استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا اليوم، وفد منظمة "تاسك فورس فور ليبانون" برئاسة ادوارد غبريال، الذي اعرب في مستهل اللقاء عن سعادة أعضاء الوفد للقائه الرئيس عون، شاكراً له استقباله لهم بشكل دوري ودعمه المتواصل لعمل المنظمة، ودورها في توطيد العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة.
ودار حوار بين الرئيس عون واعضاء الوفد، أكد خلاله رئيس الجمهورية شكره وتقديره لعمل المنظمة دولياً واقليمياً، كما للدعم الذي يقدمونه للبنان.
وتحدث الرئيس عون عن الاوضاع في لبنان عموماً والجنوب خصوصاً، مشيراً الى نجاح زيارته لواشنطن والى لقاء القمة الذي عقده مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب ، متطرقاً الى اتفاق الإطار"الذي يعمل لبنان على تنفيذه بشكل كامل"، والى وجود صعوبات في هذا الاطار، "لكننا لا نريد التراجع، بل تعزيز هذا الإطار، وتحقيق اختراق في بعض الملفات، مثل ملف الأسرى، والحدود، والمنطقة التجريبية، ووقف إطلاق النار. ونحن نعوّل في ذلك على الولايات المتحدة راعية هذا الاتفاق، وهي جادة وملتزمة وتبذل قصارى جهدها، وقد كانت داعمة ومساعدة للغاية."
واشار الرئيس عون من جهة ثانية الى ان لبنان ينتظر جولة جديدة من المفاوضات "لنرى كيف يمكن إحراز تقدم إلى الأمام" . وقال: "لقد اتخذنا هذه المبادرة ونحن ملتزمون بها، لأننا، كما قلت سابقاً، أمام خيارين: إما الحرب وإما الدبلوماسية. فلا يوجد خيار ثالث بينهما مع التأكيد على ان الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة. لذلك، حان الوقت، ولا يمكن معالجة هذا الوضع إلا من خلال الدبلوماسية."
وأكد رئيس الجمهورية ان الأمر يتطلب مقاربة حكومية شاملة للجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وليس الجانب العسكري فقط. والحكومة، من خلال الوزارات مثل وزارة الطاقة والأشغال العامة والاتصالات، موجودة وتبذل قصارى جهدها لتوفير الخدمات للسكان في الجنوب مشيرا من جهة ثانية الى أن الجيش اللبناني يتمتع بتدريب عالٍ جدًا، وهو محترف وملتزم، لكنه يحتاج إلى الإمكانات والوسائل اللازمة للقيام بمهامه.
وحول نتائج لقاء الرئيس عون بالرئيس ترامب، اشار رئيس الجمهورية الى قرار فتح الخطوط الجوية بين لبنان واميركا، كاشفاً عن أنه تم خلال اللقاء التطرق الى اتفاق الاطار وأهمية وجود قوات اليونيفيل في الجنوب. كما تم الحديث عن الاستثمارات الأميركية في لبنان، وطرحه لرؤية إقامة شراكة استراتيجية، اقتصادية وأمنية مع الولايات المتحدة.
وتطرق الرئيس عون امام الوفد الى اهمية العمل على مساعدة لبنان لاعادة إعمار الجنوب وبنائه من جديد.واعاد التأكيد ردا على سؤال ان لبنان سيواصل المفاوضات وقال: "للأسف، وكما قلت مرات عديدة، فإن إسرائيل لا تخوض هذه الحرب بطريقة ذكية. إنها تفكر على المستوى التكتيكي، لكنها تغفل المستوى الاستراتيجي. وكما قال الرئيس ترامب، لا يعني أنه عليك تدمير مبنى بأكمله من أجل قتل شخص واحد فقط .إن الدمار الهائل، والرد العسكري واسع النطاق، وقتل الأبرياء، أمور لا تساعد .إنها لا تساعدنا، ولا تساعد الولايات المتحدة. والاسرائيليون يعتقدون بأنهم عبر استخدام القوة، أو القوة العسكرية المجردة، سيتمكنون من تحقيق أهدافهم ، لكنهم لن يتمكنوا أبدًا من تحقيقها."
وفي موضوع الاصلاحات ومكافحة الفساد، اكد رئيس الجمهورية ان لبنان حقق في العام الماضي خطوات كبيرة جدًا في هذا المجال، واتخذ إجراءات مهمة للغاية. لكن للأسف، اندلعت الحرب، وكانت بمثابة انتكاسة كبيرة للبنان، و"اضطررنا إلى تحويل تركيزنا بالكامل تقريبًا إلى مسألة إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن. أما الآن، فقد عدنا إلى المسار الصحيح وندرس قانون إعادة هيكلة المصارف، وبعد ذلك سيأتي دور قانون الفجوة المالية. وبدأنا بالفعل في إعداد مجموعة من القوانين بهدف مكافحة الفساد، لكن أهم عنصر في مكافحة الفساد يقوم، على ركيزتين أساسيتين: الأولى هي الحكومة الإلكترونية، ونحن نعمل عليها ونحرز تقدمًا في هذا المجال .والثانية هي القضاء."
وعن العلاقة مع ايران، اعاد التأكيد على ضرورة إقامة علاقة بين دولة ودولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وختم الرئيس عون اللقاء بالتشديد على أن لبنان مهم جدًا للولايات المتحدة ومصالحها، ولا يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة من دون الاستقرار في لبنان ودعم الجيش اللبناني.
والتقى الرئيس عون محافظ المنطقة الروتارية 2452 السيدة مي منلا شميطلي مع وفد من المنطقة، وجرى عرض للأوضاع العامة في البلاد وما يمكن ان تقدمه منظمة "الروتاري" للمساعدة في تحقيق الأهداف التي وضعها رئيس الجمهورية، ومساعدة اللبنانيين على تخطي الصعوبات اليومية التي تواجههم في هذا الظرف الصعب.
وخلال اللقاء، تحدثت السيدة المنلا شميطلي، فعبّرت عن اعتزاز الروتاريين في لبنان بهذا اللقاء، وقالت: "ان الروتاري ليس مجرد ناج او جميعة، بل هو حركة إنسانية عالمية تقوم رسالتها على مبدأ "الخدمة فوق الذات" وتسعى الى تحويل قيم التضامن والعطاء الى مشاريع ملموسة تترك اثرا مستداما في حياة الناس. وفي لبنان، كان الروتاري على مدى عقود شريكاً فاعلاً في خدمة المجتمع، وقي دعم القطاعات الصحية والتربوية والإنسانية، وفي تنفيذ مشاريع بالتعاون مع مؤسسات من لبنان ومختلف دول العالم. ولعل ما يميز عمل الروتاري هو أن حضوره لا يظهر فقط في المناسبات، بل في المشاريع التي تبقى آثارها بعد انتهاء المبادرة.
ومن أبرز ما نفذناه في لبنان مشاريع تأمين المياه النظيفة لأكثر من ألف مدرسة رسمية، حيث ساهم الروتاري في تجهيز المدارس بأنظمة لتنقية المياه، مع اعتماد تقنيات الفلترة والحماية بالأشعة فوق البنفسجية، بهدف توفير مياه أكثر أماناً للطلاب. وبعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، كان الروتاري حاضراً إلى جانب أهلنا ومؤسساتنا، وساهم في ترميم وإعادة تأهيل ثلاثة من المستشفيات الرئيسية في بيروت، الوردية، الكرنتينا والروم، في وقت كان فيه القطاع الصحي بأمسّ الحاجة إلى الدعم. هذه المشاريع وغيرها تؤكد أن الروتاري لا يكتفي بالتعاطف مع الأزمات، بل يسعى إلى الاستجابة لها والعمل مع المجتمع لإيجاد حلول حقيقية.
ورد الرئيس عون بالترحيب بالوفد، وبشكره على الدعم الذي يقدمه الروتاري للبنان واللبنانيين، مشيداً بالمشاريع التي يقوم بها الروتاريون في لبنان، والذين يؤكدون ان المسؤولية مشتركة ومهمة للنهوض بلبنان ومساعدة اللبنانيين على الصمود، مؤكداً ان لا خوف على لبنان طالما هناك أناس مثل أعضاء وفد الروتاري، يعملون على بذل كل الجهود من اجل مساعدة الناس، وهم مؤمنون بقضيتهم وبوطنهم.
وبحث الرئيس عون مع المحامي ايلي محفوض الأوضاع على الساحة المحلية، والأجواء السياسية السائدة.
واطلع الرئيس عون من المندوبة الدائمة للبنان لدى الاونيسكو السفيرة هند درويش على التحضيرات لزيارة المدير العام للمنظمة الدكتور خالد العناني إلى بيروت في الأسبوع الجاري ، إضافة إلى الدور الذي يلعبه لبنان في المنظمة وتفعيله . ووضعت السفيرة درويش الرئيس عون في التحضيرات الجارية للقمة الفرنكوفونية العشرين في ١٥ و١٦ تشرين الثاني المقبل المقرر عقدها في مدينة بنوم بنه عاصمة كمبوديا، والتي سيتم خلالها انتخاب الامين العام للمنظمة لولاية تمتد من ٢٠٢٧ إلى ٢٠٣٠، علما ان المنظمة تضم حاليا ٥٣ دولة كاملة العضوية بينها لبنان ، ومدة الامين العام المنتخب ٤ سنوات قابلة للتجديد.
وكان الرئيس عون نشر القانون الرقم ٦٨ الذي اقره مجلس النواب قبل ايام، والقاضي بإلغاء عقوبة الإعدام في لبنان.