لا نعرف شخصياً وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، كما اننا لا نعرف شخصياً رئيس الحكومة نواف سلام، ولكننا نعرف عن الرجلين. ما هو معروف عن اللواء، انه شخص بعيد عن الصفقات والهدر والفساد والطائفية وموبقاتها، وانه شخص "غير استفزازي" واقرب الى "التوافقي"، كما انه هادئ ويكاد لا يُسمع له صوت.
وما هو معروف عن رئيس الحكومة الحالي انه شخص من خلفية قانونيّة، ولم يشارك في الفساد والهدر، ولكنه "غير توافقي". وفق هذه المعلومات، من المفترض ان يكون الانسجام بين الرجلين تاماً، وهو ما كان سائداً حتى الامس القريب. ولكن، بما اننا لا نعرف الرجلين شخصياً، فإن الحقيقة والمنطق والواقعية تفرض القول ان سلام اخطأ في حقّ منسى، لا بل قام بأمور عارض فيها ما يقوله علناً. ولو اننا لا نريد الدخول في العمق بهذه المواضيع، الا انه سنكتفي بعرض بعضها بشكل سريع:
1-التعامل باستنسابية: فرض على منسى ما لم يفرضه على غيره من الوزراء.
2-اللجوء الى الطائفية: سارع الى إثارة الحساسية الطائفية باللجوء الى طائفته (السنّة) ووضع وزير الدفاع في وجهها.
3-تعقيد القوانين: عرض عدد من النواب وجهات نظر قانونية تفيد بأن ما قام به سلام بحق منسى غير قانوني ولا يستند الى ما تذرع به من احقية رئيس الحكومة بالتحدث باسم مجلس الوزراء.
اضافة الى ذلك، هناك عدد من الاسئلة التي تفرض نفسها في مثل هذا الموقف: هل كان رئيس الحكومة سيتخذ موقفاً مشابهاً بحق وزير آخر ينتمي الى حزب او تيار سياسي او كتلة نيابية وازنة؟ هل كان ليقوم بالامر نفسه لو كان الوزير من طائفة اخرى، او كان من "الصقور" او من اصحاب الشخصية الثائرة واللسان السليط؟...
تحمل الخطوة التي اتخذها سلام دلالات كثيرة تطال اولاً رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي لم يتدخل للدفاع عن وزير (محسوب عليه) لاسباب يعرفها هو وقد لا نعرفها نحن، ما يعني ان سلام "استضعف" اولاً الرئيس عون، كما انه اصاب بمقتل هيبة وزير الدفاع وهو ضابط قديم باتت مواقفه اليوم موضع شك ووهن امام الناس والاهم امام المؤسسة العسكرية التي كان جزءًا منها لسنوات، وكرّس مبدأ ضرورة احتماء الوزراء بأحزابهم وطوائفهم لعدم النيل منهم، كل ذلك مع الاشارة الى ان الكلمة التي كان ينوي منسى القاءها في مجلس النواب، يؤكّد المطلعون عليها انها لا تمتّ الى الطائفيّة او الاستفزاز بصلة، وهي كانت داعمة للجيش اللبناني ولمبدأ فصل السلطات وتخضع للقرار الذي كان من المعروف مسبقاً انه سيصدر عن مجلس النواب.
ازاء كل ذلك،لا يسعنا سوى تقديم نصيحة الى اللواء منسى هي التالية: قد يكون من الانسب، حفاظاً على هيبتك وتاريخك وسيطك الحسن، وانسجامك مع قناعاتك، ان تدعو الى مؤتمر صحافي تلقي فيه كلمتك فتصل الى كل الناس واولهم الى العسكريين، وتوضح بالتالي فكرتك وموقفك من دون اي "رقابة" من اي كان، تليها تقديم الاستقالة او الاعتكاف، ليس احراجاً لاحد، بل لافهام من يعنيه الامر ان هناك خطوط لا يجب تجاوزها حتى ولو كان الشخص بعيداً عن الاحزاب والطائفية.
قد لا يأخذ الوزير منسى بهذه النصيحة، ولكن كان لزاماً علينا ان نقدّمها، علّها تصل الى مسامعه ومسامع الآخرين، وعلّها تسرّع الخطى في التنبيه من انه يجب على الاقوال ان تقترن بالافعال، خصوصاً عند الحديث عن تطبيق القوانين كما هي بعيداً عن الاستنسابية والغوص في دهاليز الغموض فيها واعطائها تفسيرات متعددة، وعن النهوض بالبلد وانتهاج مسار تغييري عن ذاك الذي اعتمده الاخرون قبلاً واشتكى منه الجميع...





















































