أكّد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النّائب حسن فضل الله، أنّه "لا يوجد أي انسحاب للعدو الإسرائيلي من أي متر احتلَّه في جنوب لبنان، وما جرى هو تعزيز الجيش اللبناني لانتشاره في قرى وبلدات محرَّرة، لم يتمكّن العدو من احتلالها بفضل دماء شهدائنا وتضحيات مقاومينا"، مشيرًا إلى أنّ "الجيش يستطيع أن ينتشر بين أهله وناسه، وأن يعزِّز وجوده ولا أحد يمنعه من ذلك".
ولفت، خلال احتفال تكريمي أقامه "حزب الله" في مجمع الإمام المجتبى في الحدت، إلى أنّه "عندما أراد الجيش أن يتحرّك قليلًا خارج الحدود المحرَّرة في زوطر الغربية، أَطلق عليه العدو النّار، وأعلن بصلافة ووقاحة وبصمت رسمي لبناني، أنّ الجيش اللّبناني تقدّم 100 متر إلى الأمام، علمًا أنّ الجيش اللّبناني يتحرّك على أرض لبنانيّة؛ وجيش العدو هو المحتل".
وأوضح فضل الله أنّ "ما جرى في زوطر الغربيّة ليس فيه أي انسحاب للعدو الإسرائيلي، ولم تكن هذه السّلطة تحتاج إلى هذه العراضات لكي تقدّم ما جرى وكأنّه إنجاز، فهذا إنجاز وهمي"، مشدّدًا على "أنّنا مع أيّ انسحاب للعدو من أي بقعة محتلّة، وهذا لا يزعج أحدًا على الإطلاق، ولكن لماذا تريد هذه السّلطة أن تستثمر بهذه الطريقة السّخيفة الّتي فيها رقص على الدّماء، واستهانة بالتضحيات؟".
وركّز على أنّها "لا يمكن أن تضحك على أحد، وما قامت به لا يعدو كونه عمليّة استغلال، من خلال حركات استعراضيّة إعلاميّة لا تغيِّر شيئًا على أرض الواقع".
كما اعتبر أنّ "اتفاق الإطار لم يجلب انسحابًا للعدو من أيّ مكان محتل كي لا يغشنَّ أحدٌ أحدًا، وكي لا يفكرنَّ أحد أنّه جلب إنجازًا للبلد. وإذا أتى البعض بأيّ إنجاز، فإنّنا حاضرون كي نقول له هذا إنجاز، ولكن هذه السّلطة تتصرّف على قاعدة شرعنة الاحتلال الإسرائيلي وبقائه، وربط الانسحاب الإسرائيلي بمقولة نزع سلاح المقاومة".
وأضاف فضل الله: "إنّ الّذين يقدّمون التزامات للولايات المتحدة الأميركيّة وخططًا بإمكانيّة نزع سلاح هذه المقاومة، إنّما يبيعون أوهامًا للإدارة الأميركيّة، وسيقضون بقيّة عمرهم الدّستوري في السّلطة وهُم يعدّون الأيّام واللّيالي والأشهر والسّنوات، من دون أن يتحقّق أيّ هدف من أهدافهم في المسّ بأيّ عنصر قوّة من عناصر قوّتنا".
وسأل: "العدو حاول بقوّة الحديد والنّار أن ينزع سلاح هذه المقاومة ولم يتمكّن، فهل بضعة أفراد في السّلطة سيتمكّنون من نزع سلاح هذه المقاومة؟ ففي أي عالم وعلى أيّ كوكب يعيش هؤلاء الّذين ينكرون الواقع؟"، مؤكّدًا أنّ "هذه الالتزامات لا قيمة لها بالنّسبة إلينا، ومقاومتنا ضرورة وحاجة وطنيّة، وسنبقى متمسّكين بها حتى نحرّر أرضنا ونحمي بلدنا ونصون دماء شهدائنا".
وأشار إلى أنّ "القواعد الّتي نعمل عليها هي انسحاب العدو من أرضنا، وعودة النّازحين، وإعادة الإعمار، وإطلاق الأسرى. وإذا استطاعت السُّلطة أن تُحقِّق إنجازًا واحدًا في هذه العناوين، فإنّنا سنقول لها هذا إنجاز، ولكنّها إلى الآن لم تأتِ بإنجاز واحد".
وتابع فضل الله أنّ "الواقع الحالي هو أنّنا أمام احتلال، ووقف إطلاق نار يخرقه العدو، وأمام صمود أسطوري لمقاومين في المواقع الأماميّة. وهناك محاولات من العدو للتفلّت وللتملّص من وقف إطلاق النّار الإقليمي، وأيضًا محاولة استثمار ما تقدّمه له السُّلطة من تنازلات من خلال اتفاقها معه".
إلى ذلك، رأى أنّ "السّلطة اللّبنانيّة تدفع البلد على المستوى الدّاخلي إلى توترات وصدامات داخليّة، وتضغط باتجاهات مختلفة لإحدات صدام داخلي"، معلنًا "أنّنا على مستوانا في "حزب الله" نتلافى الصدام الدّاخلي، وحريصون على بلدنا وعلى سلمنا الأهلي، ونحذّر دائمًا هذه السّلطة بألّا تدفع شعبنا إلى مواجهة، فلن تكون أي سلطة في لبنان رابحة عندما تدفع شعبها إلى مواجهة".
ولفت إلى أنّ "السّلطة تقوم ببعض الخطوات القضائيّة وأحيانًا الأمنيّة وببعض التصريحات والمواقف، ونحن نصبر ونتحمّل بالمقدار الّذي نصون فيه مقاومتنا ونحمي فيه تضحيات شبابنا، وأيضًا بالمقدار الّذي نرى فيه مصلحة بلدنا. وبالتالي، نحن نتلافى الصدام الدّاخلي حرصًا على بلدنا، وليس ضعفًا ولا تراجعًا، ولا لأنّنا لا نمتلك شعبيّةً كافية".
وبيّن فضل الله أنّ "بعض المسؤولين في قصورهم يظنّون أنّ مجتمع المقاومة قد ضعف، وأنّ إيران ستضعف، ولكن هؤلاء واهمون، ويبنون مواقفهم على أحلام وأوهام"، مشدّدًا على أنّ "الرّهان الأساسي سيبقى على المظلّة الإقليميّة الّتي تتشكّل في المنطقة، حتى مع وجود هذه الاعتداءات الأميركيّة".
وأوضح أنّ "في النّهاية مهما طالت الاعتداءات، سيعود الأميركيّون إلى الاتفاق مع إيران، والبند الأوّل في ذلك الاتفاق هو لبنان. ونحن واثقون من موقف إيران، بحيث أنّه لن يكون هناك اتفاق إقليمي، ولن يكون هناك اتفاق نهائي من دون انسحاب كامل للعدو الإسرائيلي من أرضنا".
وختم: "هذا الرّهان قوي وباقٍ وعليه المؤمّل، وفي الوقت نفسه نحن نتكل على الله قبل كلّ شيء، وفي الوقت نفسه نتكل ونعتمد على إرادة وثبات شعبنا وعلى مقاومتنا وحضورها الدّائم واستمرارها في الميدان".