أشارت صحيفة "​الرياض​" السعودية إلى أنه "في الأزمات الممتدة، قد تنجح الدعاية في إرباك المشهد لبعض الوقت، لكنها سرعان ما تتراجع أمام الوقائع، وهذا ما ينطبق على مزاعم ميليشيا ​الحوثي​ بشأن حصار ​اليمن​، التي تدحضها الحقائق قبل الأرقام، وتكشف أنها ليست سوى محاولة للتنصل من مسؤولية أزمة صنعتها الجماعة نفسها، بعدما دفعت البلاد إلى واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية تعقيدًا في المنطقة".

ولفتت إلى أن "المفارقة أن الجهة التي تتحدث عن الحصار هي نفسها التي أغلقت مطار صنعاء، ورفضت المبادرات الرامية إلى إعادة تشغيله، وكان آخرها المبادرة الأردنية لتسيير رحلات منتظمة بين عمّان وصنعاء. ولم تكتفِ بذلك، بل استهدفت موانئ تصدير النفط، واحتجزت طائرات الخطوط الجوية اليمنية، ووسعت اعتداءاتها إلى السفن التجارية في ​البحر الأحمر​، ثم تدّعي المظلومية، بينما يظل قرارها مرتهنًا لأجندات خارجية تجاوزت مصالح اليمنيين وأطالت أمد معاناتهم".

وأوضحت أنه "لا تحتاج هذه المزاعم إلى كثير من الجدل لتفنيدها؛ فالوقائع تتحدث بوضوح، فقد واصلت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، استقبال مئات السفن التجارية المحملة بالغذاء والوقود ومواد البناء، وهو ما يدحض عمليًا مزاعم الحصار، كما أن حماية الملاحة في البحر الأحمر لم تعد خيارًا سياسيًا، بل مسؤولية يفرضها القانون الدولي، ف​مضيق باب المندب​ شريان حيوي للتجارة العالمية، وأي تهديد لحرية الملاحة فيه يمس مصالح المجتمع الدولي بأسره. ومن هنا، فإن الإجراءات التي اتخذتها المملكة لحماية سفنها ومصالحها البحرية تمثل ممارسة مشروعة لحق يكفله القانون الدولي، في مواجهة تهديدات تحولت إلى أعمال تقترب من القرصنة البحرية".

ورأت أنه "في موازاة ذلك، واصلت المملكة دعم كل المبادرات الرامية إلى إنهاء الأزمة، انطلاقًا من قناعة بأن استقرار اليمن لا يتحقق إلا بعودة الدولة ومؤسساتها، وهو ما أكدته أيضًا تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ​رشاد العليمي​، التي شددت على أن استعادة الدولة تمثل المدخل الحقيقي لإنهاء معاناة اليمنيين، وإحياء الاقتصاد، وإعادة بناء مؤسسات الدولة".

وأكدت أن "المملكة ستظل تقف إلى جانب الدولة اليمنية ممثلةً بحكومتها الشرعية، وتواصل الدفاع عن أمن البحر الأحمر باعتباره مصلحة عربية ودولية، أما حملات التضليل، فلن تغيّر من الحقائق شيئًا؛ فالوقائع تثبت أن من صادر الدولة، وعطّل التنمية، وأغلق المطارات، وهدد الملاحة الدولية، لا يمكنه أن يقنع العالم بأنه الضحية".