رأى رئيس الوزراء الأسبق ​فؤاد السنيورة​، تعليقًا على الاتصال الهاتفي الّذي جرى بين رئيس الجمهوريّة ​جوزاف عون​ وولي العهد السّعودي ​محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود​، أنّها "كانت بادرة طيبّة ومهمّة، أن جرى هذا الاتصال الهاتفي بين بن سلمان والرّئيس عون، الّذي وصل إلى واشنطن في زيارة بدعوة من الرّئيس الأميركي ​دونالد ترامب​، وأن تتمّ هذه الزّيارة المهمّة في هذا الظّرف الدّقيق الّذي يمرّ به ​لبنان​، وهذا أمر في غاية الأهميّة".

وأشار، في مقابلة مع قناة "العربيّة"، أنّ "هذا الاتصال وما حواه من مباحثات، وما أُعلِنَ عنه في البيان الّذي صدر عقب هذه المحادثة، وما سيتمخّض عنها من زيارة قريبة مرتقبة للرّئيس عون إلى السعودية للاجتماع ببن سلمان، هو أيضًا أمر في غاية الأهميّة وشديد الدّلالة في هذا الظّرف العصيب".

ولفت السّنيورة إلى أنّ "هذا الاتصال يأتي ليعبّر مجدّدًا، عن عمق العلاقة الأخويّة التاريخيّة والقويّة الّتي تربط بين السّعوديّة ولبنان، وعن الصداقة الوثيقة بين البلدين الشّقيقَين، والرّغبة لديهما في التعاون. كذلك ليعبّر عن حرص السّعوديّة على استقلال لبنان وسيادته، وحرصها في الحفاظ على الصيغة الفريدة الّتي يتمتع بها لبنان بكونه مجتمعًا متعدّدًا".

وركّز على أنّ "السّعوديّة كانت حريصة، وبشكلٍ دائم، على أن تقف الى جانب لبنان في جميع الملمات الّتي مرّ بها لبنان على مدى الخمسين عامًا الماضية. وما يمر به لبنان الآن، هو إحدى هذه الملمات"، معتبرًا أنّ "الرّئيس عون عندما أجرى هذا الاتصال مع بن سلمان، فإنّه بذلك يعوّلُ على أن يسمع منه هذا الكلام الّذي صدر عن السّعوديّة بأنّها تقف إلى جانب لبنان، وتحرص على أن تساعده على الخروج من أزْماته المتراكمة، ولاسيّما في هذا الظّرف الدّقيق الّذي جرى فيه التوصّل إلى اتفاق الإطار، الّذي ينبني على إقدام لبنان على إجراء المفاوضات اللّبنانيّة- الإسرائيليّة المباشرة، والّتي اضطرّ لبنان إلى الموافقة على القيام بها، وذلك بعد أن جرى الزجّ به في حرب لم يكن له رأي بها ولا يريد أن يتورّط بها؛ ولا يستطيع أن يتحمّل أعباءها وتبعاتها".

من جهة ثانية، أكّد أنّ "المطالب اللّبنانيّة من ​الولايات المتحدة الأميركية​ واضحة وضوح الشّمس، حيث أنّ لبنان يطالب بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الّتي باتت تحتلّها إسرائيل في لبنان. ويطالب أيضًا بتمكين النّازحين اللّبنانيّين من العودة إلى المناطق التي هُجِّروا عنها قسرًا، وبأن يصار إلى إعادة الإعمار وإعادة المختطفين اللّبنانيّين، وبالتالي المطالبة بمساعدة لبنان على تعزيز سيادته واستقلاله. هذه هي المطالب اللّبنانيّة".

وذكر السّنيورة أنّ "لبنان بالتالي يتوقّع من الولايات المتحدة أيضًا أن تدعمه في هذه المطالب"، معربًا عن اعتقاده بأنّ "الرّئيس عون يستطيع أن يستعين في مفاوضاته مع ترامب بمن يؤيّدونه وبمن لا يؤيّدونه، لأنّه بذلك يعبّر عن أهميّة أن يحصل من الرّئيس الأميركي على الدّعم الّذي يحتاجه لبنان سياسيًّا في هذا الظّرف بالذات، كونه يمثّل مجتمعًا لبنانيًّا متنوّعًا، يحتاج بطبيعته هذه، إلى دعم خاص من الولايات المتحدة للحفاظ على صيغته الفريدة هذه".

وشدّد على أنّ "لبنان يمرّ الآن بوضع شديد الصعوبة، لأنّ هناك عراقيل كثيرة ومشكلات كبرى تواجهه حتى يستطيع أن يتخلص منها. وبالتالي يتوجّب علينا أن نبذل أقصى جهد ممكن من أجل تمكين ​الحكومة اللبنانية​ من تخطّي هذه العقبات والمشكلات".

وبيّن أنّ "هذا بحدّ ذاته يوجب أن يُصار الى أن تتضافر كلّ الجهود اللّبنانيّة من أجل دعم الحكومة اللّبنانيّة ودعم الرّئيس عون في المسعى التفاوضي الّذي يقوده. كذلك في أن يُصار إلى مطالبة الأشقّاء والأصدقاء بدعم لبنان سياسيًّا وعسكريًّا".

وأشار السّنيورة إلى أنّ "هذا باعتقادي ما سيُطالِب به عون من الولايات المتحدة، لدعم لبنان سياسيًّا في التعجيل بانسحاب إسرائيل من المناطق الّتي تحتلّها في لبنان، وفي تعزيز القدرات العسكريّة للجيش اللبناني، وهذا أمر في غاية الأهميّة أيضًا، لكي يتمكّن الجيش من فرض سلطته وهيبته على كامل الأراضي والمرافق اللّبنانيّة".