رأت صحيفة "الجزيرة" السعودية أنه "في الهجمات الأميركية الإيرانية التي تتواصل بعد فشل إيقاف الحرب لمدة ستين يوماً، تبدو المقارنة في حجم الأضرار بين واشنطن وطهران تميل بشكل حاد لصالح أميركا، فإيران تواجه دون مقاومة ضربات موجعة، بينما لا تُمس القوات الأميركية بأي ضرر، فقد جاء رد الفعل الإيراني محصوراً بالهجوم على عدد من دول مجلس التعاون، مع أن أياً من هذه الدول لم تنخرط بهذا القتال".
واعتبرت أن "مشكلة إيران أنها لا تقدِّر حجم قدراتها، ولا تعطي أهمية للقوة الأميركية الضاربة، وبالتالي تكون مغامراتها غير محسوبة لما هو قادم من رد فعل قاتل سوف تقوم به أميركا، ما جعل إيران تزيد من معاناتها اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً، إلى انهيار شبه كامل في كل ما كانت تتمتع به من قوة ونفوذ".
وأشارت إلى أن "المفاعل النووي الذي تصر إيران على امتلاكه، ألحق الضرر به كثيراً دون أن تتمكَّن من تحقيق النجاح لبرنامجها النووي، ووكلاؤها في لبنان واليمن والعراق وقبل ذلك في سوريا لم يكونوا سوى عالة على إمكاناتها المالية والعسكرية، ولم تستطع حمايتهم، ومن بقي منهم فهم إلى زوال، وهذان مثلان على سوء السياسة الإيرانية، ونظرة طهران القاصرة في خدمة الشعب، بديلاً لبعثرة المال العام في غير اتجاهه الصحيح".
ولفتت إلى أن "طهران الآن في مفترق الطرق، بين التمسك بسياساتها وأجنداتها، وفقاً لما هي عليه الآن، مع تحمّلها تبعات هذه السياسة المضرَّة بإيران، وبين بناء سياسة جديدة تقود البلاد نحو الأمن والازدهار، وبما يحقق لها الاستقرار، ويحسِّن وضعها الاقتصادي، وجودة الحياة لهذا الشعب الذي عانى ويعاني كثيراً منذ الثورة على شاه إيران".
وأضافت: "نحن نتحدث عن دولة مسلمة، لنا معها جوار، ومصالح مشتركة، وبيننا وبينها قطيعة أو شبه قطيعة، تجرّعنا منها المؤامرات، والتدخل في شؤوننا الداخلية، وحث بعض مواطنينا على العصيان، فيما لا مصلحة لها ولا هم فيما تغذيه من أفكار، وتلقنه من سياسات، بهدف إحداث البلبلة والفوضى والخروج على النظام العام".
ورأت أنه "قد آن الأوان لتتعلَّم إيران مما تمر به من ويلات، وأن يكون في سلوكها وما آلت سياساتها إليه دروس لها كي تأخذ الطريق الصحيح، والمنهج السليم، في تعاملها مع جيرانها، وفي تغليب مصلحتها ومصلحة جيرانها على ما يثير الخلافات والصراعات معها"، معتبرة أن "إيران تحتاج إلى فهم واستيعاب لما يجري الآن لها، فهم يعتمد على تصحيح لأخطاء الماضي والحاضر، وبناء مستقبل أفضل لإيران، وتوديع غير مأسوف عليه للسياسة التي كانت تدار بها البلاد، صوناً للمصالح، وحماية للأنفس، وتهيئة لما هو آت في المستقبل من مشاريع تزدهر بها البلاد، وينعم بها الشعب، عوضاً عن حروب أكلت الأخضر واليابس، وقتلت ما قتلت من الناس في جرائم كان يمكن تجنبها".



















































