اعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية أن التحدي الآن هو تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب أمنية دائمة موضحة أن "ذلك يبدأ بتحديد مفهوم النصر. ويجب أن يتضمن أي تعريف للنصر أيضاً إعادة كل رهينة، حياً كان أم ميتاً، من غزة. كما يجب أن يسمح للإسرائيليين النازحين بالعودة إلى ديارهم بأمان، مع الثقة بأن التهديدات عبر حدودهم قد تم استئصالها. ويجب أيضاً ضمان أن تضحيات جنود إسرائيل تثمر عن بلد أكثر أماناً بدلاً من هدوء مؤقت آخر قبل الحرب التالية".
وأشارت إلى أنه "إذا أعادت إيران بناء صناعتها الصاروخية خلال بضع سنوات، فإن العمليات الحالية ستكون قد حققت مهلة مؤقتة فقط. وإذا عاد حزب الله إلى جنوب لبنان تحت غطاء ترتيب دولي آخر غير منفذ، فسيظل سكان كريات شمونة والمطلة وشلومي تحت التهديد. وإذا أُضعفت حماس ولكن غزة عادت لتصبح أرضاً خصبة لجيش متطرف، فإن إسرائيل ستكون قد أجلت الخطر بدلاً من إزالته".
وفي حين لفتت إلى أن "هذه الأسئلة يجب أن تكون بالفعل في طور صياغة القرارات في القدس وواشنطن"، أوضحت أن "لبنان يقدم التحذير الأكثر وضوحاً. فلما يقرب من عقدين من الزمان، كان من المفترض لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 أن يبقي حزب الله بعيداً عن حدود إسرائيل. وبدلاً من ذلك، بنى حزب الله ترسانة صاروخية ضخمة، وغرس بنية تحتية عسكرية داخل القرى المدنية، وحول جنوب لبنان إلى قاعدة عمليات متقدمة لإيران"، مؤكدة أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تكرر هذا الخطأ. يجب تقييم أي ترتيب مستقبلي من خلال آليات إنفاذه وقدرة إسرائيل على منع حزب الله من إعادة البناء. والوعود الدبلوماسية لها قيمة فقط عندما تكون مدعومة بالمراقبة، والعواقب، والقوة العسكرية الموثوقة".
واعتبرت أن "الوضوح نفسه مطلوب فيما يتعلق بإيران. طهران ضعيفة ومكشوفة، رغم أن الردع ليس دائماً أبداً. وقد أظهر قادة إيران مراراً وتكراراً أنهم مستعدون لاستيعاب الانتكاسات عندما يعتقدون أن الوقت ما زال في صالحهم. لذلك، يجب أن يكون الهدف أوسع من مجرد العقاب. يجب منع إيران من استعادة قدراتها الصاروخية، والطائرات المسيرة، والنووية. ويتطلب ذلك جاهزية عسكرية إسرائيلية مستمرة، وتعاوناً استخباراتياً، وضغطاً اقتصادياً، وتحققاً صارماً، وعواقب واضحة لأي إعادة تسلح جديدة".
ولفتت إلى أن "التنسيق مع واشنطن أمر أساسي. كما يجب على إسرائيل الاحتفاظ بحرية وقدرة التحرك كلما استدعى أمنها ذلك"، موضحة أن "الولايات المتحدة هي أهم حليف لإسرائيل، ولكن لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية أن تفوض الدفاع عن البلاد لجهات خارجية أو تضع بقاءها في أيدي التزامات دولية متغيرة".
كما لفتت إلى أن "غزة تتطلب أيضاً نتيجة محددة. النصر يعني منع حماس، أو أي تنظيم يخلفها ويلتزم بتدمير إسرائيل، من إعادة بناء السيطرة العسكرية. ويجب على أي بديل حكيم أن يحرم الجماعات الإرهابية من الأسلحة والأراضي والقدرة على تهديد المجتمعات الإسرائيلية. ولا يمكن أن تصبح إعادة الإعمار آلية أخرى لإعادة التسلح".
وأضافت: "لقد عمق الصراع الحالي أيضاً التوافق بين إسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية البراغماتية التي ترى في إيران تهديداً مشتركاً. وينبغي أن يصبح هذا التعاون دائمًا. يمكن للدفاع الصاروخي المدمج، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والردع المنسق أن يشكل أساساً لهيكل أمني إقليمي قادر على مواجهة إيران ووكيلائها على المدى الطويل".
وأشارت إلى أن "إسرائيل قضت سنوات في الاستجابة للأزمات، وتوفر هذه اللحظة فرصة لتشكيل المنطقة"، معتبرة أن "جنود الجيش الإسرائيلي فرصة استراتيجية، ومهمة القيادة السياسية في إسرائيل هي ضمان عدم مقايضة إنجازاتهم بوعود غامضة، أو هدوء مؤقت، أو اتفاق آخر غير منفذ"، مشددة على أن "كسب الحرب أمر لا غنى عنه. أما منع إيران وحزب الله وحماس من إعادة البناء فهو المهمة الأصعب والمقياس الحقيقي للنصر".