أشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أن "في المنطقة ما يكفي من مرارة التوتر المفتوح على كل الاحتمالات، والأوجب أن تخلو ساحتها، الآن، وفي كل وقت، لمن يجيدون إطفاء النيران، لا صبّ الزيت عليها بأفعال وأقوال متطرفة تستنفر ردوداً قد تتجاوز مساحات الغضب إلى ما لا يُحمد عقباه"، مؤكدة أن "المنطقة لا تحتمل أي تطرُّف، خاصة إذا أتى من أشخاص محسوبين على الجسد السياسي في أي دولة، مثل إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، ويفترض بهم امتلاك القدرة على فهم الأوضاع الملتهبة، والإحساس بخطورة اللحظة، والإسهام في تجاوزها، على الأقل بالصمت، قولاً وفعلاً".
ولفتت إلى أنه "لا يقف أحد هنا عند أي رداء ديني يحاول بن غفير أن يواري به تطرفه المعتاد، ولا مناسبة لأي جدال حول معتقد مادام بعيداً عن التوظيف السياسي، والاعتداء على مقدسات الآخرين، ومنع وصولهم إليها، بل السعي في خرابها، فمن أظلم ممن يفعل ذلك عامداً ومتورطاً في التحريض عليه، متجاهلاً عواقبه؟"، معتبرة أن "الوزير الإسرائيلي اليميني لا يكف عن أفعاله المتطرفة، والمؤكد أنه لا ينطلق فيها من حماسة دينية أو فرط إيمان، وإلا كان اهتدى، منذ وقت مبكر، إلى عواقبها التي لا يمكن السيطرة عليها، وأدرك قيمة احترام مقدسات الآخرين الإسلامية والمسيحية وعقائدهم، ولم يمسّها بسوء الانتهاك المتكرر، والاستفزاز، والمجازفة بجعلها جزءاً من لعبة سياسية، سواء بين الفرقاء في إسرائيل، أو في سياق علاقتها بالعرب، والمسلمين عموماً".
وأوضحت أنه "ليس متصوراً أن إيتمار بن غفير لا يعي مكانة المسجد الأقصى في نفوس المسلمين، وبالتالي، لا غضاضة في اتهامه، بتعمد إثارة مشاعرهم بقيادته متطرفين لانتهاك حرمته، والاعتداء على المصلين، ورفع أعلام إسرائيلية فيه، والإتيان بطقوس في غير موضعها"، مشيرة إلى أن "الخطر لا يأتي فقط من التهييج الديني، فحين يكون في قلبه وزير، لا يمكن التغافل عن الخروج على الاتفاقات والتفاهمات السياسية المستقرة، والترتيبات المتعلقة بالمسجد الأقصى، في وقت تنشغل فيه المنطقة بوضع أسس تضمن استقراراً طويلاً وحلولاً نهائية لأزماتها الممتدة على أكثر من جبهة".
ورأت أن "مخاطبة أهواء المتطرفين بسيادة مدّعاة لإسرائيل على المسجد الأقصى هو، بوصف بيان الخارجية الأردنية تعقيباً على تصرفات بن غفير وزمرته انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف وتدنيس لحرمة المسجد وتصعيد مدان وتصرف همجي واستفزاز غير مقبول"، معتبرة أنه "حين تُرتكب كل هذه الجرائم في ظل ما يعرف بالوضع القائم بشأن المسجد الأقصى، فهي تمثل خروجاً سافراً ومكرراً على المتفق عليه مع الأردن المعني بإدارة الشؤون الدينية للموقع المقدس".
وأشارت إلى أن "على الحكومة الإسرائيلية، قبل غيرها، أن تكبح تطرف إيتمار بن غفير، ومن على شاكلته في تشكيلها، فليست الإساءة إلى مقدسات المسلمين ميداناً للتنافس الانتخابي، وليست القناعات الدينية لدى أي طرف، بغض النظر عن صحة ما يسندها، مبرراً لطعن معتقد الآخر وإنزاله منزلة الفعل السياسي الأهوج"، مشددة على أن "العقل والحكمة هما أول ما تقتضيه مصلحة المنطقة، وليس مما يتصل بهما أن تنشط المساعي لإخماد أزمة، فيشعل المتطرفون، من أي جانب، غيرها".














































