لفت متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خلال ترؤّسه خدمة القدّاس الإلهي في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس في وسط بيروت، بمناسبة عيد النبي إيليا الغيور، إلى أنّ "الكنيسة تدعونا في عيد النبي إيلياس الغيور، إلى النّظر في سيرة إنسان عاش حياته واقفًا أمام الله. العبارة الأولى الّتي ينطق بها النبي عند ظهوره في الكتاب المقدّس، هي: "حي الرّبّ إله إسرائيل الّذي أنا واقف أمامه" (3مل 17: 1)".
وأوضح أنّ "هذه العبارة ليست مجرّد إعلان إيمان، بل هي المفتاح الّذي يفسّر حياة النّبي إيلياس كلّها. لقد وقف أمام الله، لذلك استطاع أن يقف أمام الملوك. عاش في حضرة الرّبّ، لذلك لم يخف من تهديدات العالم. امتلأ من نار المحبّة الإلهيّة، لذلك صار هو نفسه نارًا تحرق الضلال وتضيء طريق التوبة".
وأشار المطران عودة إلى أنّ "النبي إيلياس ظهر في زمن ابتعد فيه الشّعب عن الله، وانقسم قلبه بين عبادة الرّبّ وعبادة البعل. لم تكن مأساة شعب إسرائيل يومئذ أنّه أنكر الله نهائيًّا، بل في أنّه أراد الجمع بين الله والأصنام، بين الحق والباطل. لذلك صرخ النّبي في وجه الشّعب: "إلى متى أنتم تعرجون بين الجانبين؟ إن كان الرّبّ هو الإله فاتبعوه، وإن كان البعل إيّاه فاتبعوه" (3مل 18: 21)".
وأكّد أنّ "ما أشبه الأمس باليوم! إنسان عصرنا لا يرفض الله دائمًا، لكنّه كثيرًا ما يريد إيمانًا بلا التزام، ومسيحيّة بلا توبة، وإنجيلًا يتوافق مع أهوائه وتطلّعاته. لقد تغيّرت أسماء الأصنام، لكنّها لم تختف. أصبح لدينا أصنام المال والسّلطة واللذّة والمصلحة والأنا ... الّتي تجعل الإنسان يدور حول نفسه، عوض جعل الله مركز حياته".
كما ذكر أنّ "النّبي إيلياس يدعونا إلى الاختيار الحاسم: إمّا أن يكون الله مركز حياتنا، أو أن تتشتّت حياتنا بين آلهة كثيرة تؤدّي بنا إلى الهلاك"، مبيّنًا أنّ "قوّة النّبي إيلياس لم تكن في شدّة طبعه ولا في جرأة شخصيّته، بل في عمق صلاته. لم يكن ملاكًا بل إنسانًا يعاني الضعف والتعب والخوف مثلنا، لكنّه أدرك سرّ القوّة الحقيقيّة أي الصلاة".
وشدّد عودة على أنّ "عيد النّبي إيلياس ليس تذكارًا لشخصيّة عظيمة من الماضي، بل دعوة لكلّ منّا لكي يستعيد نار الإيمان في قلبه"، مركّزًا على أنّ "العالم يحتاج اليوم إلى أناس يشبهون النّبي إيلياس: أناس يقفون أمام الله قبل أن يقفوا أمام النّاس، ويصغون إلى صوته الخافت وسط ضجيج العالم، لا يساومون ولا يتخذون لنفسهم آلهةً مختلفة، بل يعيشون غيرةً متوقدة، غيرة المحبّة لا غيرة الإدانة، ويشهدون للحق من دون خوف".






















































