عُقد في السراي لقاء موسع بدعوة من وزيرة السياحة ​لورا لحود​، بعنوان: "السياحة.. محرك للتعافي واستعادة الثقة والاستثمار"، برعاية رئيس مجلس الوزراء ​نواف سلام​ وحضوره، في إطار زيارة الأمينة العامة ل​منظمة الأمم المتحدة للسياحة​ ​شيخة النويس​ إلى لبنان.

وألقت وزيرة السياحة كلمة أشارت فيه إلى أنّ هذا "اللقاء أردناه مساحة لمناقشة مستقبل ​السياحة في لبنان​، في لحظة تتجاوز في أهميتها حدود القطاع نفسه. خلال الأشهر الماضية، رأينا بوضوح مدى سرعة تفاعل السياحة مع أي تغيير في منسوب الثقة. خبر إيجابي يغير المزاج. إشارة استقرار تتحول إلى حجوزات. قرار يرفع قيدا على السفر يعيد حركة كانت متوقفة. ورأينا المسار المعاكس بالسرعة نفسها خلال الحرب: تأجيل السفر، إلغاء الحجوزات، تراجع الاستثمار، وتعطيل مؤسسات بنت أعمالها على الحد الأدنى من الاستقرار".

ولفتت إلى أنّ "المغزى مهم للدولة كلها. السلام والاستقرار هما البنية التحتية الأولى للسياحة. ومن بعدهما تأتي المطارات والطرق والفنادق والمواقع السياحية والترويج. فالسائح حين يختار لبنان، يعبر ضمنا عن ثقته به: بالأمن، بالإدارة، بالقوانين، وبنوعية الخدمات. وهذا يضع السياحة في قلب مشروع استعادة الدولة، ويجعل نجاح القطاع مرتبطا مباشرة بنجاح الإصلاح".

أضافت لحود: "قبل أشهر، كنا نتحدث عن استعادة الثقة كأمل وهدف. واليوم بدأنا نرى نتائج ملموسة. عادت حركة المطار الشهر الماضي إلى أرقام تلامس نتائج تموز ٢٠٢٥. ورفعت ​دولة الإمارات​ مشكورة القيود على سفر مواطنيها إلى لبنان. وخلال زيارة رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​ إلى واشنطن، أقر مبدأ إعادة الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة بعد أكثر من أربعة عقود".

وذكرت أنّ "الثقة تحتاج أيضا إلى تفاصيل وخطوات عملية. في وزارة السياحة، وفي الحكومة بشكل عام، عملنا على ملفات لا تحظى دائما بالاهتمام الإعلامي، إنما تؤثر مباشرة في قدرة القطاع على النمو. عملت الوزارات والأجهزة المعنية على تحسين الخدمات في المطار وتطويرها وتحصين أمن المسافرين. وأطلقنا أدوات رقمية لتسهيل الوصول إلى المعلومات السياحية واكتشاف المناطق والأنشطة، وبدأنا بإدخال ​الذكاء الاصطناعي​ في طريقة تقديمها. وفي داخل الوزارة، بدأنا رقمنة الوثائق والإجراءات ومراجعة النصوص القانونية والتنظيمية، بالتعاون مع الجامعات والقطاع الخاص وشباب من اختصاصات مختلفة. عملنا بالتوازي على تحديث النظرة إلى المنتج السياحي اللبناني، وعلى ربط السياحة بالزراعة والحرف والثقافة والصحة والرياضة والمهرجانات والمطبخ والصناعات الإبداعية".

وتابعت لحود: "لهذا تحديدا أردنا أن يكون الحضور اليوم بهذا التنوع. رؤيتنا طويلة الأمد تقوم على تمتين العلاقة بين السياحة وكافة القطاعات الاقتصادية، وتوزيع الحركة الاقتصادية على المناطق، وتبسيط التنظيم، والاستثمار في الجودة والمهارات. هذه ورشة متكاملة تتطلب وقتا واستمرارية ومساءلة. على الدولة أن توفر الاستقرار، والقانون، والبنية التحتية، وإدارة عامة أسرع وأكثر شفافية، وبيئة مؤاتية للاستثمار. وعلى القطاع الخاص أن يستثمر في الجودة وفي العاملين وفي الابتكار، وأن يحافظ على المعايير التي صنعت للضيافة اللبنانية مكانتها. وعلى المجتمعات المحلية أن تحمي مواردها وطبيعتها وتراثها، وأن تحولها إلى قيمة اقتصادية مستدامة".

وشددت على أنّ "لبنان قرر أن يعيد وصل نفسه بالعالم، وأن يتخلص من كل ما أعاق تطوره وسيادته وجودة الحياة فيه، مهما أعطت هذه المعوقات نفسها أسماء وتبريرات إيديولوجية وحججا إقليمية".

وفي الختام، أعلنت الوزيرة لحود توقيع مذكرة تفاهم مع ​المنظمة العربية للسياحة​ تهدف إلى بناء قدرات منظمات إدارة الوجهات السياحية في لبنان.