أكد النائب ​آلان عون​، بعد زيارته رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​، "دعمه في كل المسار الذي يقوم به من أجل إخراج ​لبنان​ من هذه الدوامة المأساوية التي، مع الأسف، لم تنتهِ بعد"، مشيراً إلى أن "هذا المسار يواجه صعوبات، لكن كما قلت في مناسبات سابقة، فإن نجاحه يتطلب مساهمة جميع اللبنانيين، ذلك ان المشكلة ليست مع رئيس الجمهورية والمسار الذي يقوده، كما انها ليست بين اللبنانيين، بل مع ​إسرائيل​، وهي الطرف الأساسي في هذا النزاع"، موضحاً أنه "لذلك، لا يجوز تحويل ما يجري إلى خلاف داخلي بين اللبنانيين، حتى لو اختلفوا في مقاربة الملف أو في أسلوب إدارة الأمور".

ولفت إلى أن "ما نراه اليوم أن المسار الخارجي لم يعد يسير كما كان متوقعاً، بل إن مسار ​اسلام آباد​ تحديداً بات في موقع آخر وفي سقوف مختلفة عن تلك التي كانت متوقعة عند انطلاق ​المفاوضات​. من هنا، يبقى المسار اللبناني، الذي يتطلب منا جميعا المساهمة فيه لإنجاحه"، مشيراً إلى أن "هذا المسار يقوم على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بما يسحب إحدى الذرائع الأساسية التي تستخدمها إسرائيل لتبرير بقائها في لبنان. ونحن لا نراهن على حسن نيات إسرائيل، ولا نتوقع منها إعطاء هدايا للبنان، لكن ما يعنينا هو الإفادة من نافذة الفرصة التي فُتحت مع الجانب الأميركي لتحقيق المطالب اللبنانية، وفي مقدمها انسحاب إسرائيل، واستعادة ​الاستقرار​ في الجنوب، وإطلاق عملية ​إعادة الإعمار​ وغيرها من الأمور".

وشدد على أن "ليس المطلوب أن نبقى في دائرة السجالات بين اللبنانيين بل أن نجتمع جميعاً ونبحث كيف يمكننا تحقيق هذه الأهداف. وهذا يتطلب وضع كل عناصر القوة التي يمتلكها اللبنانيون في تصرف رئيس الجمهورية خلال المفاوضات، لانه هكذا ينجح هذا المسار. أما الاكتفاء بالتشكيك أو التخوين، فلن يؤدي إلى أي نتيجة، ولن يخرج لبنان من أزمته. فنحن جميعاً أمام مأزق واحد، والحل والمخرج الوحيد هو أن نتوحد، ونتفق على كيفية إدارة هذا الملف من اجل انجاحه. وهذا يتم بأخذ قرار نهائي، بعدما اخترنا استراتيجية حصر السلاح ضمن الدولة، لنفاوض بناء على هذا الخيار".

وأضاف: "على أساسه يجب أن نخوض المفاوضات، وألا نترك أي ذرائع يمكن أن تُستخدم لتبرير استمرار ما يتعرض له لبنان. وإلا، فسنبقى ندور في حلقة مفرغة من الإدانات والتحسر، من دون أن نتمكن من تحقيق ما نصبو إليه على الصعيد الداخلي. وأعتقد أن المقاربة في هذه المرحلة هي ​التعاون​ مع رئيس الجمهورية وليس مهاجمته لانجاح هذا الملف والعودة إلى حالة مستقرة تسمح لنا بعد أن نحرر أرضنا، ان نعود لنسلك مسار إعادة النهوض بالبلد، ونستفيد من النافذة المتاحة في ظل الاهتمام الدولي الكبير القائم. فهذه النافذة قد تُغلق، وإذا ما أُغلقت، سنجد أنفسنا أولًا، في بلد غير محرر، وثانيًا، في بلد لا يمكن إعادة إعماره. لأن هذه الفرصة لا تتكرر كل يوم، ولا يتوافر كل يوم هذا القدر من الاهتمام العالمي بلبنان، ولا سيما على المستوى الأميركي".

وأكد أن "هذه النافذة، التي قد تكون ما زالت قائمة نتيجة الاختلاف بين الإسرائيلي والأميركي حول الملف اللبناني، ينبغي أن نستثمرها الى اقصى حد. واليوم، إذا لم ننجح في المحاولة الأولى، قد ننجح في الثانية. وإذا لم ننجح في الثانية، ففي الثالثة حتى تتحقق. وإلا لا نكون فعلنا شيئا. وبرأيي، يجب علينا جميعًا اليوم أن نعتمد هذه المقاربة الإيجابية، مقاربة التعاون، لا مقاربة التراشق عبر المنابر ووسائل الإعلام. وأتمنى أن يتحقق ذلك في المرحلة المقبلة."