تزداد حدّة المعركة الانتخابية الإسرائيلية مع اقتراب موعد الاستحقاق المفصلي في شهر تشرين الأول المقبل، لتبدو وكأنها استفتاء مباشر على المستقبل السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، الذي بات من الواضح أنه لن يتردد في استخدام أي ورقة من أجل ضمان فوزه.
في هذا السياق، تتعمد القوى المعارضة له التركيز على ورقة التحذيرات الاستخباراتية التي سبقت هجوم "طوفان الأقصى"، الذي شنّته حركة "حماس" في السابع من تشرين الأول من العام 2023، بعدما تحولت إلى الورقة الأكثر خطورة في السجال السياسي حول شرعية بقائه في السلطة، الأمر الذي يفسّر تزايد الحديث عنها في الأيام الماضية.
في المقابل، لا يبدو أن نتانياهو في وارد الاكتفاء بالموقف الدفاعي، أي نفي صحة التسريبات فقط، بل يسعى إلى نقل المعركة إلى ملعبه المفضل، مستعينًا بورقة الإنجازات الأمنية والعملياتية، حيث يراهن على أن الرأي العام والناخب الإسرائيلي يبحثان في نهاية المطاف عن فرض واقع أمني ملموس يوفر الحماية طويلة الأمد. ومن هنا، تبرز عقيدة "المناطق العازلة" عنوانًا عريضًا لاستراتيجيته الترويجية، إذ يقدمها كحل مستدام يمتد على طول حدود غزة، وصولًا إلى الجبهتين اللبنانية والسورية.
انطلاقًا من ذلك، ينبغي فهم التأكيدات التي تصدر عن المسؤولين الإسرائيليين في الوقت الراهن حول حتمية البقاء في المناطق التي يسيطر عليها الجيش في مختلف الجبهات، بالإضافة إلى الزيارة التي قام بها نتانياهو لقمم جبل الشيخ في الساحة السورية أول من أمس، إذ لا يمكن فصلها عن التوقيت السياسي الداخلي المحتدم، على اعتبار أنها تحمل في طياتها رسالة تذكير موجهة إلى الداخل الإسرائيلي، أكثر مما هي رسالة إلى الجانبين السوري والتركي، كما يُروَّج.
ما ينطبق على الجبهة السورية ينطبق أيضًا على لبنان وغزة، بالإضافة إلى التحذير المستمر من الواقع القائم في الضفة الغربية، أما الأهم فهو العودة إلى التشديد على حتمية إسقاط النظام في إيران. وهو ما كان قد برز في الرؤية التي يعتمدها حزب "الليكود" في حملاته الإعلانية الأخيرة، والتي تعمل على صياغة المعركة الانتخابية الداخلية باعتبارها امتدادًا للصراع الإقليمي المباشر، حيث تهدف هذه الصياغة إلى إقناع الشارع بأن إسقاط نتانياهو في الانتخابات مصلحة أولى لأعداء إسرائيل قبل أن يكون مطلبًا للمعارضة الداخلية.
في الفترة الماضية، كان معارضو نتانياهو، في مقابل علامات الاستفهام التي تُثار حول قدرته على تحويل هذه التحركات إلى مكاسب سياسية حاسمة قبل فتح صناديق الاقتراع، يركزون على معادلة أن الإنجازات الأمنية الميدانية تفتقر إلى الأفق السياسي الاستراتيجي، وعلى أن رئيس الوزراء يفشل في ترجمة الضربات العسكرية إلى ترتيبات وأطر سياسية واضحة تضمن الاستقرار الدائم.
هذا الواقع يرفع من وتيرة المخاوف الكامنة في الأسابيع الفاصلة عن موعد الانتخابات، من منطلق أنها ستكون حافلة بالمخاطر الأمنية، على قاعدة أن نتانياهو لن يتردد في استخدام أي ورقة عسكرية أو أمنية في أي من الساحات المفتوحة، إذا ما وجد فيها فرصة لتعزيز موقفه الانتخابي وحشر خصومه في الزاوية.
في المحصلة، يبدو أن خيار التصعيد واستعراض القوة يظل الأداة الأبرز التي يراهن عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي للخروج من أزمته السياسية المتشابكة، ما قد يرفع من احتمالات المبادرة إلى توجيه ضربات أو تنفيذ عمليات خاطفة لتغيير المعادلات الانتخابية في اللحظات الأخيرة، إذا كان ذلك ضروريًا.























































