي مخاوف من قدرتها على صمود أمام الضغوط الأميركية إن تصاعدت، وذهب بعضهم إلى أن الرفض قد يكون رهيناً بالثمن المطلوب، لا من دمشق وحدها بل من راعيها الرسمي تركيا أيضاً.
وبحسب مصادر نيابية مطلعة، يمكن اعتبار زيارة وزير الخارجية السوري في هذا التوقيت رسالةَ طمأنة تركية بالدرجة الأولى، إذ ترى أنقرة أنه لا مصلحة لها في مثل هذه الخطوة في هذه المرحلة، في ظل الصراع المفتوح على النفوذ الذي تخوضه مع تل أبيب، ولا سيما مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية الموجهة إليها، مما يجعل لأنقرة مصلحة واضحة في تفادي أي توتير للأجواء على المستوى الإقليمي.
وتُلفت هذه المصادر إلى أن بعض تعليقات مسؤولين في "حزب الله"، عقب مواقف الرئيس الأميركي، تحدثت صراحة عن تواصل ورسائل متبادلة مع الجانب التركي في هذا الشأن، مما يعزز القناعة لدى مختلف الأطراف بأن أنقرة هي الأكثر تأثيراً في أي توجه قد تسلكه السلطة الانتقالية في دمشق. وتستحضر المصادر ما سبق أن أشار إليه ترامب نفسه من أن الرئيس التركي أردوغان كان مستعداً للدخول في الحرب إلى جانب طهران، على الرغم من افتقار هذا الادعاء إلى الواقعية.
وخلاصة القول، ترى المصادر ذاتها أن هذه الزيارة تحمل طابعاً تركياً بالدرجة الأولى، تتقاطع فيها الأهداف مع أطراف إقليمية أخرى لا ترغب في تصعيد جديد على الساحة اللبنانية تكون دمشق بوابته، نظراً لما قد يتركه ذلك من تداعيات على المنطقة برمتها.






















































