أشارت صحيفة "​جيروزاليم بوست​" العبرية إلى أنه "قريباً، سيتولى نظام دفاع جوي مصمم ومسلّم من ​إسرائيل​ حماية ​اليونان​، التي كانت في يوم من الأيام أشد الناقدين الأوروبيين لإسرائيل وأصبحت الآن حليفاً مقرباً في حوض البحر الأبيض المتوسط"، لافتة إلى أن "هذه هي النتيجة المباشرة للصفقة المذهلة التي بلغت قيمتها 10 مليارات شيكل وتم توقيعها يوم الاثنين، والتي تعد واحدة من أكبر اتفاقتات الصادرات الدفاعية في تاريخ إسرائيل".

واعتبرت أن "هذا التحول في الأقدار يدعو إلى الذهول.فطوال معظم العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، كانت اليونان بالنسبة لإسرائيل كما هي إسبانيا وأيرلندا اليوم: معادية بشكل لا يلين، بل وفي بعض الجوانب كانت أسوأ من ذلك. ففي عام 1982، أرسلت اليونان سفناً إلى بيروت لإجلاء ياسر عرفات والآلاف من منظمة التحرير الفلسطينية بأمان"، موضحة أن "هذا ليس سوى عنصر واحد شائق من هذه القصة، والعنصر الآخر هو أننا أمام قوة أوروبية تقع على خط المواجهة، وهي حليف حيوي في ​حلف شمال الأطلسي​ (الناتو) على الجناح الجنوبي الشرقي لأوروبا وعضو رئيسي في ​الاتحاد الأوروبي​، تتجه إلى إسرائيل من أجل دفاعها؛ نفس إسرائيل التي تقوم دول أوروبية أخرى، بما في ذلك أيرلندا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا، ومع نهاية الشهر، بريطانيا، بنبذها والسعي لمقاطعتها".

ورأت أن "التباين هنا لا يمكن أن يكون أكثر حدة. فجزء من أوروبا يتطلع إلى إسرائيل للحصول على الحماية، بينما يريد جزء آخر مقاطعتها. أيرلندا لم تسمح بتزويد طائرتها الحكومية الجديدة بنظام إسرائيلي الصنع مُصمم لمساعدتها على الهبوط في الضباب، بينما توكل اليونان حماية سكانها وبنيتها التحتية الحيوية للأنظمة إسرائيلية الصنع. لكن هذه الصفقة تفعل ما هو أكثر من مجرد إبراز الاتجاهات المتعارضة في أوروبا، حيث تسير الخصومة السياسية تجاه إسرائيل والاعتماد الاستراتيجي عليها في اتجاهين معاكسين؛ فهي تسلط الضوء أيضاً على البراعة الدفاعية لافتة النظر لإسرائيل".

ولفتت إلى أن "اليونان تهتم بنفس النوع من النظام متعدد الطبقات الذي يحمي إسرائيل، لأنها رأت مدى فاعلية هذا النظام على مدى السنوات الثلاث الماضية في الدفاع عن البلاد ضد الصواريخ الباليستية، والقذائف الصاروخية، والطائرات المسيرة التي أُطلقت من ​إيران​ ولبنان واليمن وغزة وغيرها، ومن المرجح أن تتبعها دول أوروبية أخرى تشعر بتهديد متزايد من الرياح الباردة القادمة من روسيا والظل المتنامي لتكنولوجيا الصواريخ الإيرانية. فالأسر والحكومات تريد ما هو فعال، خاصة عندما تكون أرواح مدنييها على المحك".

كما رأته أنه "مع محاولة ​تركيا​ المتزايدة لاستعراض قواها في المنطقة، بدءاً من توسيع نفوذها في سوريا وصولاً إلى إبرام حلف عسكري مع الباكستان والسعودية، فإن هذه الصفقة تعزز التحالف الإسرائيلي اليوناني الذي، رغم أنه لا يستهدف خصماً مشتركاً بشكل رسمي، فإنه يوفر بوضوح حماية ضد هذا الخصم"، مشيرة إلى أنه "هنا توجد مفارقة تاريخية أكبر، حيث أنه عندما برزت اليونان كناقد شرس لإسرائيل في سبعينيات القرن الماضي، كان أحد الأسباب هو تركيا. فعقب الغزو التركي واحتلال شمال قبرص عام 1974، أملت اليونان في مواجهة أنقرة من خلال التودد إلى العالم العربي. وكانت بحاجة، من بين أمور أخرى، إلى أصوات العرب في الأمم المتحدة لتمرير قرارات مناهضة لتركيا".

وأضافت: "في السبعينيات والثمانينيات، كانت أثينا ترى في العالم العربي درعاً دبلوماسياً ضد تركيا، وفي المقابل، ناصرت منظمة التحرير الفلسطينية. أما اليوم، فقد أصبحت تلك الحسابات القديمة منسية وزائلة. ما تحتاجه اليونان الآن ليس الدرع الدبلوماسي ضد تركيا الذي قدمه العالم العربي سابقاً، بل الدرع المادي الذي يمكن لإسرائيل تقديمه".

هذا هو حجم هذا التحول: اليونان، التي كانت في يوم من الأيام معادية بشدة لإسرائيل، تتطلع الآن إلى الدولة اليهودية من أجل دفاعها.