أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إلى أنه "خلال الشهر الماضي، بدا الأمر تقريبًا وكأن ​إسرائيل​ قد طوت الصفحة. إذ أفسحت العناوين الرئيسية التي كانت تسيطر عليها سابقًا صور الجنود القتلى المجالَ لحملات الانتخابات، ومفاوضات السلام مع ​لبنان​، والمناقشات حول المناطق النموذجية المصممة لتأمين الحدود الشمالية، لكن يوم الأربعاء كان تذكيرًا مؤلمًا بخصوص أن الصفحة لم يُطوََ فصلها بعد؛ حيث قُتل اثنان من جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي في انفجار فتاك في جنوب لبنان، وهما أول حالات وفاة قتالية إسرائيلية على الجبهة الشمالية منذ أكثر من شهر".

في المقابل، لفتت إلى أن "المحادثات في ​روما​ تركزت على توسيع المناطق النموذجية الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة اللبنانية، وإنشاء آليات تحقق، وتهيئة الظروف التي قد تؤدي في النهاية إلى حدود شمالية أكثر استقرارًا"، موضحة أن "هذه الآليات تهدف جزئيًا إلى تقليل الحاجة إلى دخول القوات الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا إلى مناطق في لبنان يمكن ل​حزب الله​ أن يشن منها هجومًا، وهو هدف أكدت مأساة يوم الأربعاء أنه لا يزال بعيدًا عن أن يكون مضمونًا. لكن كل هجوم لحزب الله يطرح السؤال نفسه: هل يمكن لأي اتفاق أن ينجح طالما ظلت هذه المنظمة الإرهابية مسلحة وقادرة على تنفيذ هجمات فتاكة؟".

ورأت أنه "كلما تصاعد العنف على طول الحدود، أصبح من الصعب ليس فقط التوصل إلى اتفاق مع بيروت ولكن أيضًا تطبيقه"، معتبرة أن "كل ضحية إسرائيلية تعمق الشكوك لدى الشارع الإسرائيلي في قدرة لبنان على الوفاء بالتزاماته، في حين أن كل تصعيد عسكري يزيد من خطر تقويض العملية الدبلوماسية نفسها".

وأشارت إلى أنه "في الوقت نفسه، يجب أن تكون حادثة ​مجدل زون​ بمثابة تذكير لكل من يجلس حول طاولة المفاوضات في روما، وخاصة المسؤولين الأميركيين واللبنانيين، بأن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه طالما ظل حزب الله مسلحًا وقادرًا على تشكيل تهديد لجنود الجيش الإسرائيلي والمواطنين الإسرائيليين في الشمال".

ولفتت إلى أن "إسرائيل تشكك بطبيعة الحال في الوعود التي تقدمها بيروت. فقد أُعطيت التزامات مماثلة لتعزيز سلطة القوات المسلحة اللبنانية وكبح الوجود العسكري لحزب الله من قبل، مع قليل جدًا من نتائج يشار إليها"، لكنها اعتبرت أنه "مع ذلك، يجب على إسرائيل أيضًا أن تدرك أن الدبلوماسية تستحق كل فرصة معقولة للنجاح"، مضيفة: "سيواصل حزب الله محاولة محاكاة تكتيكات حماس في حرب العصابات في غزة، وكل قرية يمكن أن تخفي منزلًا مفخخًا، ونفقًا آخر، والكمين المُعد بعناية".