عرض البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مع زواره في الديمان شؤونًا بيئية وكنسية وروحية وإنمائية، إلى جانب أوضاع طرابلس والشمال والجنوب وضرورة تعزيز الاستقرار وإطلاق المشاريع التي تسهم في تثبيت اللبنانيين في أرضهم وتحريك الدورة الاقتصادية.
واستهل البطريرك لقاءاته بمناسبة بيئية أقيمت برعاية وحضور وزيرة البيئة تمارا الزين، وشهدت إعلان "حمى حديقة البطاركة" في الديمان، بمشاركة الدكتور نزار حسن ممثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكوط، النائبين جورج عطالله ووليم طوق ، فادي غانم منسق شبكة أصدقاء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة ورئيس جمعية "غدي"، إلى جانب شخصيات وممثلين عن مؤسسات بيئية وتراثية.
وتمحورت المناسبة حول أهمية حماية الطبيعة والتنوع البيولوجي في وادي قاديشا، وصون الطيور المهاجرة ومسارات عبورها، ولا سيما أن الموقع الجغرافي للبنان يجعله صلة وصل بين أوروبا وآسيا وأفريقيا ومحطة مهمة للطيور خلال هجرتي الربيع والخريف.
كما تم التأكيد على أهمية حديقة البطاركة بوصفها مساحة تجمع البعدين الروحي والتراثي بالبعد البيئي، وتوفر محطة للطيور المهاجرة للراحة قبل استكمال رحلاتها. وبإعلانها حمى، تنضم حديقة البطاركة إلى نيحا وحردين وكفور العربة في إطار المبادرات الهادفة إلى حماية الطبيعة.
واستقبل الراعي وفدًا من الآباء الكرمليين ضم الأب ميشال عبود، الرئيس الإقليمي للآباء الكرمليين، الأب هيثم فخري من دير مار يوسف في بشري والأب ناجي يحشوشي والأب أيوب يعقوب.
وجاءت الزيارة للقاء البطريرك ونيل بركته، كما قدّم الأب هيثم فخري اليه كتابه "الكرمل في لبنان: دراسة تاريخية 1643-1736"، وهو ثمرة أطروحته حول تاريخ الحضور الكرملي في لبنان وعلاقة الرهبنة بالبطريركية المارونية.
وتناول الحديث تاريخ الكرمليين في وادي قاديشا ودير مار أليشاع وبشري وطرابلس، وعلاقتهم التاريخية بالبطريركية المارونية والكرسي الرسولي، ومشاركتهم في المجمع اللبناني سنة 1736، إضافة إلى امتداد رسالتهم في عدد من بلدان المشرق.
وتناول الأب ميشال عبود أيضًا تجربته السابقة في الخدمة في كاريتاس لبنان، متحدثًا عن أهمية الجمع بين الإدارة السليمة واحترام الأنظمة والقوانين وروح الطاعة الكنسية في كل خدمة تُؤدّى داخل مؤسسات الكنيسة.
ومن الزوار : بسام خضر آغا نائب رئيس حركة التغيير إيلي محفوض، الذي عرض أوضاع طرابلس والضنية والشمال والحاجة إلى مزيد من الاهتمام الإنمائي والاقتصادي والسياحي بهذه المناطق.
كما استقبل البطريرك الرعي الناشط السياسي سامر كبارة والسيد مارك أبو عبدالله من بكفيا، في لقاء تناول الأوضاع في الجنوب وطرابلس والشمال وعددًا من الملفات الإنمائية والاقتصادية.
وتناول البحث بصورة خاصة واقع الجنوب وحجم الأضرار التي أصابت بلداته وقراه، ومعاناة الأهالي نتيجة الحرب والنزوح، إضافة إلى أهمية عودة السكان إلى مناطقهم وإطلاق عملية إعادة الإعمار وتأمين الظروف التي تساعدهم على استعادة حياتهم الطبيعية.
كما جرى التأكيد خلال اللقاء على أهمية دور الدولة والجيش اللبناني في تثبيت الاستقرار، بما يتيح الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار وتحريك الاقتصاد وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة.
وتوقف البطريرك الراعي عند ما تحمله الشعب اللبناني، ولا سيما أهالي الجنوب، من معاناة خلال المرحلة الماضية، مؤكدًا أن لبنان يحتاج إلى الاستقرار لكي تتمكن مؤسسات الدولة من العمل وتُفتح الأبواب أمام النهوض الاقتصادي والإنمائي.
وانتقل الحديث إلى طرابلس والشمال، حيث جرى عرض عدد من المشاريع التي يجري العمل عليها بهدف تنشيط الحركة الاقتصادية في المدينة والمنطقة، إضافة إلى التحضير لمؤتمر يُعقد في تشرين الثاني المقبل ويتناول عددًا من المشاريع الإنمائية.
ومن بين الملفات التي يُنتظر أن يتناولها المؤتمر المنطقة الاقتصادية والسكك الحديدية والمشاريع المرتبطة بالبنى التحتية والنقل، بما يسهم في تعزيز موقع طرابلس الاقتصادي والاستفادة من موقعها الجغرافي ودورها في الشمال.
وأكد اللقاء أهمية إعطاء طرابلس مزيدًا من الاهتمام، ولا سيما في ظل نسب الفقر وضعف الحركة السياحية، والعمل على إبراز وجهها القائم على التنوع والانفتاح والعيش المشترك.






















































