أشار عضو تكتل "الجمهوريّة القويّة" النّائب ​أنطوان حبشي​، إلى أنّ "الحُكم على مشروع "​لبنان​ الكبير" بعد مرور أكثر من مئة عام، يجب ألّا ينطلق من إسقاط أزمات الحاضر على ظروف الماضي، بل من فهم السّياق التاريخي الّذي نشأ فيه المشروع"، معتبرًا أنّ "المشكلة ليست في قيام لبنان الكبير، وإنّما في شكل الدّولة الّتي أُقيمت لاحقًا".

وأوضح، في حديث تلفزيوني، أنّ "البطريرك ​الياس الحويك​ سعى إلى إنشاء مساحة جغرافيّة تؤمّن الحرّيّة لجميع المكوّنات، مستندًا إلى مبادئ الحرّيّة والتضامن والقبول بالآخر، بعدما دفعت مجاعة جبل لبنان والحصار إلى البحث عن كيان قادر على تأمين مقوّمات الحياة والاستمرار".

ولفت حبشي إلى أنّ "الوثائق التاريخيّة تُظهر أنّ ​فرنسا​ لم تكن صاحبة مشروع لبنان الكبير منذ البداية، بل كانت تميل إلى صيغ أخرى لإدارة المنطقة، فيما نجح البطريرك الحويك، عبر تحرّكه السّياسي والدّبلوماسي، في انتزاع الاعتراف بلبنان الكبير"، مبيّنًا أنّ "​الانتداب الفرنسي​ كان بالنّسبة إليه مرحلةً انتقاليّةً لا ينبغي أن تمسّ السّيادة اللّبنانيّة".

ورأى أنّ "جوهر مشروع الحويك لم يكن إقامة نظام سياسي محدّد، بل بناء وطن يتسع للتعدديّة الثّقافيّة والدّينيّة، ويضمن حرّيّة الجماعات والأفراد"، مشيرًا إلى أنّ "النّظام الّذي أُقرّ لاحقًا عام 1926، ثمّ ثُبّت بعد الاستقلال عام 1943، لم يكن من صنع البطريرك الحويك".

كما شدّد على أنّ "الأزمة اللّبنانيّة تكمن في إدارة التعدديّة، إذ أنّ إسقاط نظام مركزي على مجتمع متعدّد الثّقافات أَنتج أزمات متكرّرة وحروبًا متعاقبة"، مركّزًا على أنّ "اللّبنانيّين أخفقوا في بناء هويّة وطنيّة جامعة، وبقي الخوف المتبادل بين المكوّنات عاملًا يدفع كلّ فريق إلى البحث عن حماية خارجيّة".

وأكّد حبشي أنّ "السّلاح خارج إطار الدّولة يشكّل خطرًا مباشرًا على لبنان، إلّا أنّ معالجة هذه الأزمة لا تكتمل من دون معالجة جذور الخوف بين المكوّنات، وإيجاد صيغة دولة تطمئن الجميع وتحفظ تنوّعهم"، موضحًا أنّ "المطلوب ليس تقسيم لبنان أو إلغاء تنوّعه، بل تطوير شكل الدّولة بما يتلاءم مع طبيعة ​المجتمع اللبناني​".

واعتبر أنّ "لبنان الكبير ليس المشكلة، بل المشكلة تكمن في طريقة إدارة الدّولة"، داعيًا إلى "قراءة تجربة المئة عام الماضية واستخلاص العِبر منها، من أجل الوصول إلى صيغة قادرة على ضمان الحرّيّة والاستقرار لجميع اللّبنانيّين".

ووجد أنّ "الحلّ الفعلي يكمن في إسقاط صيغة سلطة لا مركزيّة على طبيعة المجتمع التعدّدي، بما يسمح بإدارة التنوّع وحماية الوحدة الوطنيّة، بعيدًا عن منطق الخوف والصراع المتكرّر".